27 أبريل 2022

تاريخ و قصور/بربي


 #تاريخ_و_قصور 

#بربي


1- التسمية

يقع قصر بربي 04 كم جنوب قصر تاغيت و يعد اكبر قصور بني ڨومي ...يذكر كالديرارو بأن اصل تسمية بربي يرجع الى القرن العاشر الميلادي و بالضبط بعدما استطاع سيدي بيازيد رحمه الله ان يدخل وثنيو المنطقة الى الاسلام و كان هؤلاء قبل العهد الاسلامي لا يعيرون اهتماما بالفقراء و المستضعفين لكن بعد اعتناقهم الاسلام اصبحوا وفقا لتعاليمه يكرمون الضيف و يطعمون الفقير و يأوون الضعيف حتى اشتهرت المنطقة بإسم " بر ربي" اي بلاد الله ...اما السلطان ابن ابي محلي فيشير الى  ان اصل الكلمة هو جملة "بر الله بي" او "بر فلان بي" وقد حذف من الجملة فاعلها فاصبحت لاحقا "بربي"...و جاء في رسالة السلطان الحسن الاول الى اعيان بربي كلمة " ابن ربي" و هي كلمة لا يقولها الا النصارى عن المسيح عليه السلام بينما يحتمل كالديرارو بأنها من كلمة béni rabbin  و rabbin بمعنى حاخام و هو الكاهن اليهودي ...اشارة منه الى المنطقة قد سكنها اليهود قبل العهد الاسلامي  و يوجد بها قصر قديما لهم يدعى دير شمعون بالقرب من بختي ...


يتبع


المصادر:

1- Béni Goumi/ Calderaro

2- الاستبصار في تاريخ بشار/ عبد الله حمادي الادريسي

#تاريخ_و_قصور 

#بربي 


2-النشأة

من بين الذين اعتنقوا الاسلام من بني ڨومي على يد سيدي بيازيد رحمه الله رجل يدعى حو و الذي اصبح يدعى فيما بعد عمي حو ...عبر الرجل واد زوزفانة الى الضفة اليسرى هربا من الوثنيين الذين بقوا على الضفة اليمنى و جاء للسكن في المكان الذي بني فيه قصر بربي لاحقا ثم التحق به ابراهيم راس العريان الذي أقبل من توات ( بالضبط من تسابيت و يوجد في هذه الاخيرة قصر يحمل اسم عريان الراس) و في فترة لاحقة انضم الى عمي حو و سيدي ابراهيم عائلات من:

- اولاد عيسى الذين جاؤا من بريكة - اولاد زاير الذين جاؤا من قصر توكيندين ( و هو قصر بائد بالقرب من بختي )

- اولاد بكي (من غنانمة الساورة)

- اولاد يعقوب من مغرار 

- اولاد منصور من الساحل الاطلنطي

- اولاد غماد من نواحي مراكش

- الڨراوة من تفيلالت

- اولاد موسى من الساقية الحمراء

- اولاد هلال من إڨلي 

و بإجتماع هذه العائلات ثم بناء قصر بربي ...و كان اسباب قدوم هذه العائلات إلى المكان مختلفة لكن اغلبها ينحصر في الهرب من الظلم و طلب الحماية و اللجوء ...

بني قصر بربي على هضبة صخرية تنتهي من ناحية الجنوب بمنحدر وعر بإرتفاع 200 م و تحيط بالقصر من الناحية الشمالية حفرة بطول 450م و عمق 3م  وقد تم إستعمال طين هذه الحفرة في بناء بيوت القصر ... يبلغ طول اسوار القصر 3م  و قد بنيت من صخر و جعل له بابان احدهما غربي و الثاني جنوبي و بداخل القصر قام اهله بحفر بئر ماءها عذب غزير يستسقون منه بعمق سبعة امتار في وسط الصخور (تماما كما فعل في قصر مازر ) ...كما ان الله قد انعم أهل بربي بعين ماء انفجرت على بعد 500 غرب القصر يسيل ماءها عبر قناة طويلة تتصل بالبساتين و الفائض من ماءها يصب في زوزفانة ...على مقربة من الباب الغربي توجد قبة لضريح سيدي ابراهيم عريان الراس و من الباب الجنوبي قبة اخرى لضريح سيدي عبد العزيز رحمهما الله...و يحيط حول القصر من ناحيتي الغرب و الشمال نخيل أهل بربي حيث يتصل من الناحية الاخيرة بنخيل أهل تاغيت ...


يتبع

المصادر:

1- Béni Goumi/Calderaro

2- Documents de Jules 

Cambon

#تاريخ_و_قصور 

#بربي 


3- بني حسان


كانت ارض بربي خصبة و ماءها عذب غزير و نخيلها ذات تمر عسلي و تنبت بها أنواع مختلفة من الخضر و الفواكه كما كانت السهول المجاورة امثال العوينة و المنڨار تدر بغلة وافرة من القمح و الشعير و كان سكان بربي  أهل فلاحة و دراية بشؤون الارض و النباتات و كانوا بالإضافة إلى جدهم ومثابرتهم و تفانيهم في العمل يميلون الى السلم و الموادعة ...و ربما ان هاتان الخصلتان الاخيرتان يتصف بها اغلب الڨصوريين الحضر الذين يستقرون في القصور الصحراوية و يشتغلون في فلاحة البساتين و النخيل وكان من شأن هذا  ان يجلب عليهم طمع و جشع القبائل البدوية ( العربية و البربرية على السواء) ..


و هذا ما حدث في بربي...و كان بني حسان اول البدو الذي استولوا على خيرات بربي فجعلوا من اهلها فقراء ضعفاء و في هذا يقول  الحسن بن الوزان  المشهور بإسم ليون الافريقي  عام 1526م : نخلها كثير جدا و سكانها فقراء يزاولون بفاس كل انواع المهن الحقيرة" و يضيف الرحالة الاسباني مارمول كربخال عام 1571م " تنتج بني ڨومي كميات هامة من التمر لكن اهلها يعانون الفقر و تجوب هذه الديار جحافل اعراب اشتهروا باللصوصية و المكر و الخداع ...ينشرون الرعب و الفساد في الارض باعدادهم الهائلة التي تتضمن أربعة الاف فارس او يزيدون فأستأثروا بنفوذهم على البلاد ...كانوا يقضون الشتاء في الصحراء ثم يرحلون في الصيف الى الشمال قاصدين الاسترزاق لدى ملوك تلمسان فيضمونهم مؤقتا الى جيشهم مقابل اجور معينة للمشاركة في العمليات الحربية و أحيانا يحاربون في صف الاتراك و في بعض الأحيان يثورون عليهم و يشهرون السلاح في وجوههم"


...اضطر بني حسان ذات قحط و جفاف الى الرحيل عن بني ڨومي (كما فعلوا ببني عباس..و بعض بطونهم بقوا في بني يخلف و لا يزال بها احفادهم حتى الان) و قصدوا المغرب الاقصى بحثا عن الماء الغزير و الكلا الوفير و استقروا بنواحي فاس  و يذكر كالديرارو بأنه حتى عام 1900م كانت توجد في الكثبان المجاورة لواحات بني ڨومي حجارة عظيمة محفورة في الوسط كانت بني حسان تستعملها لطحن القمح و الشعير ...


يتبع

المصادر:

1- وصف افريقيا/ الحسن بن الوزان

2- افريقيا/ مارمول كربخال

3- بني ڨومي/ كالديرارو



#تاريخ_و_قصور

#بربي


4- حميان / الغنانمة


 كان موطن قبائل حميان الاول عند نزولها بشمال افريقيا في نواحي المسيلة حتى جاء عهد ايغمراسن عاهل تلمسان الزياني اين استقدمهم هذا الاخير فيمن استقدم من بني عامر و بني يزيد الهلاليون كي يخفف من سيطرة  و نفوذ بني معقل على جنوب تلمسان(و كان بني معقل موالين لدولة بني مرين في المغرب الاقصى) ...و من ذلك العهد انتشرت حميان في الجنوب الوهراني و سكن بعض بطونها بلاد بني ڤومي و بلاد ڤير ...كانت في بادئ الامر تقصد بلاد بني ڤومي في قوافل تجارية لمقايضة التمر و لما فرغ الجو بها من بني حسان اخذت تضعن بخيامها في نواحي بني ڤومي ثم شيئا فشيئا استولت بالقوة كما فعلت بني حسان على نخيل المنطقة ...و يزعم كالديرارو بأن حميان قد شهدت نفس مصير بني حسان: اجبرتها الطبيعة من جفاف و برد  و جعلتها تحزم متاعها و ترحل شمالا ...(  و يقال ان اولاد جرير بطن من بطون حميان التي بقيت بمنطقة زوزفانة و بشار و لا تزال)


...و كان الغنانمة قد استوطنوا الساورة جنوب بني عباس و لما خلا جو بني ڤومي من حميان كان الغنانمة هم سادة البلد الجدد ...استولوا على اغلب نخيل بختي و الزاوية التحتانية و بعض نخيل بربي و الزاوية الفوقانية بينما استعصى عليهم نخيل قصر تاغيت الذي استمات اهله في الدفاع عنه ... و كان الغنانمة بدوا يرتحلون ببهائمهم في الصحراء خلف الكلا لكنهم يعودون في كل خريف الى بني ڤومي لجني محصول التمر بينما فضل بعضهم (مثل اولاد جرار) السكن و الاستقرار في قصري مازوارو و تيازيت جنوب واحات بني ڤومي و هما من القصور البائدة التي كانت مسكونة في عهد الوثنيين....


يتيع


المصادر:

1- بني ڤومي/ كالديرارو

2- موسوعة ويكيبيديا


#تاريخ_و_قصور 

#بربي 


5- دو منيع/ الاحتلال الفرنسي


كانا قصرا بربي و تاغيت اكبر قصور بني ڨومي و اكثرها سكانا لذلك وجدت الغنانمة الصعوبة في استيلائها كليا على بساتين القصرين كما لم تجدها في بقية القصور الڨومية الصغيرة الاخرى ...ذات يوم انطلقا إثنان من كبار شيوخ بربي و قصدا قصر مزوارو أين استقر اولاد جرار ( بطن من بطون الغنانمة) و راحا يطالبان باسترجاع النخيل المغصوب ...و في طيلة الحديث اشتد النقاش و ارتفعت الاصوات و تطور الموقف الى اطلاق النار مما ادى الى قتل احد الشيوخ البرباوة بينما استطاع الثاني الهرب و العودة الى بربي ...عندما علم البرباوة بما حدث دق ناقوس الحرب في القصر و خرج جميع الرجال مسلحين و قصدوا مزوارو ...لكن أولاد جرار دخلوا القصر و اوصدوا عليهم بابه و احتموا بأسواره و ابراجه مما اعجز أهل بربي من بلوغ ثأرهم فعادوا الى ديارهم خائبين منكصين على اعقابهم...في اليوم التالي استجمع اولاد جرار جأشهم و قد رأوا في تهجم أهل بربي عليهم جرأة ما بعدها جرأة ..و التقى الفريقين في منتصف الطريق ما بين بختي و بربي و دارت ما بينهما معركة قصيرة لم تسفر على أي ضحايا من الجانبين  و لم تشف غليل اي منهما ...لكنها دفعت برباوة الى جعل اولاد جرار العدو رقم واحد في المنطقة ...و قد حدث ان قام الغنانمة في محاولة منهم للسيطرة على قصر تاغيت باغتيال قايد هذا القصر الشيخ محمد(من اولاد بوفلجة) فأسرع ابن اخيه سي بوفلجة للسفر الى تفيلالت و الاستنجاد بدوي منيع ...و عندما حاصر حلفاء زغدو قصر مزوارو عام 1885م انضم اليهم أهل بربي و لم ينته الحصار الا بهروب كل رجال اولاد جرار و سبي نساءهم و أطفالهم و تقسيم نخيلهم كغنيمة بين الحلفاء ...و بهذا انحسر نفوذ الغنانمة على الواد و ظهر سادته الجدد : دو منيع

 

...كان سي بوفلجة التاغيتي قد تعاهد مع دو منيع على ان يعطيهم ربع نخيل تاغيت في مقابل الثأر لمقتل عمه و  طرد الغنانمة من بني ڨومي فوافقوا على ذلك في تفيلالت لكن بعدما تم لدو منيع ذلك لم يرضوا بغير ثلاث ارباع هذا النخيل فقبل سي بوفلجة بالامر عن مضض ..

و بهذا امتلك دو منيع ( اولاد سليمان) اغلب نخيل تاغيت و بربي و سائر قصور بني ڨومي ...


 لما دخل المحتل الفرنسي هذه القصور و احتلها عام 1900م بقيادة الرائد برندسون الذي أرسله الكولونيل برتروند من إڨلي, انسحبت كل دواوير دو منيع الى الحدود المغربية بعيدا عن خط مراقبة الدوريات العسكرية الفرنسية ،بقي جزء من القبيلة في حمادة ڨير بينما تجمع الجزء الاكبر في تفيلالت و لما كانت ستة اخماس زغدو عاجزة عن قهر الجيش الفرنسي وجها لوجه كما كانت تفعل مع الغنانمة او حميان فإنها اعتمدت على أسلوب حرب العصابات " اضرب و اهرب" و يعترف  روس دان احد المؤرخيين الفرنسيين بأن الغارات على قوافل الجيش الفرنسي في زوزفانة- الساورة في السنتين الاولتين من الاحتلال تعادل في شدتها ما استغرقت غارات حميان و الزوي حول عين الصفراء لسنوات عديدة و كان اشرس هذه الغارات المنڨار المشهورة ...و بينما كان بعض دو منيع يشنون الحرب كان بعضهم و خاصة اولاد سليمان( الادارسة,اولاد يوسف ، اولاد جلول) يفضلون الجنح الى السلم و الموادعة و ذلك لارتباطهم بنخليهم في بني ڨومي ...و قد فطن المحتل إلى ذلك فعمد في العام الاول من الاحتلال الى اخذ  غلة الخريف من تمر بني ڨومي عقابا للقبيلة على الغارات و رغم ذلك لم يقم المحتل بمصادرة كل الاملاك بل عرض على شيوخ القبيلة ان يتفاوضوا على اقامة السلم من اجل استرداد املاكهم كاملة ...و كان هناك ايضا عامل مراعي القبيلة المتواجدة على طول زوزفانة- الساورة اذ لا يمكن لخيام دو منيع ان ترعى على طول الوادين مالم تتخلص من تحرش الدوريات الفرنسية ...و من أجل ذلك ما ان دخل العام الثاني من الاحتلال (1901م) حتى بدأت بعض الخيام بالاستسلام و كان جلها من اولاد سليمان و مع حلول خريف 1901م كانت الاغلبية العظمى من الادارسة قد اتفقت على السلم ...و كان اولاد بوعنان الخمس الوحيد من دو منيع الذي لم يقم بإتصالات جدية مع الفرنسيين خلال هذه الفترة و لم تكن لاي من خيام هذا الخمس من مصالح كبيرة في زوزفانة- الساورة بل اغلب خيامهم تنصب في حمادة ڨير او في تفيلالت ...و كان الفرنسيون يدركون جيدا بأن السيطرة على نخيل بني ڨومي وسيلة فعالة و ناجعة للتخفيف من عداء جزء على الأقل من القبيلة ... 


يتبع


المصادر:

1- بني ڨومي/كالديرارو

2- المواجهة المغربية للامبريالية الفرنسية/روس دان



#تاريخ_و_قصور 

#بربي 


6- دار السلطان


في عام 1892 م عين السلطان الحسن الاول إثنان من القياد على قصر بربي :

👈 القايد محمد بن سعيد على رأس 60 بيت من العوائل التالية: 

- اولاد علال

-اولاد يعقوب

-اولاد سيدي ابراهيم

- اولاد عيسى 

 👈القايد محمد بن طيب بن مير على رأس 40 بيت من العوائل التالية:

- اولاد موسى

-اولاد قاضي


القايد الاول (محمد بن سعيد ) هو أكثر الاثنان تأثيرا بسبب عائلته سيدي ابراهيم عريان الراس الاكثر عددا لكن القايد الثاني (محمد بن مير ) اكثر ثراءا لامتلاكه 2000 نخلة و هي ثروة ضخمة بإعتبار ان النخلة كانت تباع انذاك ب 30 فرنك.


و في منصب القاضي عين السلطان الطالب داود من أسرة علم و دين ... كان  يصلي بالناس و يجلس للفصل بينهم في الخلافات ...و لما احتلت فرنسا المنطقة أرادت سلطات الاحتلال تثبيته في منصب القاضي فرفض و دعا الله ان يصاب بالعمى و قد استجاب الله دعائه فتخلت عنه فرنسا إلى غيره...ابنه سيدي سليمان كان ايضا امام القصر و فقيهه...و حفيده سيدي محمد هجر بربي لاجل نصر الاسلام في مختلف ولايات الوطن وصل مكة المكرمة مشيا علي الاقدام ،وحج بها مرورا بي ليبيا ومصر ودامت الرحلة اكتر من عشر سنوات واستقر بعين الذهب بولاية تيارت ثم عاد إلى بربي ليتوفى بها رحمه الله اما حفيده الثاني الذي سمي بإسمه سيدي داود و الذي يظهر بالصورة اسفله كان هو الاخر يؤم أهل بربي في الصلاة و يدرس أطفالهم القران لسنوات عديدة ...


ينقسم أهل بربي على خمس زوايا :

👈الزاوية الموسوية ب 20 مريد و مقدمها احمد بن كروم

👈 الزاوية الزيانية ب 18 مريد و مقدمها علي بن صالح

👈الزاوية القادرية بخمسة مريدين و مقدمها بلقاسم بن علي

👈 الزاوية الوزانية ب 14 مريد و مقدمها محمد بن عبد الرفيع

👈زاوية البوعمامية:  بخمسة مريدين و مقدمها محمد بن سالم... ربما يكون قصر بربي الاستثناء في المنطقة في اتباع بعض اهله لطريقة الشيخ بوعمامة البطل المجاهد...  تجمع له الزيارات و المساعدات و تنشر افكاره الجهادية بين القوم ...


في الاخير : هذا ما استطعنا جمعه عن تاريخ بربي بقدر ما سمحت به المصادر المتوفرة لدينا و حتى نختم:


اسمها بربي او كما الأصل بر ربي اي بلاد الله...الاسم  يليق بها فهي بلدة طيب اهلها يؤتى زرعها كل حين ...كانت بها دارا سكنها فيها السلطان ابن ابي محلي عام 1608 م و فيها ألف كتابه منجنيق الصخور و فيه قال: " كمل الديوان المترجم فيما سلف بالمنجنيق الاعظم ..ابن القاضي بن ابي محلي السجلماسي تقبل الله سعيه و ايده بتوفيقه في كل متصرف رايه و هو في داره المنشأة الجديدة البناء من بني ڨومي بقرية بربي جعل الله اسمها مؤذنا ببره تعالى المخصوص بي و بسببي من خاصة الخصوص بمنه و يمنه و هو غاية إربي"


انتهى

المصادر:

-1 بني ڨومي/كالديرارو

2- الاستبصار في تاريخ بشار/عبد الله حمادي الادريسي

3-وثائق جيل كامبون

4-صفحة "جام تاغيت"





25 أبريل 2022

النصاف/ڨرزيم

 #تاريخ_و_قصور 

#الساورة 


النصاف


في عام 1679م كانت بلاد الساورة تعيش في حالة "سيبة" ...حبل سياستها على غاربها لا تخضع لسلطة مركزية  و كانت تسود بين سكانه المظالم و الاعتداء على الحقوق ...الا ان الاعيان و الشيوخ و على رأسهم شيخ زاوية ڨرزيم سيدي عبد الله بن الشيخ رحمه الله لم يبقوا مكتوفي الايدي امام هذا التسيب بل اجتمعوا على وضع قوانين محلية سموها " النصاف" (بضم النون)و الكلمة مشتقة من الانصاف اي العدل و هي لوائح تقنن للمجتمع بعض قوانين العقوبات و الجرائم لردع المجرمين و درأ الفتنة و هذه امثلة على هذه القوانين الوضعية كما وجدت في خزانة زاوية ڨرزيم:

- من طرش احدا (اي صفعه) و من دفن لصاحبه حقا و بان ، قبضه من طرفه . و من سل حديدة (اي شهر سلاحا) فإنه يعطي غرارة شعير (كيس كبير مصنوع من شعر او غيره) و إلا قيمتها لكل ذلك

- و كذلك من سرق مخزنا يؤدي غرارة من شعير

- من سرق جنان انخلة يعطي عشرة موزونات (  الموزونة عملة نقدية)

- من جرح احدا يؤدي 80 اوقية دراهم

- من قبض في دار شابة او ضحك معها من غير حاجة يؤدي كذلك غرارة شعير .


و يوقع على هذه الوثيقة مجموعة من الشيوخ و الاعيان يسمونهم الضمان ( بضم الضاد) و هم من يسهرون على تطبيق هذه القوانين ...و كانت هذه الوثيقة سارية المفعول ابتداءا من ڨرزيم شمالا الى لميه جنوبا ( لميه من القصور البائدة و كان يقع 05 كم جنوب كرزاز)


المصادر: 

1- وثائق جيل كامبون

2-الاستبصار في تاريخ بشار /عبد الله حمادي

24 أبريل 2022

العوينة

 #تاريخ_و_قصور 

#القنادسة 


العوينة


كانت القنادسة تعرف في القديم بالعوينة وبهذه التسمية ذكرها   أبو سالم  العياشي في كتابه ماء الموائد  عام 1068هـ/1657م  : " فإذا عزمت على الخروج فاشتر من هنالك (أي من سجلماسة) علف دوابك ثمان ليال أو تسعا احتياطا إلى فيجيج (فڨيڨ) فليس بينك و بينها إلا قرية العوينة بعد خمس مراحل من سجلماسة و بالقرب منها قرى بشار 


و يقول  الناصري الدرعي في  رحلته الحجية لعام 1199هـ/1784م: " ثم بتنا بواد جير (ڨير) القريب ماؤه من الحاج فوجدناه قريب العهد بالسيلا , ثم منه بعد الفجر فوصلنا القنادسة ضحى يوم الخميس الأول من رجب, وتعرف في القديم بالعوينة . ولعل تسميتها بالقنادسة محدثة تسمية لها باسم من نزلها , بعد أن تلقانا سكانها من المرابطين بني الشيخ ابن أبي زيان مظهرين الفرح و السرور مشاة و ركبانا كهولا وشيوخا و صبيانا فتسابقوا و تناصلوا وأخلوا بنادقهم. ونزل الركب على العادة بساحة ديارهم وبالغوا في القرا , ووجدنا جماعة وافرة منهم و من انضاف إليهم متأهبين للحج , فأقمنا يومين و في الثالث ارتحلنا . و البلدة منقطعة في صحراء من الأرض بها عيون قليلة الماء جدا مع كونها غير عذبة إلا أن البدن يصلح عليها كالدواب يزعم ذلك أهلها , و بها نخل قليل, والبلد عامر تصلى فيه الجمعة .."

21 أبريل 2022

حادثة حسون


 

#تاريخ_و_قصور 

#الساورة 

#توات 


حرب يحمد و سفيان


ان قضية يحمد و سفيان فتنة دامية وقعت بين بعض القبائل التواتية و تأثرت به قبائل الساورة بحكم الجوار ...و سبب هذه التسمية هو خطاب أرسله عامل السلطان العلوي بتوات يقول فيه: ان أهل الصحراء اشتدت الحرب بينهم مثل الحرب التي وقعت بين أحمد صلى الله عليه و سلم و بين ابي سفيان رضي الله عنه" 


و انضوى تحت حزب يحمد كل من قبائل دو منيع و التوارڨ و تحت حزب سفيان قبائل الغنانمة و الشعانبة ...اما الڨصوريين من أهل الساورة فبقوا في الوسط يهادنون كلا الحزبين ...كما حدث عام 1885م ان اندلعت معركة شرسة بين ذوي منيع و الغنانمة قرب ضريح سيدي بن احمد  غرب قصر بني عباس و كان اطلاق النار يصل صوته الى القصر فصعد العبابسة الى سطوح المنازل يتتبعون ببرود احداث المعركة التي تجري على مقربة منهم"


المصادر:

1- تاريخ توات و اعلامها/ عبد الحميد بكري.

2-درة الأقلام/ محمد بن عبد الكريم التمنطيطي.



1

 حادثة حسون


تحدثنا سالفا عن فتنة "يحمد و سفيان" و ما أنجر عنها من شرور و مصائب على سكان توات و الساورة ...و حادثة 

حسون جاءت في هذا السياق ...


من هو القايد باحسون؟

هو حسون بن الحاج أمحمّد (المعروف اختصارا بـ باحسون) يتحدر من أسرة عريقة توارثت مشيخة تيمي لعدة أجيال، ترجع أصولها إلى ذوي منيع من جدّها الأكبر، حمو سمان، من فخذة أولاد عايد، الذي وفد إلى قصر السبع خلال القرن الثامن عشر للميلاد؛ غير أنّ ابنه الحاج ابراهيم سرعان ما غادر السبع، وانتقل للإقامة بـ نوم الناس بضعة أعوام ثم .اتخذ من أدغاغ بـ تيمي إقامة له.



في جوان 1894 م بعث السلطان العلوي عبد العزيز رسالة الى قايد توات حسون ينعي فيها والده السلطان الحسن الاول و يطلب فيها تجديد البيعة له رفقة باقي اعيان توات و الساورة ...و كان القايد حسون منضويا تحت حزب يحمد منحازا لهم مظهرا العداء للحزب الاخر و منزلا بأنواع من الظلم و الاذية عليه (حرقه 13 غنامياً سنة 1862م بعد محاصرة الحجرة التي لجئوا إليها ببساتين الڤرارة) ...مما جعل هذا الحزب الاخير يحمل له كل الكره و الضغينة و ينتظر الفرصة السانحة للانتقام ...و قد سنحت هذه الفرصة في يوم رحيله من توات الى المغرب الاقصى كي يقدم واجب العزاء و يجدد البيعة ...


في ديسمبر 1894م انطلقت البعثة الحسونية من توات في طريقها الى المغرب و فيها جماعة من التوارڨ و آل عين صالح و غيرهم محملين بالهدايا و رسائل البيعة ...و كان حسون يعرف جيدا مدى الكره الذي يكنه له سكان الساورة السفلى من الغنانمة (من حزب سفيان المعادي) فأتخذ الحيطة و الحذر من أجل ذلك و بدل ان يتخذ طريق الواد انعرج يسارا  و سار عبر طريق الحمادة بمحاذاة سلسلة لوڨارتة الجبلية ...لكن خبر البعثة كان قد بلغ اسماع  الغنانمة و لذلك خرج مبروك بن بوخني على رأس 120 فارس من العطاونة و اولاد حمو و ساروا في أثر البعثة و لحقوا بها في موضع بنحو 50 كم غرب الزغامرة و هذا الموضع يسمى حاليا "ضلعة حسون" و فيه باغث بن بوخني رجال البعثة ليلا و قتلوهم غدرا و نهبوا ما معهم من سلاح و هدايا ...و مما يروى ان القايد حسون قال في تحد لاعدائه قبل أن يقتلوه: "انا القايد حسون تخلوني نحسنكم تقتلوني نحسنكم" 


يتبع


المصادر:

1- Notice sur la région de Béni-Abbes / Capitaine Bérenger

2- صحراء واد الساورة / عبد الله حمادي 

2- ذكرى الطيحة على قبيلة الغنانمة/علي النابتي

2

 حادثة حسون


لما بلغ خبر مقتل القايد حسون و من معه الى اسماع السلطان عبد العزيز ٫ بعث رسالة شديدة اللهجة الى اهالي توات و الساورة يأمرهم فيها بالتحرك و محاربة الغنانمة في بلاد الساورة ثم أمر وصيفه أحمد البخاري بالتحرك على رأس جموع عرب و بربر تفيلالت (آت عطا- بني محمد- دو منيع) للمشاركة في هذه الحرب ...و بمجرد وصول رسالة السلطان الى توات قرأت بالمساجد و المجالس و بدأت التعبئة لحرب الغنانمة و اوكلت قيادة الجيش التواتي الى القايد محمد عبد الرحمن اخ القايد حسون و كان قوام الجيش (1800 من المشاة و 205 فارس) بينما تحرك أحمد البخاري من تفيلالت ب 800 مقاتل من عربها و بربرها ...


و قال احد قادة الجيش التواتي شعرا في ذلك:


 قصت ولد الغنام صاينة

 حتى في الصبيان

 راني مزال الا حيت نخدم جبانــــــــــــــــــــــــــة

 وندير لهم كي دار حيدرة في جيش الروم


تقدم هذا الجيش و غزا قصور الغنانمة الواحد تلو الاخر من القصابي جنوبا حتى انفيد و اماس شمالا متفادين في ذلك القصور المنتمية لزواية كرزاز..أضرموا النيران في البساتين وخربوا الحقول وقطعوا الاشجار واكلوا جمار النخيل. ثم عسكر الجيش التواتي قرب الواتة أين التقى بجيش أحمد البخاري و حاصر الجيشان الواتة ...استمات الغنانمة في الدفاع عن قصرهم و رموا المحاصرين بالماء الساخن و استهدفت قناصتهم كل من اقترب من اسوار القصر و يقول شاعرهم في ذلك:


 يوم جات حركة تواتة

 دافعة على سور الواتــة

سوله بياع الشــــــمة

 واش دار يحمد من همــــــة

 قيسوا عليه جواد الماء

 قيدوه بالطابع لى كان لابس قلت لا يعينو بالرحمة

 يجعلو عظام النار بحر الغصايص

 


يتبع


المصادر:

1- 4 siècles d'histoire marocaine/Martin

2-الواتة بلاد الاساور/ محمد صادق

3

 حادثة حسون 


لمّا وجد الجيش التواتي صمودا من طرف الغنانمة المعتصمون داخل قصر الواتة، اضطر إلى حصارهم مدة ناهزت الثلاثة أشهر لتجويعهم، وإجبارهم على الاستسلام. لقد أضرموا النار في البساتين وخربوا النخيل، وقطعوا الأشجار بعد نهب ثمارها. و حاول جنود المخزن وحلفاءه مرات عديدة تسلّق أسوار القصر، وتحطيم أبوابه الرئيسية إلا أنّ الغنانمة كما قلنا سالفا كانوا يرمونهم بالحجارة ويُمطرونهم بالماء الساخن والجمر ورماده، المسمى محليا البوغة، وإثر كلّ كرة كانوا يوقعون قتلى وجرحى. أجبرت هذه الاستماتة الدفاعيّة للغنانمة جحافل يحمد على التراجع غير ذي مرة، تحت طلقات القناصة المَهرة وقد تمكن القايد علّا ولد منصور، قايد أولاد حمو الغنامي من قنص أمبارك بن أحمد بن عبد الكريم نقيب شرفاء سالي..

 

و عن هذا ارجز شاعرهم:


يا ودي سلتكم سولان الله قاع لا تجحدو يوم جيتوا للواته واعدين لبراج/

 ردكو القائد علّ بالمضى حديدو في النهار مزغلم ما فيه قاع حجاج/

 الزقا والطلب ميلوع دار جهدو ذاك يدي وذاك يجيب والدليل فراج/ 

واش من قايم يتسوى مع لبيا بينا ما يدخل حجاج يوم لبراج/

غير كان خلفت لي فات/ صار بيا لايدوم القايد علّ عليه نشدي روح الهمة وتبعها طريق لبات/ كل من جاه لقصرو روحو يدادي داك مقرود وهذا ساعتو توفات بينا/ 

بين لقران صاقهو والقايم في لحجير دسوه والقراوة وبني غنّام 


و على أثر هذه المحاولات الفاشلة انسحب دو منيع من المعركة و عادوا يائسين الى واد ڨير ...و كان السلطان عبد العزيز قد بعث مع وصيفه أحمد البخاري مدفعا ثقيلا برفقته اربع من الخبراء النصارى و كان هذا المدفع هو الذي رجح كفة التواتيين و حلفاءهم اليحمديين ...هذا المدفع بصوته ادخل الرعب في قلوب بني غنام و بقذائفه هدم الاسوار و دك الابواب مما سهل على الجيش التواتي و معه الجيش المخزني الدخول الى داخل القصر و الاستيلاء عليه ...


حدث هذا في ديسمبر 1895م و هذه المعركة مشهورة عند الغنانمة بإسم " الطيحة على قبيلة الغنانمة" و كان من اثارها:

تركت هذه الغارة آثارا سلبية على كيان قبيلة الغنانمة، فمن الناحية النفسيّة الاجتماعيّة، فقد أهلكت عددا مُعتبرا منهم، وما استتبعه من ترمل النساء وتيتم الأطفال، هؤلاء لم يسلموا من السبي ليباعوا  بأسواق العبيد بالمغرب. ثم المصير المجهول للأسرى الغنانمة البالغ عددهم الثمانين أسيرا و على رأسهم مبروك بن بوخني قائد الغارة على حسون  حيث تفيد المصادر الشفوية للقبيلة بهلاك معظم الاسرى تحت وطأة الاهانة والتعذيب في سجون المخزن بمدينتيّ فاس وتافيلالت.


يقول شاعرهم في ذلك:


يا واد الساورة نسألك سولتك لله بدان السولان ايوك لغنانمة نهانت ولا راها منير بدان السلطان ما شتو ا قاع فاش كانت لي قعدوا زاو ديما ولي خطروا تعدلو لقطيع الرأس ما سول قاع حد فينا هذي عامين ما هدف لينا رقاص مولاي رشيد غر بنا حتى تخيروا علينا في لحباس لا حالة حالت المتجول في لبلاد لا حالة حالت لمغرب بــــــــأولاد

لا حالة حالت من هلك في عقب شباب ولي مغلوب فرض يأتي غلابو


 أمّا من الناحية الاقتصاديّة و السياسية فلقد تم نهب معظم قصور الغنانمة (لم ينجو الا قصر اولاد رافع اين سارع الأعيان إلى التفاوض فتجنبوا الخسارة.) وسرقة أموالها، وحليّ نسائها، ناهيك عن الاستيلاء على الخيول والإبل، وقطعان الماشية ومخزون الحبوب والثمار ممّا أوقع أهلها في الفقر والجوع. والحال هذه، فقد اضطرت أعداد كبيرة من مختلف فخذات القبيلة إلى الهجرة في اتجاهات مُختلفة من الجزائر والمغرب.و أنتهى الامر بإن بدأت بعض القبائل المنتصرة تُرتب لتقسيم أملاك قبيلة الغنانمة وأراضيها مما دفع القايد علا ولد منصور الى ان يرسل خطاب استغاثة الى القوات الفرنسية المتمركزة بجيرفيل (البيض حاليا) يطلب منها حماية املاك الغنانمة و قصورها من التقسيم ...


انتهى


المصادر:

1- الواتة بلاد الاساور/ محمد صادق

2- ذكرى الطيحة على قبيلة الغنانمة / علي النابتي

معركة جبل بشار

 #ذكرى 

#بشار 

معركة جبل بشار


لم يكن شهر رمضان في عيون المجاهدين و الصالحين شهرا للنوم طول النهار ثم السهر طول الليل على وقع الملاعق و ايقاع الملاهي انما كانوا يرونه شهر لتلمس النفحات الربانية و المزيد من الاجر و الثواب ...فلم يتقاعسوا من مضاعفة جهاد النفس و الشيطان فيه فأكثروا فيه الصلاة و الذكر و الصدقات و بل خرجوا لمقارعة الاعداء بانفسهم ايمانا و احتسابا ...و يحفظ لنا التاريخ ان معارك كبرى فاصلة في حياة المسلمين جرت في هذا الشهر الكريم كرم ربه العظيم عز و جل ...من هذه المعارك : بدر الكبرى و فتح مكة  و عين جالوت و غيرها...


الكثير منا لا يعرف ان معركة جبل بشار المشهورة قد وقعت هي الاخرى في شهر رمضان ...و بالضبط يوم السادس و العشرون من رمضان ...يوم مبارك يذهب الكثير أنه السابق لليلة القدر المباركة و التي هي خير من الف شهر ...


معركة جبل بشار والشهداء الأربعة  


بعد معركة عش بوقلو والفوز الكبير المحقق على العدو الغاشم رقي الشهيد زاوي الشيخ 

إلى رتبة ملازم أول في صفوف جبهة التحرير الوطني، وكلف بمهام أخرى متمثلة في الذهاب من منطقة بوذنيب المغربية باتجاه منطقة البيض لإيصال جهاز راديو لاسلكي ومجموعة من الإبل والمقدر عددها بخمسة جمال وكذا مبالغ مالية ورسائل سرية رفقة مجموعة من المجاهدين كان يترأسهم ويقودهم بتكليف من القيادة المركزية العليا.

التقى الشهيد الزاوي الشيخ مع العقيد لطفى قائد الولاية الخامسة وكذا رفيقه الرائد فراج ومساعديه بريك أحمد والحاج لعروسي رحمة الله عليهم بمنطقة بوذنيب المغربية مركز القيادة العسكرية في الجنوب الغربي واتفق الخمسة على أن يتجهوا الى منطقة البيض مرورا على منطقة بشار في مهمة متمثلة لوضع حد لبعض الخلافات والمشاكل بين القبائل والعشائر في تلك المنطقة وإعادة بعث الروح الثورية والقتالية في صفوف المواطنين والمجاهدين ،وبتاريخ 27 مارس 1960 شاءت الاقدار أن ينكشف أمرهم بجبل بشار بالمكان المسمى الطارف فوقعت معركة غير متكافئة الطرفين حيث استخدمت القوات الفرنسية جميع الوسائل الحربية والبشرية من طائرات ومدفعيات ثقيلة لإلقاء القبض على العقيد لطفي ورفاقه الاشاوس ، دامت أصول المعركة قرابة خمس ساعات  كان آخر المستشهدين في المعركة هو الشهيد زاوي الشيخ بعدما طلبت منه  القوات الفرنسية الاستسلام فرفض وهذا بشهادة المجاهد الحاج عيسى العروسي الذي بقي حيا إلى أواخر التسعينيات بعد اعتقاله وسجنه ، في ما صرحت القوات الفرنسية في الأخير انها خسرت قرابة ستة وثلاثون جندي في معركة كبيرة يشهد لها التاريخ بأسره.  

رحم الله شهدائنا وأسكنهم الفردوس الأعلى، وأنزلهم منزل الصديقين والأخيار، وجزى الله أهلهم وذويهم خير الجزاء.


المصادر:

1- La Voix de l'Oranie

2- صفحة Rijalzone2


19 أبريل 2022

بولنوار


 عائلة بولنوار في منطقة إڨلي ولاية بني عباس بالجنوب الغربي الجزائري ...هم ابناء بولنوار بن علي بن أمحمد بن عثمان رحمه الله ...الجد الاكبر عثمان منحدر من الاشراف و قد ولد بالمدينة المنورة ثم ارتحل الى الشام ثم مصر ثم تيميمون و في هذه الاخيرة استقر و فيها مات و دفن رحمه الله بعدما انتقل عبر الاقطار المذكورة نشرا للعلم و احياءا للسنة و محاربة للمنكر و الظلم ...ابنه أمحمد سار على نهجه و انتقل من تيميمون الى إڨلي أين أسس قصرا و بنى مسجدا و اصلح فلاحة و جمع شمل قبائل و فيها انتشر نسله و فيها مات و دفن و ضريحه موجودا فيها لحد الساعة ...اما الجد بولنوار فمولود في إڨلي و معروف عنه كثرة الصمت و سهولة العريكة و التزام العبادة ...قبره غير معلوم المكان لأنه قد خرج من اڨلي ذات يوم و سار في الارض و لم يرجع و لا أحد من العائلة يعرف ماذا حدث له ...اما جدي الاخير فهو  بولنوار باعزي   الذي سميت بإسمه متوسطة إڨلي... كان عضوا و مؤطرا في خلية اسناد جبهة التحرير الوطني و جيشه  ...من قدره هو الاخر الا يدفن في إڨلي و لا يحضر جنازته احدا من عائلته فقد طارده المحتل الفرنسي بعد اكتشاف أمر الخلية و مما قاله النقيب الفرنسي لافو قائد مركز إڨلي الاستعماري: "لو وقع باعزي في يدي حيا او ميتا لعلقت جثته عند باب اقبلي حتى يكون عبرة لمن لا يعتبر" ...و لم يتحقق للنقيب هذا الحلم فقد افلت جدي باعزي من الاسر و استطاع ان يعبر الحدود و يستقر في بلدة امفيس المغربية أين سقط مريضا فيموت بها و يدفن ...رحمة الله عليهم جميعا و جعلنا على إثرهم سائرون

12 أبريل 2022

امتيازات الزوايا/الساورة

 #تاريخ_و_قصور 

#الساورة 


امتيازات الزوايا 


كان من شأن المحتل الفرنسي ان يكسب الى صفه كبار القوم من الاغنياء و التجار و الاعيان بالإضافة إلى شيوخ الزوايا  الذين كان لهم قبل الاحتلال مكانة عالية في نفوس أهل الساورة ...يكفي ان نعرف أن زاوية كرزاز  كانت تملك النخيل في حقول واد الساورة من مازر حتى قصابي و كان أهل قصورها يدفعون" الزيارة " للزاوية كل عام و تتمثل في جزء من المحصول الفلاحي او الحيواني و كان العقار او ما يسمى "الارض البيضا" مملوكة للزاوية او للمقدم الممثل لها في القصر ...و عندما جاء الاحتلال الفرنسي فهم هذه العقلية الصحراوية فرسخها و زادها تفعيلا باستثناء الزاويتين السنوسية و الدرقاوية اللتان كانتا مصنفتان في لائحة الارهاب و لا ينتسب إليها الاهالي الا سرا نظرا لمشاركة الزاويتين في مقاومة المحتل و محاربته ...في القنادسة اجزلت السلطات الفرنسية العطاء للزاوية الزيانية من خلال منحة مقتصة من إيرادات الفحم الحجري المستخرج بالمنطقة وقد حددت هده المنحة سنة 1939 ب0.50 فرنكا عن كل طن من الفحم  وتم رفعها إلى فرنكين سنة 1949 بطلب من شيخها  وموافقة الإدارة المحتلة مع العلم إن لهذا المبلغ أنذاك قيمة كبيرة جدا كما استفادت الزاوية من امتيازات أخرى مادية مجانية  ودائمة كالوقود والطاقة الكهربائية  ومواد بناء...


المصادر:

- Béni Abbés,étude historique et médicale/Rames.

-معركة العبادلة الكبرى/بلخير مصطفى

بعد أحمد الخضر /إڨلي

 #تاريخ_و_قصور 

#اقلي   عام 1763م


بعد أحمد الخضر 


رأينا فارطا كيف اصيب أهل اڨلي في ارواحهم و ارزاقهم بعد غارة الثائر أحمد الخضر ...و كان لزاما على أهل القافلة العائدة من تفيلالت ان يفكروا في جمع من الزاد و المؤن ما يكفيهم و يكفي اهاليهم في اڨلي و قد علمنا كيف ان الثائر قد نهبهم كل شيء و تركهم على الفاقة بمكان ...و تذكر هؤلاء ان يعرجوا في طريق عودتهم على القنادسة أين يملك أهل اڨلي نخيلا تنازلوا عنه وقفا للزاوية الزيانية ...ما ان علم شيخ الزاوية بمصاب اڨلي الجلل حتى تفهم الوضع و اعطى كل منتوج هذا النخيل لرجال القافلة ...و عمل هؤلاء على اكتراء الابل من اولاد جرير لتحمل اثقال التمر من القنادسة الى اڨلي ...عندما بلغت القافلة اڨلي راع العائدون ما رأوه من أثار الغارة ...تخريب الممتلكات و هدم و قتل و خراب ...و فوق ذلك صبية يتضوعون جوعا و نساء يبكين قتلاهن  ... كان مشهد مؤلما ...و رفض اولاد جرير بشهامة اخذ ثمن كراء الابل و قالوا " لسنا نحن من يأخذ منكم مالا و انتم بهذا الحال" و كان موقفا عظيما جعل كبار شيوخ اڨلي لا ينسونه لاولاد جرير و يستوصون عنهم خيرا ابا عن جد ...


و يضيف كالديرارو بأن أهل اڨلي بعد وفاة سيدي بن عثمان رحمه الله لم تتوقف حروبهم مع القبائل الصحراوية المغيرة ،سواء الغنانمة او برابر تفيلالت او اولاد بوعنان (دو منيع) و كان دفاعهم عن نخيلهم و بساتينهم شغلهم الشاغل و قد عملوا على بناء الكثير من الاكواخ(إنوالن) و احيانا القصور الصغيرة (اغرماون) لحراسة الحقول و عمدوا في الحقول الجنوبية الى كراء اولاد سليمان (دو منيع) لحماية هذه الحقول من المعتدين...


المصادر:

-شهادات محلية جمعها الأخ عبد الرحمن بن امحمد

- Béni Goumi/Calderaro

- Document pour servir à l'étude du Nord d"Afrique/Jules cambon

أحمد الخضر / إڨلي

 #تاريخ_و_قصور 

#الساورة  عام 1763م

#اقلي 

#تاغيت 


أحمد الخضر


في 1763م ظهر في صحراء فڨيڨ رجل ثائر  يدعى أحمد الخضر بن الزبير الميموني (من اولاد ميمون نواحي تلمسان) و معه جمع كبير من قبيلة حميان و غيرهم من أهل فقيق و زحف على بلاد الساورة و فعل بها الافاعيل من قتل و نهب و اهتزت من ذلك بلاد الصحراء و كان هدفه الانقلاب على الحكم العلوي في عهد السلطان مولاي محمد بن عبد الله...و شاع انذاك  أنه كان يقتل مخالفيه و يقطع رؤوسهم فأجتمع له  600 رأس بشرية فبعث بها على ظهور الابل الى تفيلالت و أمر ان تعلق بقصبة مولاي عبد الملك ارهابا و تخويفا...و يذكر غوليالونس بأن اولاد عيسى و هم بطن من الغنانمة تركوا بلاد الساورة هربا من بطشه ...


يقول احد شعراء ذاك العهد:


تهولت البلد و ضاق متسعا

من اجل دجال في فجيج مستقر

و اسمه يكنى بأحمد الخسر

و امه سلطانة و ابوه زبير

لعنه ربنا النار مثوى له

سيصلى جهنم و بعد سقر

و جيشه بواد كقوم ابرهة حين

اتو للبيت و بالهم خسر 


 و يقول آخر:

من بدعي قد اتى من المشرق

يزعم أنه الملك المفقود خبره ابتلا

يسمونه الخضير من بعد أحمد

فتبا له عنه سائلا


لم تكن اڨلي بمنائ عن هذه الأحداث... فقد دخلها الثائر و عاث بها قتلا و نهبا ... تحتفظ الذاكرة  الجماعية بأنه في يوم وصول أحمد الخضر الى اڨلي كان اغلب رجالها قد ارتحلوا في قافلة تجارية إلى بلاد تفيلالت و تركوا بها حامية مسلحة من بضع رجال على رأسهم رجل يدعى العياشي (لم تذكر المصادر من اي قبيلة هو؟) و يذكر كالديرارو بأن أهل اڨلي قد اضطروا بعد وفاة سيدي أمحمد بن عثمان رحمه الى بناء الابراج الدفاعية حول القصر و ذلك لصد هجمات المغيرين الاكثر عددا و اقاموا بوابة ذات مصراعين  عند باب اقبلي...لم تستطع لا الابراج و لا البوابة رد جحافل جيش أحمد الخضر من دخول القصر و خاصة بأن عدد المدافعين كان قليلا جدا مقارنة مع عدد المهاجمين الكبير...دعا الثائر أهل اڨلي للاجتماع بساحة تمعمرت و أمر اهل كل بيت بأن يخرجوا ما لديهم من مؤن و طعام و سيكون هذا السبيل الوحيد لهم الى سلامتهم من القتل و السبي ...و حينما رفض الڨلاوى ذلك أمر أحمد الخضر رجاله بالهجوم على البيوت و هنا اندلع القتال بضراوة بين الفريقين  و تحكي الروايات المحلية بأنه لم ير تاريخ اڨلي مثل هذه الغارة على اغرم قد استحر القتل في أهل اڨلي و سقط منهم الكثير شهداء دفاعا عن الارض و العرض و سالت الدماء غزيرة و خاصة في حي الميزاب " ميزاب ات عمر" و يقال ان تسمية هذا الحي ترجع الى تلك الوقعة الاليمة حيث ان الدماء سالت غزيرة على الارض كما يسيل ماء المطر من ميزاب السطوح  و اشترك في القتال كل من استطاع حمل السلاح حتى النساء و يحكي لنا الكبار عن بطولة "بلي بن ساسي" و هي امراة من ات ساسي استطاعت مختفية في احدى ازقة الميزاب المظلمة ان تقتل لوحدها بضعة رجال من رجال الثائر  بفأسها مستغلة ظلام الزقاق الدامس...لم تثبت الحامية القلاوية في الصمود امام عدد المغيرين الكبير و قتل اغلبهم و فر البقية و اختفوا خلف كثبان إيجدي و على رأسهم العياشي قائد الحامية .. و يذكر كالديرارو بأن الثائر بعدما عاث في اڨلي فسادا ارتحل الى قصور بني ڨومي و فعل بقصري تاغيت و تيازيت ما فعل بقصر اڨلي و لم ينجو منه الا قصور بربي و الزاوية الفوڨانية و تڨوميت و القصر الابيض التي قدمت له ما يريد من مؤن  و يقال بأنه كان يحمل ضغينة و غضبا على أهل قصر تاغيث بسبب اساءتهم معاملته في احدى اسفاره السابقة إليها فعمل أحمد الخضر في أهل تاغيت قتلا و سحلا و قتل كل الرجال و الأطفال و سبى النساء لم يبق في أهل القصر الا امرأة حبلى من اولاد بوفلجة و من هذه المرأة تناسل أهل تاغيت فيما بعد ...في إڨلي ٫لما رجع العياشي و رفاقه من إيجدي وجدوا بيوت اغرم قد نهبت برمتها ووجدوا أهل اغرم ما بين جريح و قتيل و اسير و لم يجد العياشي من حل الا الرحيل في إثر قافلة اڨلي في تفيلالت ...لما التقى برجال القافلة و اخبرهم بما حدث هاج هؤلاء و ماجوا حزنا و غضبا و عمد قائد القافلة و هو من اولاد بن عثمان الى العياشي و لطمه على وجهه و أنبه على سوء تصرفه و قال له "أن ما اخذه أحمد الخضر من مؤن و مال اهون عندنا مما قتل  من الاهل و الاحبة ،كان حفيلا بك ان تقدم له ما طلب حتى تحفظ الارواح التي هي اهم من كل شيء" ...


في عام 1764م ارسل السلطان مولاي محمد جيشا عظيما بقيادة وزيره الباشا المسرور مكونا من القبائل الصحراوية فاستطاع الباشا ان يقضي على ثورة أحمد الخضر و يحز رأسه و يرسل به الى السلطان و هو بمكناسة ..فتنفس الناس الصعداء من شر الرجل.


المصادر:

- الاستبصار في تاريخ بشار/عبد الله حمادي الادريسي

-شهادات محلية جمعها الأخ عبد الرحمن بن امحمد

- une fraction des Ghenanema/Gognalons

- Béni Goumi/Calderaro

05 أبريل 2022

معركة البحيرات/ العبادلة



 #تاريخ_و_قصور 
#صور_من_الماضي
#العبادلة عام 1870م

معركة البحيرات



1-النصب التذكاري


نصب تذكاري دليل على وقوع معركة شرسة بين قوات المحتل و قبائل ذو منيع ...معركة مقطع الرومي او معركة البحيرات في 17 افريل 1870م ...معركة غير معروفة لدي الكثير من ابناء هذا الجيل و التي اخرت احتلال الساورة ثلاثون عام ...سوف نتطرق لاحقا الى تفاصيل هذه المعركة بإسهاب...


#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م


معركة البحيرات 


2- الاسباب:

قبل الاحتلال الفرنسي للمنطقة كانت قبائل حلف زغدو (و الذي يضم اساسا قبائل دو منيع و اولاد جرير و العمور /و احيانا يتسع الى قبائل ات عطا و بني قيل ) تشن غارات مستمرة على بلاد سيدي الشيخ و حميان لكن بعدالاحتلال تناسى الجانبان هذه العداوة التقليدية و انضم حلف زغدو الى ثورة سيدي الشيخ ضد الاحتلال الغاشم ...و في جانفي 1870 كان الذي يقود الثورة في المنطقة هو سي قدور بن حمزة(1) و قد قام برفقة القبائل المنضمة اليه بغارة كبيرة على مراعي المحتل و استولى على 2000 من الابل و 16000 من الغنم ...و كانت هذه ضربة قوية ذاع صيتها في كل المنطقة ...على اثرها ارسل الجنرال ويمبفن (Wimpffen) قائد ضاحية وهران يطلب الاذن بالقيام بحملة تأديبية على سي قدور و اتباعه ..و قد قرأت الرسالة في قصر الامبرطور نابليون الثالث ...لكن الوضع  في اوربا كان يؤذن بحرب وشيكة بين فرنسا و المانيا و ان انجلترا كانت تسعى الى تعزيز مكانتها في بلاط فاس فلم يكن من بد في اثارة الحرب مع قبائل اغلبها موالية لهذا البلاط لهذا طلب الامبرطور من الجنرال المكوث و التريث ....لكن ويمبفن في رسالة ثانية وضح كيف ان فرعي سيدي الشيخ (الغرابة و الشراقة) اللذان كانا متعاديان سابقا قد اتحد الان على كلمة " محاربة النصارى" و قد انضمت اليهما اغلب القبائل الصحراوية طمعا او رهبا و في هذا الاتحاد و في هذه الروح المعادية المتنامية خطرا على ولاء القبائل الخاضعة بل خطرا على المعسكرات الفرنسية في التل نفسه ..

و بهذا الرسالة الاخيرة لمس ويمبفن  وترا حساسا فتلقى  إذنا فوريا من نابليون الثالث بالشروع في الحملة التأديبية ...


يتبع


المصدر:  L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

هوامش:

1- في عام 1882 م قام سي قدور بحرق نخيل اقلي الجنوبي ...كنت أبحث عن السبب في ذلك ...لعله يرجع الى العداء القديم الذي كان بين اولاد سيدي الشيخ الشراڨة و دوي منيع ...باعتبار ان اولاد سليمان المنيعيين كانوا من حلفاء أهل اقلي و كانو يملكون نخيلا في 


عكاشة و الله اعلم .

#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م


معركة البحيرات


3-بداية الحملة 


انطلق الجنرال ويمفن من وهران في 19 مارس و بلغ عين بن خليل في 24 مارس ثم البحيرات في 13 افريل وقد بلغ تعداد جيشه الثلاثة الاف رجل /138 ضابط، 2735 صف ضابط /


- 10 فيالق من الفرسان يقودها الجنرال دو كولومب(1)

- 14 كتيبة من المشاة  يقودها الجنرال شانزي

- فصيلتين من المدفعية 

و يضم هذا الجيش في صفوفه فرق عربية من الزواف و القومية و السبايسية. 


قبل بلوغ الحملة منطقة  سوف الكسر، في 31 مارس اصطدمت طلائع  الجيش الفرنسي بمقاومة شرسة من طرف افراد قبيلة بني ڨيل قتل فيه خمسون فارس من هذه القبيلة و انسحب بقية المقاتلين الى داخل جبال ڨروز و بهذا تم تحييد بني ڨيل من الصراع و حرم حلف زغدو من اهم اركانه (2)...

يتبع


المصدر: L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

هوامش:

1- في عام 1905 م اطلق اسم هذا الجنرال على مدينة بشار و اضحت تسمى كولومب-بشار و ذلك من اجل مشاركته في الحرب ضد اولاد جرير في واكدة و ضد دو منيع في البحيرات ..

2-بني ڨيل : قبيلة عربية تنحدر من بني حسان و يقال انه في ذات يوم جفاف قد ازمعت القبيلة الكبيرة على الرحيل نحو الشمال حيث المراعي الخضراء فتخلف هذا الفصيل بسبب ان افراده قد اخلدوا الى نوم القيلولة(التڨيال) فسمي بني ڨيل لسبب ذلك ....و كان هذا الفصيل قد كثر عدده و اشتدت قوته و ينتشره افراده في نواحي موغل و بوكايس و عين الشعير و غيرها و كانت تندلع بينه و بين اولاد جرير صراعات مميتة و من 

هم معاركهم غراسة المشهورة ...


#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م

معركة البحيرات

4- وصول الحملة 


في 13 افريل بلغت حملة ويمبفن الى البحيرات ، و في الطريق كله من وهران الى واد ڨير لم يجد الجنرال من مقاومة تذكر بإستثناء مقاومة بني ڨيل في سوف الكسر و قد ذكرناها في الحلقة الفارطة ...بل كانت القصور التي مر عليها مضطرة الى تموين الحملة بالمؤن و الماء كما حدث في القنادسة اين قدم شيخها مضيفة للجيش الفرنسي و زود الحملة ب 100 كيس من القمح و الشعير و 300 رأس من الغنم و كما اصطحب ويمبفن معه شيخ الزاوية الزيانية الى البحيرات...


ينبع واد قير من الاطلس و يسيل جنوبا بينما ينبع نهر ملوية من ذات المكان لكنه يسيل شمالا ...و يزحف ڨير بين الجبال في مسار ضيق لا يتسع حتى يبلغ جرف التربة اين يتسع ليصنع ما يسمى البحيرات ثم يصب اخيرا بواد الساورة بمنطقة توردة بإقلي ...ينبت على حوافه شجر الطلح (Tamarix) و تنتشر على السهول المجاورة له الاف الهكتارات المزروعة بالقمح و الشعير و مختلف الزراعات الاخرى و يقطن على ضفتيه ما يقارب 130 الف نسمة من البدو و القصوريين ...ارض ڨير خصبة جدا و يتسم ثرائها بوفرة المحصول بها و كثرة الاغنام التي ترعى بسهولها و شعابها و يرجع فضل ذلك الى سيلان الواد الدائم ...طقسه في الشتاء رطب لكنه في الصيف يصبح حار جدا لا تطيقه البشر و البهائم و لهذا يضطر سكانه الى الرحيل الى الهضبات المجاورة او يرتحلون الى واد بودنيب او واد زوزفانة...


في رسالة الى الجمعية الجغرافية بباريس يقول ويمبفن : "تتسع البحيرات في عرض 10كم و طول 25 كم ، بنى بها الاهالي بمهارة شبكة معقدة من السواقي و السدود الصغيرة و تصنع فيه اشجار الطلح ما يشبه الغابات الكثيفة تتخلها المساحات المزروعة بينما يبقى وسط الواد بلا نبات و قد تراكمت به كثبان عالية من الرمل ...و يشكل هذا النوع من التضاريس حصنا منيعا للاهالي و عائقا كبيرا امام تحرك قواتنا."    


عندما وصل ويمبفن الى البحيرات كان دوي منيع و اولاد سيدي الشيخ  قد تراجعوا الى الضفة الغربية من الواد و احتمى بعضهم بالسدود و السواقي و شجر الطلح و اعتلى البعض الاخر الكثبان الرملية ...و قرر الجنرال بدءا  ان يراسلهم فبعث اليهم بشيخ الزاوية القندوسية يعرض عليهم شروطا و يبصرهم بالخطر الذي سيداهمهم اذا اتخذوا لهم الجيش الفرنسي عدوا  فكان رد رجال القبائل المقاومة ما يلي: اذهب و قل للجنرال بأننا قد قمنا بإحصاء عدد رجاله و مادام قد ارتكب حماقة المجئ الينا فعليه على الاقل ان يتحلى بحصافة الهرب في اسرع وقت ...اذا كان لديه اجنحة فينطلق بلا ابطاء الى الاجواء و اذا كان لديه سيقان الغزال فليتخذ في عجلة الطريق التي جاء عبرها لأنه بحق الله لو اعطانا الفرصة للوصول اليه فلا هو و لا جنوده سوف يرون الارض التي يطمع النصارى باحتلالها "


عندما سمع الجنرال هذه الكلمات على لسان حفيد سيدي بن بوزيان  قال: اوه اوه، ربما هؤلاء رجال فعلا، و اظن انها سوف تكون معركة حامية الوطيس"


يتبع

المصدر: L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م

معركة البحيرات


5- بداية المعركة 


كان ويمبفن قد نصب معسكره على الضفة الشرقية من الواد و بالتحديد على هضبة البحيرات أين اقام مقر قيادته و نصب المدفعية و اصطف جنوده و فرسانه  بينما تراجع المجاهدون  الى الضفة الاخرى و عسكروا بين هذه الضفة و منطقة التومييات ..و كان واد ڨير انذاك في حالة فيضان عارمة و قد صنع فاصلا طبيعيا بين الفريقين و قد هبت رياح عاتية في يوم وصول الفرنسيين الى ڨير فاقتلعت الخيام و افزعت الابل "وما يعلم جنود ربك الأعلى" وفي 13 افريل بادر وينفن إلى اختبار دفاعات المجاهدين لعله يجد منفذا لاختراقها واستعمل في تلك العملية مائتين من الڨومية على رأسهم الملازم محمد بن داود.. صاحب المقولة الشهيرة عربي عربي ولو الملازم بن داود..سقط الڨومية في كمين نصبه المجاهدون بالمكان المسمى –دار الطالب المأمون—فتراجع بعد أن تكبد عددا من القتلى والجرحى ...و الحقيقة انه من التعليمات التي تلقاها ويمبفن من  الحاكم العام للجزائر  الماريشال دو ماك ماهون  قوله: "عليكم بالحد من عمليتكم قدر ما تستعطون  وان كان لعناصركم  من – الڨومية—ما يكفي من القوة لمواجهة أعدائكم استعملوهم بدل الجنود النظاميين"...لهذا لم تحصي المخطوطات الفرنسية عدد قتلى الڨومية و الزواف كما فعلت مع عدد قتلى و جرحى الفرنسيين ...

 كان معبر دار الطالب المامون هو انسب مكان للعبور و لذلك اصر الجنرال  في اليوم التالي (14 افريل ) على ان  يرسل اليه بفرقة الهندسة مدعومة بثلاث سرايا من الزواف كي تشق به طريقا يبسا يسمح بمرور القوات الى الضفة الاخرى حيث يعسكر المجاهدون ...و ما ان بدأت الهندسة في عملها حتى كان وابل الرصاص ينهال بغزارة على افرادها مما صعب عليها مهمتها و لم ينفع بتاتا دعم الزواف و بينما هم في محاولاتهم اليائسة في شق معبر الطالب المامون جاءهم الامر بالتوقف عن المحاولة ...فقد تمكنت استخبارات الجنرال من اكتشاف معبر سهلا لا يحتاج إلى اعمال الهندسة و هذا المعبر سمي فيما بعد "مقطع الرومي" ...و سرعان ما جاء القرار للجيش الفرنسي كي يعبر من خلال هذا المعبر بثقله الى الضفة الغربية ...


يتبع

المصدر: 

1-L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

2- معركة العبادلة الكبرى/بلخير مصطفى

3-Histoire de 2e régiment de zouaves /Joseph spitz


#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م

معركة البحيرات


 6- المعركة


على الساعة الثالثة صباحا من يوم 15 افريل و تحت جنح الظلام تحرك الجيش الفرنسي للعبور الى التوميات من خلال مقطع الرومي و قبل الانطلاق من معسكر البحيرات خطب ويمبفن في جنوده و ذكرهم  بالكيفية التي يجب إن يسير عليها القتال  و كان محاطا بضباطه وانهى تعليماته قائلا: ينتظرنا يوم صعب جدا والعديد منكم لن يروني بعده... وداعا اذن ولنهجم ...وعندها صاح الضباط والجنود عاليا: تحيا فرنسا.

استطاع الفرنسيون عبور الواد و لم يجدوا احدا من المجاهدين لحراسة المقطع كما كان متوقع ...و عندما بلغوا التوميات كان النهار قد طلع فرأوا امامهم يمينا جموع المجاهدين و قد اعتلوا الكثبان    الممتدة على  خط المواجهة الذي بلغ طوله 03 كلم و امامهم اخاديد السواقي مملوءة بماء الفيضان و غابات كثيفة من شجر الطلح و بذلك كان المجاهدون في وضعية افضل و قد فهم الفرنسيون اخيرا لماذا لم يكن هناك دفاعات عند مقطع الرومي ...

قسم ويمبفن جيشه الى ساقة و قلب و ميمنة و ميسرة و ذيل ...و جعل عند الساقة المقدم ديتري على رأس 04 سرايا من الزواف في مواجهة ابن لسي الحاج بلعربي على راس اولاد سيدي الشيخ   و على الميسرة الجنرال دو كولومب في كوكبة من الفرسان و على الميمنة الجنرال شانزي مع كوكبة اخرى من الفرسان و يقابل هذا الاخير ميسرة المجاهدين و اغلبهم من اولاد سليمان (دو منيع) بينما مكث ويمبفن في القلب مع بقية الجيش و تأخرت المدفعية الى الذيل ...

ابتدأت المعركة على الساعة الحادية عشر  ...و كانت المدفعية هي ما فتح النار أولا ...مستهدفة جموع المجاهدين الذين اعتلوا الكثبان او الذين تواروا في غابات الطلح ...ثم تحرك الجناحان بقيادة دو كولومب و شانزي في محاولة لتطويق الجيش المجاهد ... فتحرك المقدم ديتري اخيرا على رأس الزواف  في محاولة منه للوصول إلى قمم الكثبان و اخلاءها فكان رجاله و هم يخوضون نحو هذا الهدف قد بلغ الماء الى مستوى بطونهم ...مع بداية الاشتباك اتضح بأن الميسرة التي يقودها دو كولومب تمر بأصعب الاوقات فقد كانت الارضية ملئ بالوحل و الحفر مما جعل حركة الخيل عليها مستحيلة و قد تنبه المجاهدون الى هذه النقطة الضعيفة فتكاثرت اعدادهم نحوها مما جعل الجنرال شانزي في الميمنة يتخلى عن مواجهة اولاد سليمان و يهرع الى مساندة دو كولومب ...اما المقدم ديتري في الساقة فقد لقي مقاومة شديدة و بعد ساعة من القتال اتضح له بأنه قد انعزل عن بقية الجيش الفرنسي و أنه قد توغل في قلب جيش المجاهدين و حوصر و زوافه من كل جانب و قد اوشكت ذخيرتهم على النفاذ ...تفطن ويمبفن الى ما يحدث فأرسل بالفصيلة تلو الفصيلة من الزواف لنجدة ديتري و رجاله ...و تحت ضغط الزواف المتزايد و القصف المدفعي الذي لم ينقطع على صفوف المجاهدين تراجع هؤلاء الى الوراء على الساعة الرابعة مساءا و ابتعدوا عن ميدان المعركة ...


(كان  هذا ما جاء في تقرير الفرنسيين لوصف المعركة ...و سأورد الان وصفها كاملا حسب الروايات المحلية)


أصبح الجمعان في مواجهة بعضهم البعض غير إن ميزان القوى كان لصالح الفرنسيين ومن والاهم من الڨوم العرب لقد تعلق الأمر بجيش نظامي مدرب تدريبا عاليا على العمليات الهجومية جيش تركيبته من جنود كلاسيكيين وقناصة واسبايس وزوايا وقوم وأحسن تجهيزا خاصة بالمدفعية ومؤطر بجنرالات دوي خبرة قتالية عالية ومدعومين من طرف 138 ضابطا ...وامامهم قوات المقاومة التي بلغ عددها 9000مجاهد من المشاة  والفرسان في مواقع قتالية تخدمهم متحلين بخبرة طويلة في معرفة خبايا الأرض التي يعيشون عليها  مما أعطاهم امتيازا استراتيجيا على عدوهم وزاد من ثقتهم بأرضهم حصون دفاعاتها الطبيعية من غابة وخنادق مملوءة ماء ورمال متحركة ومساحات كبيرة من الأوحال وأكثر واقوي من دلك توقهم الشديد للشهداء والظفر بالجنة مقارنة بعدو دوافعه دنيوية رغم خبرته العالمية المتمرسة في الحروب.....بدأت المعركة بقصف مدفعي على مواقع زغاد ورغم خسائرهم وتقدم عدوهم عبر السهل لم تنفك خطوطهم تكثف إطلاق النار لساعات من كل جهة في معركة حامية الوطيس وسط صيحات التكبير وعبارات التشجيع من طرف الزغاديين لرفع الهمم وإعطاء الانطباع لدى الغزاة أن ألعددهم اكبر مما يظنون وفعلا تزعزع بهدا الفعل انسجام جند وينفن الدين ساهمت العقبات الطبيعية المتواجدة في السهل في ضياع العديد منهم وفي عزل سريات ووحدات بأكملها وأدى هدا الوضع إلى ضياع والى اختلاط الزوايا بالسبايس والقوم بعدما تفكك جمعهم وقد حاول البعض اغلبهم الفرار أو إيجاد مخبأ كما حاول العديد منهم السباحة في الوادي الذي كان في أوج هيجانه فجرفهم التيار وغرقوا وكان الأوحال –المسماة—درديرة محليا –دورها في إحباط عزيمة الفرنسيين وعملائهم من العرب الذين اضطروا إلى الانسحاب وسط سحاب كثيف من الغبار وأمر وينفن جيشه بإطلاق النار على سكان السهل لتغطية فراره الذي استمر حتى قسط من الليل...............

ومع بزوغ فجر 16 افريل أحس وينفن انه في ورطة مقلقة  وهو في الصعوبة ولم يجد أمامه سوى إعادة الكرة إلى المعركة بشكل أكثر حزما  وعزيمة امتدت جبهة القتال على طول اثني عشر كيلو متر وعمق أربعة  كيلو متر تخللها عوائق طبيعية مما جعل المعارك تدور وسط فوضى عارمة أحيانا على مسافات بعيدة من مصدر القرار وسمح هدا الوضع للمجاهدين بمواجهة الغزاة وهم في مجموعات صغيرة تسهل مهاجمتها والنيل منها أحيانا في مجابهات مباشرة بالسلاح الأبيض استمر إطلاق النار وازدادت وتيرته حدة حتى المساء حيث انخفضت بشكل ملموس ...



يتبع

المصدر: 

1-L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

2- معركة العبادلة الكبرى/بلخير مصطفى

3-Histoire de 2e régiment de zouaves /Joseph spitz


#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م

معركة البحيرات


 7- وقف القتال و التفاوض


يقول الملازم الاول جوزيف سبيتز : على الساعة الرابعة من يوم 16 افريل ، بعدما فر العرب بين التلال هربا من القتل بقي الزواف في وسط المعركة في اهبة الاستعداد لاي هجوم جديد ...لكن ذلك لم يحصل ...لم يحاول هؤلاء الهجوم مرة أخرى بل اتفق رؤوساءهم على وقف القتال و الاستسلام و لم تغرب شمس هذا اليوم الا و مجموعة من هؤلاء الرؤوساء أقبل على الجنرال للاتفاق ...و يرجع فضل هذا الانتصار الذي احرزناه الى سرايا الزواف التي  صمدت بقوة و تضحية حول المقدم ديتري ...و اتضح ان البنادق الجديدة من نوع Chassepot التي استعملت لاول مرة في هذه المعركة هي ذات مفعول عظيم نظرا لامكانيتها إصابة الاهداف بدقة على المدى البعيد ...


من جانبه يقول فيلياس اشيل: على الساعة الخامسة من يوم 16 افريل ، كان كل شيء قد انتهى , استسلم دو منيع من دون شروط و قدموا للجنرال  11 رهينة من رؤوساء القبيلة ... 


بينما يقول بلخير مصطفى عن نهاية المعركة:


كانت المعركة قاسية جدا وبلغت خسائر المجاهدين فيها زهاء  350 شهيدا اغلبهم تحت المدفعية ودلك من بين 9000 عنصر وتعتبر هده الخسائر معقولة بالنظر إلى إمكانات  الكفار المادية والبشرية  المتنوعة والأكثر خبرة  وان دل حجم الخسائر البشرية من جانب المجاهدين فإنما على قدرتهم الصمود لأيام عديدة  إما أموات الفرنسيين ومن والاهم في هده الحملة الشرسة فقد بلغت حسب اعترافات جنرالات وينفن وضباطه 120 بين قتيل وجريح وفقدان أربعة ضباط وعددا كبيرا من الڨوم الذين لم يحصهم هؤلاء الضباط لكونهم عرب لا قيمة لهم في نظره كما سبق ذكره على لسان الحاكم العام للجزائر –الماريشال دو ماك ماهون وعلى لسان وينفن نفسه عند إعطائه التعليمات لأعوانه قبل المعركة لقد استعملوا كدروع بشرية لأسيادهم ولم يعتبر هم الفرنسيون أكثر من طعمة مدافع ....كانت الخسائر جد هامة بين الرجال والحيوانات على السواء لدى الفرنسيين ولم تعد المؤن تكفي للاستمرار في المعركة وقد يشكل وضع كهذا  إزعاجا شخصيا لوينفن أمام قيادته التي قد يكون درس معها احتمال الفشل ودلك لأنه:

كان يعلم أن الوجه الغير مكشوف لڨير يخبئ له المفاجآت هو في غنى  عنها مما يجعله يفكر في عدم الاستمرار في المواجهة التي قد يدخلها ولا يخرج منها...كان يدرك إن المدد الذي تأخر وصوله في اقاصى مناطق نقود زغدو سوف يصل لا محال لدعم إخوانهم ...وأكثر من دلك كان يعلم إن زغدو لديهم ما يكفيهم من المؤن المخزونة والمخبأة بعناية عبر السهل تعينهم على استمرار المعركة مهما طالت بينما تنفد مؤنه في أي وقت وقد دمر الكثير منها كما سبق ...كان عليه أن يفي بالوعد الذي قطعه على نفسه أمام الماريشال دو ماك ماهون الحاكم العام للجزائر وقد التزم أمامه في 18 مارس 1870 بان يعمل كل ما في وسعه لتفادي فشل محتمل لو استمرت المعركة طويلا ..


يوصل بلخير كلامه قائلا:


اتفاق 17 جوان 1870


فكر الغازي مليا في المسالة فخلص أمام المأزق الذي يتخبط فيه إلى الاجتماع بضباطه ليلة 17 افريل ليعلن لهم نيته التفاوض مع زغدو... ومع تقدم الصباح صار أكثر قناعة بضرورة التفاوض لدى لم يتردد في إرسال رسولين اثنين إلى خصومه في شخصين مرابطين من أهالي الزاوية الذين أخدهم معه بالقوة من القنادسة يوم بدأ المشي نحو السهل...

استقبل شيخ زغدو الرسولين واستمع إليهما ليطلع على طلبات وينفن ثم جمع على عجالة الجماعة  وهي الهيئة الوحيدة التي لها صلاحية الفصل في أوضاع كهذه وبعد أخذ و رد قررت الجنوح إلى السلم وحولت مهمة التفاوض لمجموعة من عشرة أعيان من حلف زغدو وحلفائه وزودتهم بالثقة التامة  وتجدر الإشارة انه خلافا لما كتب هنا وهناك لم يعقد زغاد اية صفقة مع وينفن ليسلمهم رهائن وإنما تعلق الأمر بأعضاء الجماعة العشر الموفدين للتفاوض

 ...جرى لقاء الموفدين في 17 افريل في – مقطع الرومي ...وبعد سوء التفاهم بتعقيدات حالت دون الترجمة السليمة  والصحيحة للمحادثات  واستمرت هده الأخيرة لساعات وأسفرت على شروط متبادلة من الطرفين هدا فحواها :

👈الشرط الرئيسي المشترك :

تتوقف الأعمال الحربية بين قبائل حلف زقدو وقوات الجنرال وينفن ابتداء من اليوم.

👈شروط الجنرال وينفن

-يجب عدم حمل السلاح ضد قبائل المستسلمة لفرنسا.

-عدم دعم أولاد سيد الشيخ والمنشقين الثائرين ضد فرنسا وعدم إيوائهم.

- اشترط وينفن على خصومه ضمان عودة قواته بسلام إلى القنادسة فكان له دلك. 

...و تجدر الإشارة أن لا احد من مجاهدي أولاد سيد الشيخ سلم للفرنسيين ولم يتم القبض على احد منهم  و تواصل إيواؤهم... 

👈شروط حلف زغدو

-وضع حد للإعمال العدائية من طرف الفرنسيين أو القبائل المنضوية تحت لوائهم 

-العمل على أن تكون التجارة حرة بكاملها وان لا تخضع لرسوم جمركية.


....وقع على هذا الاتفاق  خمسة أعيان وكاتب عن الحلف وهم :

⭐الشيخ أمبارك ولد موسى (الادارسة وأولاد يوسف)

⭐العياشي بلقاسم (أولاد بوعنان )

⭐محمد بن عيسى (أولاد بلقيز)

⭐محمد بن حسون (أولاد جلول)

وسيد الدين بن الشلالي ككاتب لأنه لم يكن من بين وفد زغاد من يقرا ويكتب أما من جهة الفرنسيين فوقع عليه الجنرال وينفن شخصيا وهكذا انتهى اللقاء الذي سمح  لوينفن  بإرضاء نزوة فضولية لا طائل منها بالنظر إلى الوضع السياسي والعسكري الذي بقي على حاله بعد حملته المسعورة وستبقى معركة البحريات آو مقطع الرومي كحدث لا ينسى من ذاكرة تاريخ مقاومة الجزائريين للغزاة الفرنسيين...


يتبع


المصدر: 

1-L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

2- معركة العبادلة الكبرى/بلخير مصطفى

3-Histoire de 2e régiment de zouaves /Joseph spitz


#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م

معركة البحيرات


 8- تداعيات المعركة


في بحر شهر جوان كان ويمبفن قد عاد بجيشه الى وهران مصطحبا معه 11 شيخا من شيوخ دو منيع ...و يذكر فيلياس اشيل الغرض الاساسي من ذلك قائلا: سوف يسمح لنا بتحسين العلاقة مع سكان الجنوب الوهراني بالوصول قريبا إلى بلاد السودان الغربي و بالسيطرة عليه و لهذا احاط الجنرال هؤلاء الشيوخ بعناية فائقة و احسن استضافتهم ... عين لهم من لدنه مترجما خاصا و برمج لهم زيارات استطلاعية للمنشات العسكرية و المؤسسات الاستعمارية على الساحل الوهراني بغرض اظهار قوة فرنسا و حضارتها ...زار الشيوخ الميناء و ورشات الاشغال العمومية و المستشفى العسكري و حضروا أثناء تأدية تمارين الرمي بالمدفعية ...ثم سافروا على متن القطار الى مدينة سان دونيس دو سيڨ (مدينة سيڨ حاليا) و اجروا بها لقاءات  مع المعمرين الاوروبيين و زاروا  ايضا المصانع الحديثة التي انشئت في هذه المدينة الوليدة و شاهدوا فيها السد الكبير و مختلف المجمعات الزراعية ... في الاخير طلب هؤلاء الشيوخ بالعودة الى ڨير فرأى ويمبفن انه من الصائب اطلاق سراحهم فكتب الى المارشال دو ماك ماهون ( الحاكم العام للجزائر) يستأذنه في ذلك فأذن له المارشال فورا بعد ان بعث لهم هذا الاخير بهدايا خاصة لكل شيخ بإسمه ...و وقع الطرفان في 17 جوان اتفاقية سلام (ذكرنا بنودها في الحلقة الفارطة) ...


على صعيد ڨير ، ما ان ارتحل ويمبفن بجيشه مصطحبا كبار الجماعة حتى انعقد اجتماعا طارئا دعى اليه ما تبقي من شيوخ دو منيع و حضره كل شيوخ قبائل المنطقة بما فيهم قباىل حلف زڨدو و قباىل برابر تفيلالت و اولاد سيدي الشيخ و حضره سي قدور و سي بن الطيب و تدارس هذا الاجتماع اهمية الاتحاد في هذا الظرف الراهن و تعاهد الجميع على الوقوف في صف واحد لصد اي محاولة اخرى من طرف الغازي الفرنسي ...


و لم تستطع فرنسا إيقاف ثورة اولاد سيدي الشيخ بحملة ڨير ...و بعد ثمان اشهر بعد معركة البحيرات انتفض المجاهدون في بلاد جرجرة ...الشيخ المقراني و الشيخ الحداد هبطا على رأس عشرون الف من الثوار فأشعلوا النار في مزارع المعمرين و قاتلوا المحتل و اعوانه بشراسة و استبسال ...


اما المارشال دو ماك ماهون و الجنرال ويمبفن فقد استدعاهم التاريخ في نفس العام 1870 الى عقاب شديد علما ارتكبت ايدهما في ڨير من قتل و ترويع الانفس و تدمير للممتلكات ...اندلعت الحرب الفرنسية - البروسية فتلقى الفرنسيس جريمة نكراء على يد الالمان في معركة سيدان بالفاتح سبتمبر 1870 ..كان قيادة الجيش الفرنسي قد اسندت للمارشال و ينوب عنه الجنرال و كان نابليون الثالث حاضرا في المعركة ...تلقى المارشال قديفة مدفعية فسقط جريحا و تأخر عن قيادة الجيش للجنرال ويمبفن الذي هو الاخر لسوء تخطيطه الحربي ادى بالفرنسيين الى هزيمة نكراء وقع اثرها الجنرال و نابليون الثالث نفسه و الاف من الجنود اسرى حرب في يد الالمان و قد خلد الروائي ايميل زولا هذه الهزيمة في روايته المشهورة La débâcle ...


انتهى


المصدر: 

1-L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

2-Encyclopidie wikipedia



01 أبريل 2022

تاريخ و قصور/موغل- المنابهة


 #تاريخ_و_قصور 

موغل

المنابهة

الكثير منا لا يعرف قصص الجهاد المحلية لأننا لم نتناولها في المقرر المدرسي و لم نكلف أنفسنا عناء البحث عنها في المصادر المقبورة بالارشيف العربي و الاجنبي...من امثال هذه القصص قصة المنابهة و هي منطقة واقعة شمال بلدية موغل على الحدود المغربية الجزائرية ...


المنابهة ملحمة جهادية تذكرنا بالرعيل الاول من السلف الصالح المجاهد ... 


لعلنا نعرف جميعا تاريخ 16 ابريل فهو يعد عندنا عيدا للعلم لمواكبته ليوم وفاة العلامة ابن باديس رحمه الله تعالى لكن لا نعرف ان من مفاخر هذا اليوم من عام 1908 وقوع معركة مقدسة أجتمعت فيه كل قبائل المنطقة تحت كلمة واحدة لمواجهة المد الفرنسي الصليبي  و لذلك سميت معركة المنابهة بمعركة الاحلاف الساخنة ...


و يرجع الفضل بعد الله  لجمع القبائل على صعيد واحد الى الشيخ حماد او لحسن مقدم الزاوية الدرقاوية الذي استشعر القبائل بالخطر المقبل عليهم إن لم يوقفوا المد الفرنسي و قد بدأ بتحركات القوات الفرنسية لبوذنيب بعد احتلال موغل و بوكيس و بوعنان و عين الشعير، من هنا بدأت القبائل تجمع شتاتها و تستعد للمقاومة

...في ظل تخلي المخزن عن سياسة الحرب و التزامه بسياسة المهادنة و قد شاعت عنه انذاك مقولة " مراعاة الجار و لو جار" ٫ في بداية فبراير إلى أبريل من سنة 1908 بدأت كل قبيلة تستعد لجمع فرسانها و محاربيها  لمحاربة الغزو الفرنسي و هي عازمة من عدم وصولهم إلى أراضيها، كل قبيلة يتزعمها شيخ الحرب ” أمغار نلبارود” و مقدمهم الروحي و محفز الحركة مولاي حماد أولحسن، حيث قدروا ب 5000 مقاوم .


 وقد ارسل  حماد أولحسن الى الفرنسيين برسالة تهديدية مفادها “إما أن تسلموا أو تدفعوا الجزية”. و هذه الرسالة بالذات تذكرنا جيدا بخالد بن الوليد و سعد بن ابي وقاص و ابو عبيدة الجراح رضي الله عنهم...


جرت بين الطرفين معركة طاحنة اشتبك فيها المقاتلون بالسلاح الأبيض و البنادق …كانت من أشد المعارك حيث عبر موريس تنبرنار احد مديري الاستعمار الفرنسي “أخطر معركة تعرضنا لها منذ بداية المسألة المغربية وتكبدنا خلالها خسائر جسيمة…”غنم فيها المجاهدون أسلحة كثير، فحاول الفرنسيون التفاوض برد نفسهم عن بوذنيب لكن دامت المعركة طيلة اليوم...


استشهد عدة مقاومين فيها قرابة ال 300  أما الفرنسيين فقد وصل عدد قتلاهم الى ال 700 تقريبا منهم الملازم كانونج و 101 جريح و 9 ضباط. لكن بعد التعزيزات التي أتت للقوات الفرنسية جعل المجاهدين رغم فوزهم في المعركة يتراجعوا لبوذنيب لتكون تاريخ أخر معركة بالمنطقة  لم يعطها التاريخ حقها كاملا...


المصدر: 

مقال معركة المنابهة-موغل.. معركة الأحلاف الساخنة

/ أيور يوسف لعفو