الحركة الوطنية في الساورة
كما شاركت قصور و قبائل بلاد الساورة في الثورات الشعبية ضد المحتل الفرنسي فإنها ايضا شاركت بقوة في الحركة الوطنية التي سبقت اندلاع ثورة اول نوفمبر ...
ظهرت بوادر النشاط السياسي منذ الثلاثينات من القرن الماضي و يعود ذلك اساسا الى التجمعات العمالية في شركات اقتصادية نشطة على مستوى الجنوب الغربي الجزائري مثل شركة" المرنيجر" و " شركة استخراج الفحم الحجري و شركات النقل الصحراوي...و قد استفاد الوطنيون المحليون من تواجد كل التيارات السياسية تقريبا( الكشافة الاسلامية , جمعية العلماء،حزب الشعب الجزائري، الحزب الشيوعي الجزاىري و غيرها) و من زيارات دورية قام بها مبعوثو هذه التيارات من الشمال الجزاىري ...بالإضافة إلى ان الاسبان الذين هربوا الى بشار من الحرب الاهلية الاسبانية و بعض الروس و البولند العاملين في سكة الحديد ,هؤلاء كانوا منظمين في نقابات عمالية نشطة وقد ساعدوا على بث روح النضال في نفوس العمال المحليين ...و كان من نتائج هذه الروح إضراب عمال السكة الحديدية عام 1947م و إضراب مناجم الفحم عام 1950م هذا الاخير الذي دام 03 اشهر و شارك فيه 1300عامل فقامت الإدارة الاستعمارية بتقديم المشرفين على هذا الاضراب الى المحاكمة التي اسفرت على سجن عدد من المضربين منهم: داودي محمد، خليفة بن مبارك، محمد بوجمعة ، حبيب عبد الله ، محمد بن لحسن و طرد 270 عامل و لم تثن هذه الإجراءات التعسفية من عزيمة العمال فأستمرت الاضرابات عام 1951م ...و في هذه السنة خرج الوطنيون في مظاهرة عند مخرج سينما ريكس و نادى المتظاهرون بشعارات اهمها " اطلقوا سراح خيضر" .."تحي خيضر" و تحرك المتظاهرون نحو وسط المدينة و نتج عن هذه المظاهرة قتل المعمر الفرنسي مراسولي فأتخذت سلطات الاحتلال اجراءات قمعية و تفتيش و اعتقالات شملت مسؤول حركة انتصار الحريات ببشار حناني حسين ولد محمد الذي انهم بالقتل ...
من اهم الزعماء الذين توافدوا على المنطقة بسبب النفي او الاعتقال : فرحات عباس , عبد القادر السايح٫و الصديق التاوتي و عبد القادر الياجوري و الاسطمبولي ...و يذكر ان احد قادة حزب الشعب و هو محمد الممشاوي الذي كان يزور تبلبالة ثم بني عباس قد ربط العلاقة مع الشيخ بن التهامي احد اعيان بني عباس و على مستوى إڨلي كان المرحوم ماموني طيب المعروف ب "با الطيب" من الذين انخرطوا في حزب الشعب و قد كلفه ذلك فيما بعد السجن ثم النفي من إڨلي الى وهران ..إضافة الى السيد فرقان عمر و هو مبعوث خاص من الزعيم مصالي الحاج الى بشار و قد كلفه بربط النشاط المحلي بالهيئات العليا و باشر عمر العمل في منجم القنادسة حتى يتسنى له الاتصال بالعمال دون ان يثير شكوك المستعمر ...و شارك عدد من القادة المحليين امثال الشيخ بن جودي و سليمان بلخديم في مؤتمرات للحركة الوطنية مثل مؤتمر بروكسل عام 1954م
...و كانت روح رفض المحتل و تحديه تسري في نفوس أهل الساورة بفضل الله و فضل هذه الثلة من المناضلين الرواد ...حتى في المجال الرياضي فقد تأسس فريق بشار عام 1949م و كان من لاعبيه مجموعة من اعضاء الحركة الوطنية امثال بوعزة براشد ، زين الدين عبد القادر، طلحي مولاي، محمد ولد الساسي، ليمام محمد، بوخاري محمد و اخرون ...تمكن الفريق من الفوز بالكأس ثلاث مرات و كانت ألبسة الفريق تحمل الالوان الوطنية لكنه تعرض للمضايقات الاستعمارية منها اعتقال بعض عناصره و منهم قائده براشد و اقصي من المباراة سنه 1955م لكن بعد ضغط الجماهير ادخل المباراة و فاز بالكأس ايضا في ذات السنة ...
المصدر:
نشاط الحركة الوطنية في منطقة الساورة/ بوبكر بن علي


ا
لاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري:كان هذا الحزب يترأسه على مستوى بشار السيد التاوتي الصديق و كانت مقاراته مفتوحة و معروفة كما شارك اعضاءه في جميع الانتخابات رغبة منه في التحرر غير ان التقرب من الادارة الاستعمارية و مراسلتها لم تجد نفعا مما دفع بقادة هذا الحزب الى القيام بمجموعة من النشاطات الوطنية منها تنظيم معارض وبيع كتب الشيخ عبد الحميد بن باديس في المزاد العلني بمقر القنادسة تكريما لهذا الرجل العظيم.

ال
حزب الشيوعي الجزائري عرف هذا الحزب منذ سنة 1940 وخاصة بعد وفاة أمينه العام "قدور بلقايم" في سجن
جنين بورزق ..لكن دعوته الى الاندماج و التجنيس الفرنسي، وطريقة تعامله مع أحداث الثامن ماي 1945 جعلت اهل بشار ينفرون منه و يفضلون عليه حزب مصالي الحاج( انتصار الحريات الديمقراطية) ...
حركة انتصار الحريات الديمقراطية:نشطت حركة انتصار الحريات الديمقراطية التي تعتبر امتدادا لحزب الشعب في منطقة
الجنوب الغربي و برز نشاطها جليا من خلال الاشتراكات والتجمعات ودخول منا ضليها إلى النقابات و المنظمات و كان الاكثر شعبية بالمنطقة ...على سبيل المثال في اڤلي تحصل في انتخابات 48 على كل الاصوات ماعدا اربعة ...وقد أسندت مهمة الاتصال إلى السيد "سي محمد لخضر" الذي قام بدور جبار في التعريف بمقاصد الحزب الوطنية و قد زار اغلب القصور الساورية ...
المصادر:
- نشاط الحركة الوطنية في منطقة الساورة/ بوبكر بن علي
- مونوغرافيا اڤلي 1958م
👈الشيخ التهامي التهامي
هذا الرجل له دور كبير في دفع عجلة الحركة الوطنية بالساورة نحو الامام ..هو من مواليد بني عباس و من عائلة التهامي المنحدرة من الولي الصالح سيدي محمد بن عبد السلام الملايخافي و الى هذا الاخير يرجع الفضل (بعد الله عز و جل) في توحيد سكان بني عباس في مطلع القرن 18 و هو مؤسس القصر العتيق و مسجده و زاويته ...
انضم الشيخ التهامي الى حزب الشعب عام 1940م و في عام 1942 انتقل الى بشار ليعمل كمدرس للقران و اللغة العربية بمسجد الدبدابة فكان يؤم المصلين و يعلم النشء القران و اللغة العربية و يلتقي في المسجد بالمناضلين و رجال الحركة الوطنية
...في اواخر 1947 م اسس الشيخ مكتبا لحركة انتصار الحريات في بني عباس استعدادا لانتخابات المجلس الجزائري لعام 1948م و الذي ترشح فيه بوعلام باقي ..و قد كان الشيخ نشطا نشاطا دؤوبا اثناء الحملة الانتخابية فكان يسافر على طول الساورة من بشار حتى ادرار يبث في ساكنة الواد الروح الوطنية و مما نتج عن ذلك فوز ساحق لمرشح حركة انتصار الحريات الديمقراطية بوعلام باقي ب 4 على 5 من الاصوات المعبرة عنها فقامت الادارة الاستعمارية بمجموعة من الاجراءات التعسفية نظرا لزوال بريق الادارة الاستعمارية و تعزيز مكانة الحركة الوطنية منها الاعتقالات و المضايقات و توقيف بوعلام باقي بعد 06 اشهر و الغاء نتائج الانتخابات ...و كان من نصيب الشيخ التهامي القاء القبض عليه و سجنه بمعسكر 13 شهرا ...بعد خروجه من السجن انضم الى المنظمة السرية OS و نشط بها حتى اكتشاف امرها في بشار سنة 1952م ...في جويلية 1954م نظم المصاليون مؤتمرا ببلجيكا من اجل انشاء الحركة الوطنية الجزائرية MNA و من اجل التحضير للثورة المسلحة لكن جبهة التحرير كانت السباقة الى تفجيرها و كان الشيخ التهامي من الذين حضروا في مؤتمر بلجيكا رفقة الشيخ بن جودي و سليمان بلخديم كممثلين للجنوب الغربي ...كما ان الشيخ كلف ايضا بحمل ملفات سرية الى قيادة الثورة بمصر و هو في طريقه لاداء فريضة الحج...
بعد الاستقلال شغل منصب ناظر الشؤون الدينية بولاية الساورة حتى تقاعد سنة 1973. توفي سنة 1986م
رحمة الله على الشيخ و جزاه كل خير ...
المصادر:
- الاستبصار في تاريخ بشار / عبد الله حمادي الادريسي
-قبسات من تاريخ بني عباس/ طرابلسي اسماعيل
الشهيد التهامي طيبالشهيد التهامي طيب مثل الشيخ التهامي التهامي، من نفس العائلة و من احفاد الولي الصالح سيدي بن عبد السلام ، انضم هو الاخر الى حركة انتصار الحريات الديمقراطية ببني عباس و كان عضوا في مكتبها و تروي الشهادات المحلية بأنه كان شجاعا غير هياب و من مواقفه البطولية المشهودة له التي حدثت اثناء الحملة الانتخابية لعام 1948 اثناء تنشيطه لاحد المهرجانات الانتخابية في بني عباس قدم اليه احد الضباط الفرنسيين ينهاه على التحريض ضد فرنسا قائلا:
N'oubliez pas Mr TOUHAMI que la France est notre mère.
" لا تنسى يا سيد تهامي بأن فرنسا هي امنا"
فأجابه الشهيد رحمه الله:
Si la France est notre mère, nous voulons vivre orphelins.
" اذا كانت فرنسا هي أمنا ، فإننا نفضل ان نعيش ايتاما"
استشاط الضابط غضبا و خرج من المهرجان مفحما كأنه ألقم حجرا...
المصدر:
-قبسات من تاريخ بني عباس/ طرابلسي اسماعيل
جمعية العلماء المسلمين الجزائرين
ظهر نشاط جمعية العلماء في منطقة الساورة من خلال الجهد الذي بذله الشيخ عبد القادر الياجوري و من اعضاء الجمعية الذين زاروا المنطقة ايضا نجد الاسطمبولي و قد سعى الاثنان الى بناء المدارس و توعية المواطنين و الحقيقة ان اغلب القادة المحليين امثال الشيخ التهامي التهامي و الشيخ طرابلسي بوفلجة و التاوتي الصديق كانت لديهم ميول و توجهات الجمعية الا ان الضغط المستمر و المتزايد على منظمة ابن باديس جعلت هؤلاء القادة يختفون وراء احزاب سياسية اخرى مثل حركة انتصار الحريات و الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري و يتسترون خلف لافتاتها...
الشيخ الياجوري:
اذا ذكرت جمعية العلماء في الساورة تتجه الاذهان الى هذا الرجل المبارك العظيم و قد كرمته مدينة بني عباس بأن اطلقت اسمه على احدى اكبر مساجدها ...
يعد ابن قمار بواد سوف من انشط رجالات الجمعية على المستوى الوطني تعرض للسجن عدة مرات قبل ان تفرض عليه الاقامة الجبرية ببني عباس عام 1943م و عمل الشيخ رفقة صاحبيه الشيخ التهامي التهامي و الشيخ طرابلسي بوفلجة على نشر افكار الجمعية في الساورة حتى صار الثلاثة يلقبون بين العامة و الخاصة بالباديسيين...بقي الياجوري ببني عباس 14 سنة و ربطته عرى مصاهرة مع الشيخ التهامي و رزق ب 03 اولاد و كانت له العديد من المواقف النضالية و منها موقفه مع النقيب الفرنسي برودوم Prudhomme ...
كان هذا النقيب هو المشرف على سجناء الحركة الوطنية و كان يستعمل شتى الاساليب اللانسانية و اللااخلاقية في معاملته مع المواطنين عامة و مع سجناء الرأي خاصة فعمل هؤلاء على رفع دعوى تظلم ضد النقيب و دبجت الدعوى بخط الشيخ الياجوري ... و قبل ان تصل هذه الدعوى الى هدفها سقطت بيد برودوم الذي ما أن قرأها حتى عرف صاحب الخط و هذا ما جعل الشيخ الياجوري في مأزق حقيقي ...لكن فطنة المناضلين و تعاون الاهالي حال دون وقوع المحذور ...اتصل الشيخ بوفلجة طرابلسي بأثنان من الاشخاص و هما محمد بن الزاي و بلقاسم بلبكري اللذان كانا عاملان لدى النقيب و طلب منهما البحث عن الرسالة ...فدخل الاثنان الى بيت برودوم و بحثا عنها حتى وجدوها و تخلصوا منها ... اعيد كتابة دعوى اخرى بيد الشيخ طرابلسي و ارسلها في كتمان الى الكولونيل الفرنسي ببشار و كان الذي حمل الرسالة هو العربي المدني ...عندما قرأ الكولونيل الرسالة تقبل موضوعها و تفهمه ثم طلب من المدني الانتظار قليلا قائلا له بأنه سيرسله الى بني عباس على متن شاحنة هي نفسها التي ستأتيه بالنقيب برودوم و قد حدث ذلك فعلا ..
الشيخ
عبد القادر الياجوري ،
في حالة من حالات اليأس و الاحباط ، من جراء السجون و النفي و المتابعة
البوليسية الفرنسية ، اصابته نوبة من التعب و القنوط و الاستسلام ، فقرر ان
يلقي الحمل و يفر بجلده ...قام ببيع املاكه و نخيله في قمار و استخرج جواز
سفر و عزم على الرحيل الى بلاد الحرمين و ذهب الى معهد ابن باديس اين كان
يدرس ليستأذن مدير المعهد الشيخ العربي التبسي رحمهما الله ..هذا الاخير
معروف بصلابته و قوته و الذي لم يلن و لم يستكن امام اضطهاد الاحتلال و
معروفة جدا نهايته و طريقة استشهاده فقد عذبه الفرنسين تعذيبا شديدا لم ير
له مثيلا من اجل ان يندد التبسي ممثل جمعية العلماء بثورة التحرير و يسفه
احلام الثوار و كان ان اغطسه زبانية الاحتلال في حوض من الاسيد فذاب جسم
الشيخ في هذا السائل فهو الشهيد الذي لا قبر له يعرف به حتى اليوم
...استقبل التبسي الياجوري بسحنة ساخرة و يفتر الاستهزاء على ثغره قائلا
له بالعامية: انت خواف ، انت خواف ...هذه الكلمتين القصيرتين اثارت نخوة
الشيخ السوفي العظيم و اطارت من نفسه كل ملامح التعب و القنوط و الاستسلام
فأجاب صاحبه في غضب: انا خواف ، انا خواف ...و اخرج جواز السفر من جيبه و
قطعه قطعا و رمى القطع فوق المكتب ... القصة يحكيها الياجوري بلسانه و
نقلها عنه الاستاذ محمد الهادي الحسيني
المصادر:
- الاستبصار في تاريخ بشار / عبد الله حمادي الادريسي
-قبسات من تاريخ بني عباس/ طرابلسي اسماعيل
- نشاط الحركة الوطنية في الساورة/بوبكر بن علي

ان مجرد تواجد زعماء الحركة المنفيين يعتبر حافزا و مشجعا لسكان الساورة على مقاومة المحتل و محاربته فهم القدوة و المثال على التضحية و التجرد في سبيل القضية و قد تحدثنا سالفا عن دور الشيخ الياجوري عضو جمعية العلماء الذي نفي من واد سوف الى بني عباس ... و من هؤلاء ايضا:

محمد الممشاوي: عضو اداري في حزب الشعب من مواليد تلمسان و هو ابن اخت الزعيم مصالي الحاج..حكم عليه عام 1941 ب ست سنوات اعمال شاقة و مصادرة كل املاكه و في سنة 1944م وضع تحت الاقامة الجبرية بالبرواقية ثم نقل الى تبلبالة فبني عباس...

الشيخ سليمان بوجناح: نفي الشيخ سليمان بوجناح المشهور بإسم "الفرقد" الى بني عباس بين سنتي 1930 و 1932م و كان من اعضاء البعثة المزابية و هو رفيق درب الشاعر الكبير زكريا بن سليمان المشهور ب"مفدي زكريا" و هو من اطلق عليه هذا الاسم الخالد ...و قد امضى سنتين ببني عباس تزوج بها واحتك فيها بعلماءها و شيوخها فكان له الاثر النافع بحكم تكوينه الديني و الادبي مما دفع بالسلطات الاستعمارية الى ترحيله الى ادرار عام 1933 اين امضي بقية اقامته الجبرية ...للشيخ كتاب بعنوان "الفرقد" .

السيدة حفصة: منفية سياسية تونسية اقامت اجباريا ببني عباس ( المعلومات شحيحة عن هذه السيدة)

الدكتور فرحات عباس: الرجل مشهور في تاريخ الجزائر ، نار على علم . أول رئيس للحكومة الجزائرية المؤقتة للجمهورية الجزائرية من 1958 إلى 1961، تم انتخابه عند استقلال الجزائر رئيسا للمجلس الوطني التشريعي. توفي 23 ديسمبر 1985
عرف فرحات عباس بانفتاحه السياسي والفكري، حيث تحول خلال حياته السياسية التي تمتد على أكثر من ثلاثين سنة، من فكرة الاندماج إلى الفكرة الاستقلالية، ومن الإصلاحية إلى الثورية..هو الذي قال في بداية نضاله السياسي:"لو كنت قد اكتشفت أمة جزائرية لكنت وطنيا ولم أخجل من جريمتي، فلن أموت من أجل الوطن الجزائري، لأن هذا الوطن غير موجود، لقد بحثت عنه في التاريخ فلم أجده وسألت عنه الأحياء والأموات وزرت المقابر دون جدوى". لكن الرجل غير قناعته بعد ذلك و كانت مجازر 08 ماي 1945 هي نقطة التحول ..إثر هذه المجازر حل الاحتلال حزبه (حركة أحباب البيان والحرية) وألقي القبض عليه ولم يطلق سراحه إلا في عام 1946 بعد صدور قانون العفو العام على المساجين السياسيين، أسس بعد ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، وأصدر نداء أدان فيه بشدة ما اقترفته فرنسا من مجازر رهيبة في 8 ماي 1945، وعبّر فيه عن أهداف ومبادئ حزبه التي لخصها في " تكوين دولة جزائرية مستقلة داخل الاتحاد".... و قام في أبريل 1956 بحل حزبه الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري وانضم إلى صفوف حزب جبهة التحرير الوطني وكان قبل ذلك قد توجه إلى القاهرة ليلتقي بقادة الثورة ومن رأسهم أحمد بن بلة.
نفي فرحات عباس الى بني عباس لفترة قصيرة و كان يقيم بفندق Transatlantic و لم يكن له تواصل كبير مع المواطنين مخافة ان يسبب لهم مضايقات اعوان الاحتلال لكنه اجرى لقاءات سرية مع بعض نشطاء الحركة و من بينهم الشيخ الياجوري ...
و زج به ايضا في معتقل خنيق العطن- 22 كم عن قرية لوقارتة- ...يقول المجاهد يوسف بن علي، من سكان منطقة لوقارتة ببني عباس والذي أكد انه كان يعمل بورشة لتقطيع الحديد أقامتها فرنسا على بعد خطوات من المعتقل الذي كان يشرف عليه فرنسي يدعى بربيرة ما مكنه ـ يقول ـ من رؤية الزعيم السياسي فرحات عباس الذي مازال يذكر هيئته عندما أتوا به عبر طائرة هيليكوبتر في حدود الثانية زوالا إلى مطار لوقارتة البعيد 3 كم عن المعتقل والذي لاتزال بعض معالمه صامدة إلى اليوم، كان الرجل عند هبوطه من الطائرة ـ يقول المجاهد يوسف بن علي ـ يرتدي بدلة رسمية وقبعة، طويل القامة، يضيف أن عمله بالورشة جعله يرى الزعيم السياسي فرحات عباس ولو من بعيد، فقد كان يجلس أحيانا تحت نخلة قرب المعتقل، أحيانا نرى في يده كتابا ربما هو مصحف ويرمقنا ملوحا لنا بيده، بينما لم نكن لنستطيع الاقتراب منه، فقد كان تحت حراسة مشددة،وبعد فترة ـ يقول المجاهد يوسف بن علي ـ نقل فرحات عباس عبر طائرة هليكوبتر إلى وجهة لم يتسن لنا معرفتها ربما إلى ولاية أدرار.
و يضيف العريف السابق في الجيش الفرنسي وأحد الحراس بالمعتقل محمدي محمد
ان فرحات عباس كان محاطا بحراسة مشددة وكان يحظى بعناية واهتمام بالغين كمعتقل سياسي من طرف الفرنسيين داخل المعتقل، ولم نكن حتى نحن الحراس الجزائريين نستطيع ان نتحدث إليه، وكان يعي هو ذلك، وعندما سمع في إحدى المرات ضابطا فرنسيا يشدد علينا بعدم التحدث إليه، عباس فرحات قال لنا: "لا تخشوا علي، قوموا بعملكم، أنا جئت لأزرع البذرة " في إشارة منه إلى ممارسة العمل السياسي وهو ما فهمناه أنذاك .
السيد محمدي محمد الذي كان متابعا من فرنسا بتهمة الخيانة وتهريب أسلحة وذخيرة لصالح الثورة الجزائرية، يذكر ان الجنرال ديغول أخذ فرحات عباس عنده وأظهر له عددا من الأسلحة التي تمتلكها فرنسا، فردّ عليه فرحات عباس بالقول: انتم لديكم الدبابات ونحن لدينا الرجال الذين يواجهون تلك الأسلحة.
المصادر:
1- قبسات من تاريخ بني عباس / طرابلسي اسماعيل
الكشافة الإسلامية الجزائرية:
ظهر نشاط الكشافة الإسلامية الجزائرية في الساورة بإنشاء أول فوج الذي أطلق عليه (فوج الفتح) في شهر جويلية 1943 من طرف: "بوعزة براشد"، حيمري محمد"، وكان الفضل في هذا للسيد"العرابي العرابي "في تأسيسه، وأعلن عن الفوج في أول أكتوبر تحت قيادة براشد وخلفه حيمري محمد وبدأ ينشط في المقر التابع للزاوية في شارع القصر القديم بشار والفوج يتكون من 80 فردا كما أنشئ فوج السلام بالقنادسة في نفس الظروف بفضل فريق من الشباب والذي طالب بالانخراط الرسمي في القيادة العامة بالعاصمة في 30 أبريل
1944
في صيف 1944 و بالرغم من عائق الحرب العالمية الثانية وتجنيد ا لشباب وظروف الحرب و الاستعمار القاسية، فقد أقام
الفوج مخيما له في أحد شواطئ تموشنت، ومن جهة أخرى شارك فريق من 16 قائد ورواد من بشار في المخيم الوطني الذي نظم يتلمسان في جويلية 1944
توجه الفوج للمخيم ببورساي في شهر جويلية 1946 ، كما شارك كل من القادة قرمود محمد وعبد الجبار محمد في المخيم التكويني للقادة بالرياض. وحظيت المنطقة بزيارة القائد "محمود بوزوزو" الذي أعطى دفعا للعمل الكشفي من خلال هذه الزيارة وتشجيعا ته لقادة الأفواج على مواصلة الدرب.
لم تمنع ظروف الاحتلال الفوج من تنظيم المخيم بمنطقة العين الصفراء فقد تأسست مقاطعة الجنوب الغربي بانضمام أفواج كل من: البيض، عين الصفراء، المشرية، القنادسة تحت قيادة "علالي قويدر"من بشار و"بوعمران الشيخ" من البيض، وفي سنة 1948 زار المنطقة محمد خيذر وحث الكشافة على بذل المزيد من الجهود، وخلال تواجده ترأس تجمعا للمناضلين بحديقة "العربي تصويرني" جنوب القصر القديم ببشار وفي القنادسة عقد التجمع قرب منطقة " لا له عائشة".
وبعد نجاح السيد "باقي بوعلام" في انتخابات 04 أبريل 1948 ، عقدت الكشافة تجمعا بوسط مدينة بشار، وخرجت في مسيرة عبر شوارع المدينة وهم يرددون الأناشيد الوطنية أهمها
نشيد "من جبالنا"، كما استدعت السلطات الفرنسية قائد فوج القنادسة المدعو "سيدي با" نظرا لرفض الفوج المشاركة في مهرجان 08 ماي 1949 الذي يمثل الذكرى الخامسة لاحتفال فرنسا بانتصارها في الحرب العالمية الثانية، وحظيت هذه الأفواج بزيارة قيادات وطنية منها "محمود بوزوزو" و"لونشي صالح" و"زينات محمد" في سنة 1951 ، كما تكفل القائد توهامي الشيخ أحمد بمجموعة من الكشافين بعد التضييق والمنع المسلط على الأفواج، لكن هو الآخر تم توقيفه في"الشعبة القديمة".
مارست الإدارة الاستعمارية سياسة التضييق على نشاط الكشافة بعد مقتل المقاول الفرنسي Mirasoli مراسولي بتوقيف القائد توهامي الشيخ أحمد، كما انخرط معظم القادة في المنظمة الخاصة، وتوقف نشاط الفوج وأغلق مقره، رغم ذلك تواصل العمل الكشفي في البيوت وخاصة في بيت
. القائد "بوعزة براشد" أو في منزل السعيدي مناد...
المصدر:
نشاط الحركة الوطنية في الساورة/ بوبكر بن علي
انتهى