#التاريخ_المحلي_من_خلال_الاثار
#اقلي
منزل القايد سي الشالي (سي الشاذلي)
اثناء زيارة السلطان العلوي الحسن الاول لتفيلالت عام 1893 م قام بتعيين سي الشالي بن محمد بن سعيد في منصب قايد اڨلي (سي الشالي من اولاد شالي المنحدرين من سيدي سعيد احد ابناء سيدي أمحمد بن عثمان من زوجته لالا العالية و هي من قصر امزوارو ببني ڨومي ، و قبر الاثنان: سيدي سعيد و امه لالا العالية موجودان حاليا في الزواية التحتانية بتاغيت) و كان من تقاليد ترسيم القايد ان يقدم له برنوسا و فرسا و يعطى له خاتم يمهر به الوثائق الرسمية ...و جاء في وثائق جيل كامبون التي دبجها الضابطان لاكروا و دو لامرتنير بأن السلطان الحسن الاول قد عين في نفس الفترة قايد آخر في اقلي و هو سي المامون ولد محمد اوعلي من ات ابراهيم و هو كبير في السن و مسموع الكلمة في اقلي و يعد من اغنياءها...و يظهر ان هذا الاخير لم يكتب له أن يعيش حتى يشهد بنفسه عام 1900 م لأنه اسمه لم يذكر بالاحداث الجسيمة التي جرت بعد احتلال اقلي من قبل الفرنسيين بقيادة الكولونيل برتروند كما ذكر اسم القايد سي الشالي ...
اخبرتنا المصادر المحلية ( من بينها المرحومة حادة زوجة الشيخ علي واري التي حضرت أحداث الاحتلال و قصتها على كنتها الشيخة ام واري بوعلام التي قصتها بدورها على الحاجة الزهرة شالي حفيدة القايد و انا سمعتها من هذه الاخيرة) هو ان سي الشالي رحمه الله رفض ان يستمر في منصبه القيادي الذي اقترحه عليه الكولونيل و رفض ان يسلمه خاتم القايد و اعلن بقوة و اصرار بأنه لن يسلم الخاتم الا لصاحبه و هو السلطان العلوي و كان ردة فعل برتروند ازاء هذه الرفض ان يسجن القايد في مطمورة في ارض توردة بالقرب من المعسكر الفرنسي بعدما فشل في كسر روح المقاومة في نفس القايد بالضرب و التعذيب ...و استمر السجن اربعون يوما و كان المرحوم قاسو او مبروك ( اب العوين) يسرب الطعام و الاخبار للقايد خفية ...و في احد المرات بشره قاسو بان الفرج قريب و ان اهل اقلي يسعون في خلاصه من السجن ...فكان ان افرج عن القايد ذات صباح بعدما حمل اهل اقلي الخاتم العلوي الى برتروند ...و لم يكن الا خاتما مزيفا استطاع احد اليهود القاطنين بقصر اقلي ان يقلده بحرفية و اتقان ...عندما قصد هذا اليهودي بيت القايد من اجل صنع نسخة من الخاتم قالت له لالا مانة زوجة القائد: اياك ان تقترب و تلمس الخاتم ايها اليهودي و اظهرت له الخاتم من بعيد حتى يتمكن من رؤيته و من تم استنساخه ...و تضيف المرحومة حادة على لسان كنتها الشيخة بأن اليهود كانوا عبيدا لدى أهل اڨلي يعملون كصاغة و حدادين و نجارين و حذائين و غيرها من الحرف اليدوية ( و كذلك جاء في وثائق كامبون بأنه كان في اقلي اربع او خمس عوائل يهودية اشتراهم أهل اقلي من تفيلالت) ..و تذكر المرحومة حادة بأن يوم اطلاق سراح القايد الشالي في توردة كان يوما مشهودا ...هرع أهل اڨلي على بكرة ابيهم الى توردة لانتظار خروجه من السجن انتظار الابطال و رافقهم ذوي الطبول و الدفوف و البارود كما ترافق زفة العرسان... كان سجنه تحت الارض في مطمورة ضيقة المدخل ...و كان اخراجه منها صعبا ...ربط جسده بحبل و سحب منها سحبا ...فأخرج في حالة رثة ...طويل الشعر اشعث اغبر انهكه السجن و الجوع و التعذيب ...اركب القايد على فرسه و غطي جسمه بالبرنوس القايدي و سار به الموكب ست كليومترات من توردة حتى اغرم و الطبول تدق و الدفوف تدف و البارود يدوي الجو ...و اهازيج " بو فاطنة" لا تنقطع حتى ابلغوا القايد منزله الذي سوف ترون اطلاله في الفيديو اسفله ...
في الفيديو الذي صورته برفقة الحاجة الزهرة شالي حفيدة القايد (هي بنت سعيد بن طيب بن القايد الشالي) سوف ترون ايضا منزل الحاج سالم او شالي احد احفاد القايد و أين تم انعقاد اول اجتماع لجبهة التحرير و جيشه في اقلي و الذي حضره المسؤول السياسي سي فرحات و المسؤول العسكري سي يعقوب و تم فيه تأسيس خلية اسناد الجبهة بإڨلي ...تلك النار التي اشتعلت في خريف عام 1957 بأغرم اڨلي كانت شرارتها الاولى قد بدأت في مطمورة توردة في ربيع 1900م ...و تلك ذرية بعضها من بعض ...