21 أبريل 2022

حادثة حسون


 

#تاريخ_و_قصور 

#الساورة 

#توات 


حرب يحمد و سفيان


ان قضية يحمد و سفيان فتنة دامية وقعت بين بعض القبائل التواتية و تأثرت به قبائل الساورة بحكم الجوار ...و سبب هذه التسمية هو خطاب أرسله عامل السلطان العلوي بتوات يقول فيه: ان أهل الصحراء اشتدت الحرب بينهم مثل الحرب التي وقعت بين أحمد صلى الله عليه و سلم و بين ابي سفيان رضي الله عنه" 


و انضوى تحت حزب يحمد كل من قبائل دو منيع و التوارڨ و تحت حزب سفيان قبائل الغنانمة و الشعانبة ...اما الڨصوريين من أهل الساورة فبقوا في الوسط يهادنون كلا الحزبين ...كما حدث عام 1885م ان اندلعت معركة شرسة بين ذوي منيع و الغنانمة قرب ضريح سيدي بن احمد  غرب قصر بني عباس و كان اطلاق النار يصل صوته الى القصر فصعد العبابسة الى سطوح المنازل يتتبعون ببرود احداث المعركة التي تجري على مقربة منهم"


المصادر:

1- تاريخ توات و اعلامها/ عبد الحميد بكري.

2-درة الأقلام/ محمد بن عبد الكريم التمنطيطي.



1

 حادثة حسون


تحدثنا سالفا عن فتنة "يحمد و سفيان" و ما أنجر عنها من شرور و مصائب على سكان توات و الساورة ...و حادثة 

حسون جاءت في هذا السياق ...


من هو القايد باحسون؟

هو حسون بن الحاج أمحمّد (المعروف اختصارا بـ باحسون) يتحدر من أسرة عريقة توارثت مشيخة تيمي لعدة أجيال، ترجع أصولها إلى ذوي منيع من جدّها الأكبر، حمو سمان، من فخذة أولاد عايد، الذي وفد إلى قصر السبع خلال القرن الثامن عشر للميلاد؛ غير أنّ ابنه الحاج ابراهيم سرعان ما غادر السبع، وانتقل للإقامة بـ نوم الناس بضعة أعوام ثم .اتخذ من أدغاغ بـ تيمي إقامة له.



في جوان 1894 م بعث السلطان العلوي عبد العزيز رسالة الى قايد توات حسون ينعي فيها والده السلطان الحسن الاول و يطلب فيها تجديد البيعة له رفقة باقي اعيان توات و الساورة ...و كان القايد حسون منضويا تحت حزب يحمد منحازا لهم مظهرا العداء للحزب الاخر و منزلا بأنواع من الظلم و الاذية عليه (حرقه 13 غنامياً سنة 1862م بعد محاصرة الحجرة التي لجئوا إليها ببساتين الڤرارة) ...مما جعل هذا الحزب الاخير يحمل له كل الكره و الضغينة و ينتظر الفرصة السانحة للانتقام ...و قد سنحت هذه الفرصة في يوم رحيله من توات الى المغرب الاقصى كي يقدم واجب العزاء و يجدد البيعة ...


في ديسمبر 1894م انطلقت البعثة الحسونية من توات في طريقها الى المغرب و فيها جماعة من التوارڨ و آل عين صالح و غيرهم محملين بالهدايا و رسائل البيعة ...و كان حسون يعرف جيدا مدى الكره الذي يكنه له سكان الساورة السفلى من الغنانمة (من حزب سفيان المعادي) فأتخذ الحيطة و الحذر من أجل ذلك و بدل ان يتخذ طريق الواد انعرج يسارا  و سار عبر طريق الحمادة بمحاذاة سلسلة لوڨارتة الجبلية ...لكن خبر البعثة كان قد بلغ اسماع  الغنانمة و لذلك خرج مبروك بن بوخني على رأس 120 فارس من العطاونة و اولاد حمو و ساروا في أثر البعثة و لحقوا بها في موضع بنحو 50 كم غرب الزغامرة و هذا الموضع يسمى حاليا "ضلعة حسون" و فيه باغث بن بوخني رجال البعثة ليلا و قتلوهم غدرا و نهبوا ما معهم من سلاح و هدايا ...و مما يروى ان القايد حسون قال في تحد لاعدائه قبل أن يقتلوه: "انا القايد حسون تخلوني نحسنكم تقتلوني نحسنكم" 


يتبع


المصادر:

1- Notice sur la région de Béni-Abbes / Capitaine Bérenger

2- صحراء واد الساورة / عبد الله حمادي 

2- ذكرى الطيحة على قبيلة الغنانمة/علي النابتي

2

 حادثة حسون


لما بلغ خبر مقتل القايد حسون و من معه الى اسماع السلطان عبد العزيز ٫ بعث رسالة شديدة اللهجة الى اهالي توات و الساورة يأمرهم فيها بالتحرك و محاربة الغنانمة في بلاد الساورة ثم أمر وصيفه أحمد البخاري بالتحرك على رأس جموع عرب و بربر تفيلالت (آت عطا- بني محمد- دو منيع) للمشاركة في هذه الحرب ...و بمجرد وصول رسالة السلطان الى توات قرأت بالمساجد و المجالس و بدأت التعبئة لحرب الغنانمة و اوكلت قيادة الجيش التواتي الى القايد محمد عبد الرحمن اخ القايد حسون و كان قوام الجيش (1800 من المشاة و 205 فارس) بينما تحرك أحمد البخاري من تفيلالت ب 800 مقاتل من عربها و بربرها ...


و قال احد قادة الجيش التواتي شعرا في ذلك:


 قصت ولد الغنام صاينة

 حتى في الصبيان

 راني مزال الا حيت نخدم جبانــــــــــــــــــــــــــة

 وندير لهم كي دار حيدرة في جيش الروم


تقدم هذا الجيش و غزا قصور الغنانمة الواحد تلو الاخر من القصابي جنوبا حتى انفيد و اماس شمالا متفادين في ذلك القصور المنتمية لزواية كرزاز..أضرموا النيران في البساتين وخربوا الحقول وقطعوا الاشجار واكلوا جمار النخيل. ثم عسكر الجيش التواتي قرب الواتة أين التقى بجيش أحمد البخاري و حاصر الجيشان الواتة ...استمات الغنانمة في الدفاع عن قصرهم و رموا المحاصرين بالماء الساخن و استهدفت قناصتهم كل من اقترب من اسوار القصر و يقول شاعرهم في ذلك:


 يوم جات حركة تواتة

 دافعة على سور الواتــة

سوله بياع الشــــــمة

 واش دار يحمد من همــــــة

 قيسوا عليه جواد الماء

 قيدوه بالطابع لى كان لابس قلت لا يعينو بالرحمة

 يجعلو عظام النار بحر الغصايص

 


يتبع


المصادر:

1- 4 siècles d'histoire marocaine/Martin

2-الواتة بلاد الاساور/ محمد صادق

3

 حادثة حسون 


لمّا وجد الجيش التواتي صمودا من طرف الغنانمة المعتصمون داخل قصر الواتة، اضطر إلى حصارهم مدة ناهزت الثلاثة أشهر لتجويعهم، وإجبارهم على الاستسلام. لقد أضرموا النار في البساتين وخربوا النخيل، وقطعوا الأشجار بعد نهب ثمارها. و حاول جنود المخزن وحلفاءه مرات عديدة تسلّق أسوار القصر، وتحطيم أبوابه الرئيسية إلا أنّ الغنانمة كما قلنا سالفا كانوا يرمونهم بالحجارة ويُمطرونهم بالماء الساخن والجمر ورماده، المسمى محليا البوغة، وإثر كلّ كرة كانوا يوقعون قتلى وجرحى. أجبرت هذه الاستماتة الدفاعيّة للغنانمة جحافل يحمد على التراجع غير ذي مرة، تحت طلقات القناصة المَهرة وقد تمكن القايد علّا ولد منصور، قايد أولاد حمو الغنامي من قنص أمبارك بن أحمد بن عبد الكريم نقيب شرفاء سالي..

 

و عن هذا ارجز شاعرهم:


يا ودي سلتكم سولان الله قاع لا تجحدو يوم جيتوا للواته واعدين لبراج/

 ردكو القائد علّ بالمضى حديدو في النهار مزغلم ما فيه قاع حجاج/

 الزقا والطلب ميلوع دار جهدو ذاك يدي وذاك يجيب والدليل فراج/ 

واش من قايم يتسوى مع لبيا بينا ما يدخل حجاج يوم لبراج/

غير كان خلفت لي فات/ صار بيا لايدوم القايد علّ عليه نشدي روح الهمة وتبعها طريق لبات/ كل من جاه لقصرو روحو يدادي داك مقرود وهذا ساعتو توفات بينا/ 

بين لقران صاقهو والقايم في لحجير دسوه والقراوة وبني غنّام 


و على أثر هذه المحاولات الفاشلة انسحب دو منيع من المعركة و عادوا يائسين الى واد ڨير ...و كان السلطان عبد العزيز قد بعث مع وصيفه أحمد البخاري مدفعا ثقيلا برفقته اربع من الخبراء النصارى و كان هذا المدفع هو الذي رجح كفة التواتيين و حلفاءهم اليحمديين ...هذا المدفع بصوته ادخل الرعب في قلوب بني غنام و بقذائفه هدم الاسوار و دك الابواب مما سهل على الجيش التواتي و معه الجيش المخزني الدخول الى داخل القصر و الاستيلاء عليه ...


حدث هذا في ديسمبر 1895م و هذه المعركة مشهورة عند الغنانمة بإسم " الطيحة على قبيلة الغنانمة" و كان من اثارها:

تركت هذه الغارة آثارا سلبية على كيان قبيلة الغنانمة، فمن الناحية النفسيّة الاجتماعيّة، فقد أهلكت عددا مُعتبرا منهم، وما استتبعه من ترمل النساء وتيتم الأطفال، هؤلاء لم يسلموا من السبي ليباعوا  بأسواق العبيد بالمغرب. ثم المصير المجهول للأسرى الغنانمة البالغ عددهم الثمانين أسيرا و على رأسهم مبروك بن بوخني قائد الغارة على حسون  حيث تفيد المصادر الشفوية للقبيلة بهلاك معظم الاسرى تحت وطأة الاهانة والتعذيب في سجون المخزن بمدينتيّ فاس وتافيلالت.


يقول شاعرهم في ذلك:


يا واد الساورة نسألك سولتك لله بدان السولان ايوك لغنانمة نهانت ولا راها منير بدان السلطان ما شتو ا قاع فاش كانت لي قعدوا زاو ديما ولي خطروا تعدلو لقطيع الرأس ما سول قاع حد فينا هذي عامين ما هدف لينا رقاص مولاي رشيد غر بنا حتى تخيروا علينا في لحباس لا حالة حالت المتجول في لبلاد لا حالة حالت لمغرب بــــــــأولاد

لا حالة حالت من هلك في عقب شباب ولي مغلوب فرض يأتي غلابو


 أمّا من الناحية الاقتصاديّة و السياسية فلقد تم نهب معظم قصور الغنانمة (لم ينجو الا قصر اولاد رافع اين سارع الأعيان إلى التفاوض فتجنبوا الخسارة.) وسرقة أموالها، وحليّ نسائها، ناهيك عن الاستيلاء على الخيول والإبل، وقطعان الماشية ومخزون الحبوب والثمار ممّا أوقع أهلها في الفقر والجوع. والحال هذه، فقد اضطرت أعداد كبيرة من مختلف فخذات القبيلة إلى الهجرة في اتجاهات مُختلفة من الجزائر والمغرب.و أنتهى الامر بإن بدأت بعض القبائل المنتصرة تُرتب لتقسيم أملاك قبيلة الغنانمة وأراضيها مما دفع القايد علا ولد منصور الى ان يرسل خطاب استغاثة الى القوات الفرنسية المتمركزة بجيرفيل (البيض حاليا) يطلب منها حماية املاك الغنانمة و قصورها من التقسيم ...


انتهى


المصادر:

1- الواتة بلاد الاساور/ محمد صادق

2- ذكرى الطيحة على قبيلة الغنانمة / علي النابتي

معركة جبل بشار

 #ذكرى 

#بشار 

معركة جبل بشار


لم يكن شهر رمضان في عيون المجاهدين و الصالحين شهرا للنوم طول النهار ثم السهر طول الليل على وقع الملاعق و ايقاع الملاهي انما كانوا يرونه شهر لتلمس النفحات الربانية و المزيد من الاجر و الثواب ...فلم يتقاعسوا من مضاعفة جهاد النفس و الشيطان فيه فأكثروا فيه الصلاة و الذكر و الصدقات و بل خرجوا لمقارعة الاعداء بانفسهم ايمانا و احتسابا ...و يحفظ لنا التاريخ ان معارك كبرى فاصلة في حياة المسلمين جرت في هذا الشهر الكريم كرم ربه العظيم عز و جل ...من هذه المعارك : بدر الكبرى و فتح مكة  و عين جالوت و غيرها...


الكثير منا لا يعرف ان معركة جبل بشار المشهورة قد وقعت هي الاخرى في شهر رمضان ...و بالضبط يوم السادس و العشرون من رمضان ...يوم مبارك يذهب الكثير أنه السابق لليلة القدر المباركة و التي هي خير من الف شهر ...


معركة جبل بشار والشهداء الأربعة  


بعد معركة عش بوقلو والفوز الكبير المحقق على العدو الغاشم رقي الشهيد زاوي الشيخ 

إلى رتبة ملازم أول في صفوف جبهة التحرير الوطني، وكلف بمهام أخرى متمثلة في الذهاب من منطقة بوذنيب المغربية باتجاه منطقة البيض لإيصال جهاز راديو لاسلكي ومجموعة من الإبل والمقدر عددها بخمسة جمال وكذا مبالغ مالية ورسائل سرية رفقة مجموعة من المجاهدين كان يترأسهم ويقودهم بتكليف من القيادة المركزية العليا.

التقى الشهيد الزاوي الشيخ مع العقيد لطفى قائد الولاية الخامسة وكذا رفيقه الرائد فراج ومساعديه بريك أحمد والحاج لعروسي رحمة الله عليهم بمنطقة بوذنيب المغربية مركز القيادة العسكرية في الجنوب الغربي واتفق الخمسة على أن يتجهوا الى منطقة البيض مرورا على منطقة بشار في مهمة متمثلة لوضع حد لبعض الخلافات والمشاكل بين القبائل والعشائر في تلك المنطقة وإعادة بعث الروح الثورية والقتالية في صفوف المواطنين والمجاهدين ،وبتاريخ 27 مارس 1960 شاءت الاقدار أن ينكشف أمرهم بجبل بشار بالمكان المسمى الطارف فوقعت معركة غير متكافئة الطرفين حيث استخدمت القوات الفرنسية جميع الوسائل الحربية والبشرية من طائرات ومدفعيات ثقيلة لإلقاء القبض على العقيد لطفي ورفاقه الاشاوس ، دامت أصول المعركة قرابة خمس ساعات  كان آخر المستشهدين في المعركة هو الشهيد زاوي الشيخ بعدما طلبت منه  القوات الفرنسية الاستسلام فرفض وهذا بشهادة المجاهد الحاج عيسى العروسي الذي بقي حيا إلى أواخر التسعينيات بعد اعتقاله وسجنه ، في ما صرحت القوات الفرنسية في الأخير انها خسرت قرابة ستة وثلاثون جندي في معركة كبيرة يشهد لها التاريخ بأسره.  

رحم الله شهدائنا وأسكنهم الفردوس الأعلى، وأنزلهم منزل الصديقين والأخيار، وجزى الله أهلهم وذويهم خير الجزاء.


المصادر:

1- La Voix de l'Oranie

2- صفحة Rijalzone2