#تاريخ_و_قصور
#الهڨار
#الطاسيلي
بئر الغرامة 1
هذه البئر الواقعة في واد تين ترابين، 150 شمال شرق تمنراست ..و تسمى بالتارڨية تجنوت تون كفار اي بئر الكفار و نحن بشلحة إڨلي نسمي البئر تنوت بينما ينطقها التوارڨ تجنوت...و سماها التوارڨ كذلك لانه وقعت بها أعظم معركة جهادية بالهڨار ضد المحتل الفرنسي في 16 فيفري 1881م و انهزم فيها هذا الاخير شر هزيمة ...و تشبه معركة بئر الغرامة الى حد كبير معركة البحيرات في العبادلة لانها أخرت احتلال الجنوب الشرقي عشرون عاما...و كان المقدم بول فلاترز قائد الفرنسيين في بئر الغرامة هو نفسه تلميذ و من الذين تدربوا على يد الجنرال شانزي الذي رأيناه في معركة البحيرات مساعدا للجنرال ويمبفن قائد الحملة على ڨير...
خرج فلاترز من ورڨلة في اتجاه النيجر على رأس 90 رجل في مهمة استطلاعية (الاحرى انها تجسسية) بغرض دراسة امكانية انشاء سكة حديد من الجزائر نحو النيجر مرورا بتمنراست و الحقيقة ان الرجل كان قد خرج من قبل في مهمة اولى بتاريخ الخامس مارس 1880 م على رأس 39 رجل لكنه عاد خائبا الى ورڨلة لاغيا مهمته بعدما بلغ بحيرة منڨوڨ بطاسيلي آاجر و ذلك بسبب نقص في المؤن و بسبب تهديدات امندوكال الهقار اهيترال اغ محمد بيسكا الذي رفض مرور قوات الكفار فوق ارضه ...و رغم كل ذلك فقد جمع فلاترز معلومات استطلاعية معتبرة و لهذا يسمي الفرنسيون هذه المحاولة ببعثة فلاترز الاولى ...
يتبع
المصادر:
1- بول فلاترزتاريخ_و_قصور
#
بئر الغرامة 2
بعدما عاد المقدم فلاترز الى باريس كان مصمما على اعادة الكرة من جديد و العودة الى الصحراء في بعثة ثانية ...كتب في 04 نوفمبر 1881 رسالة الى رئيس الجمعية الجغرافية الاميرال لاروسير لانوري في فرحة ظاهرة: اصبحت مجبرا على العودة الى الجزائر العاصمة اين ينتظرني موفدين من التوارق ..هؤلاء يحملون لي رسالة من زعيم توارق الهقار السيد اهيتقان و رسالة اخرى من زعيم توارق الازجر الحاج اخنوخن ...الرسالتان اللتان يخبراني بأن الطريق عبر بلاد الطاسيلي و الهقار مفتوحة للفرنسين و انهم يستطيعون المرور بلا ادنى مشكل من خلالها الى بلاد النيجر ...
قبل ان اواصل الحديث عن فلاترز و بعثته و من اجل الفائدة اود ان اقدم هنا خلاصة عن التوارق و بلادهم:
التوارق شعب امازيغي ينحدر من قبيلة صنهاجة يقول عنهم ابن خلدون رحمه الله: طوارق هذه الطبقة من صنهاجة هم الملثمون المواطنون بالقفر وراء الرمال الصحراوية بالجنوب، أبعدوا في المجالات هنالك منذ دهور قبل الفتح لايعرف أولها. فاصحروا عن الأرياف ووجدوا بها المراد وهجروا التلول وجفوها، واعتاضوا منها بألبان الأنعام ولحومها انتباذا عن العمران، واستئناسا بالانفراد، وتوحشا بالعز عن الغلبة والقهر. فنزلوا من ريف الحبشة جوارا، وصاروا ما بين بلاد البربر وبلاد السودان حجزا واتخذوا اللثام خطاما تميزوا بشعاره بين الأمم."
يقع موطن الطوارق في جنوب شرق الجزائر، وجنوب غرب ليبيا، وشمال مالي، وشمال النيجر، وشمال بوركينا فاسو.
الطوارق مسلمون سنيون مالكيون، ولقد كان لهم دور في نشر الإسلام عندما أسسوا مملكة أودغست، ومن بعدها دولة المرابطين، ثم مدينة تينبكتو التاريخية التي غدت من أكبر مراكز الإشعاع الحضاري والديني، ومركزا فريدا من مراكز التجارة في المنطقة بأسرها. كان إسلام صنهاجة اللثام الذي بدأ في عهد عقبة بن نافع رضي الله عنه قد اشتد وتأكد في عهد الأدارسة ، ووضح إسلام أهل اللثام وضوحا تاما في القرن الثالث الهجري، على ما ذهب إليه ابن خلدون. وقد اتبعوا مذهب الإمام مالك بن أنس الذي شاع في بلاد المغرب منذ القدم.
يمكن ان نقسم طوارق الشمال الى قسمين :
👈طوارق اهقار و موطنهم في جبال الهقار و الصحراء المجاورة له و مركزهم هو تمنراست
👈طوارق ازجر و موطنهم في جبال الطاسيلي و الصحراء المجاورة لها و مركزها غات الليبية ( من مدنها الان على سبيل المثال : ان امناس ، اليزي ، جانت، غدامس الليبية ...)
اما طوارق الجنوب فهم المتواجدين في شمال كل من النيجر و مالي و بوركينافاسو...
اختلف المؤرخون في تسمية الطوارق بهذا الاسم فمن قائل أن سبب تسميتهم بالطوارق نسبة إلى طروقهم الصحراء وتوغلهم فيها، ومن قائل أن سبب التسمية هو انتسابهم إلى طارق بن زياد ، والراجح أن اسم (طوارق) ومفرده طارقي، أو تارقي، أو تارجي، نسبة إلى تارجا، والتي تعني الأرض الغنية بمنابع المياه، وهي منطقة واحات فزان التي كانت تحوي أكبر مخزون للمياه الجوفية في الصحراء الكبرى منذ أقدم الأزمان ولا تزال كذلك حتى اليوم.
وعن سبب اتخاذ اللثام يفسر الأديب الطارقي إبراهيم الكوني هذه العادة بقوله:
"وقد اتخذ القوم اللثام لا حماية للرأس من عوامل الطبيعة كما يروج الجهلاء، ولكن لإخفاء الفم، لإخفاء عار الفم وهو اللسان. أي للحكم بالمنفى على عضلة لئيمة لا تضبط."
وما يؤكد هذا التفسير مقولة الطوارق: ((آوال داغ أماوال))، والتي تعني ((الكلام تحت اللثام)).
يتبع
المصادر:
1-les 02 missions de Flatters/L.colonel V.Derrécagaix
2- تاريخ ابن خلدون
3- عدوس السرى/إبراهيم الكوني
موسوعة ويكيبيديا#_ه
بئر الغرامة 3
ذكرنا فارطا بأن هذه الملحمة تشبه كثيرا ملحمة البحيرات في الجنوب الغربي لسبب انها منعت احتلال بلاد الطاسيلي و الهقار لعشرون عام ...و تشبهها ايضا في مشاركة اولاد سيدي الشيخ فيها ...كما تشبهها في توحيد قبائل المنطقة في صف واحد ضد المحتل الفرنسي ...ذكرنا ان توارق الشمال ينقسمون الى قسمين كبيرين (كونفدراليتين) : توارق الازجر(الطاسيلي) و توارق الأهقار (الهقار)و كانت حروب دامية قد قامت بين الفريقين سميت بحروب الاربعة اعوام (1874-1878م) اي قبل معركة بئر الغرامة بخمس اعوام ...و سبب حروب الاربعة اعوام بين الكونفدرالتين التارقتين هو : ان الخاج اخمد امندوكال الأهقار طلب من الحاج اخنوخان امندوكال الازجر ان يعيد الاعتبار لقبيلة امنان فرفض الثاني فأندلعت النار بين الاشقاء و قضى في اتونها مئات القتلى و الاف الجرحى و المشردين... قبيلة امنان من الاشراف الادارسة اقبلت إلى بلاد التوارق من الساقية الحمراء في عهد بني مرين بغرض الاصلاح في الارض و نشر السنة بين الناس و منع الظلم بينهم ...و لقت قبولا كبيرا بين توارق الشمال و سموهم بإمنان اي الائمة و جعلوهم سلاطين على قبائل الأهقار و الطاسيلي و في مارس الماضي 2022 م توفيت بمدينة جانت "رحمة امنان" و هي آخر بنات الشيخ المجاهد امود اڨ مختار ...و في حرب الاربعة اعوام ابيدت هذه القبيلة على بكرة ابيها و لم يتبق من ذكورها سوى الشيخ امود ...الذي كتب له النجاة و كتب له ايضا ان يكون من ابطال بئر الغرامة و منها بدأت سلسلة معاركه العظيمة ضد الاحتلال ... (هذا ما ذكرته بعض المصادر المحلية بيد أنني لم اجد له ذكرا في المصادر الفرنسية التي أطلعت عليها ...ربما لأنه في هذه المعركة لم يكن فيها قائدا..ربما)
يتبع
المصدر:
Imenân/M. Gast
#تاريخ_و_قصور
#الهڨار
بئر الغرامة 4
ان البعثة الاولى التي ترأسها فلاترز لاستكشاف طريق سكة الحديد العابرة للصحراء قد قامت بمسح 1200 كم من هذه الطريق في الوقت الذي أنجزت دراسات جغرافية و جيولوجية للمنطقة كما سجلت ملاحظات عن احوال الطقس و الحيوان و النبات مما لقى استحسان اللجنة الحكومية المشرفة على المشروع بإعتبار ان فلاترز كان من الاوائل الذين عبر الصحراء الكبرى عموديا من ورقلة حتى الطاسيلي بينما كان الألماني رولفس اول من فعل ذلك افقيا من عين صالح الى غدامس ...و رغم كل ذلك فقد واجهت هذه البعثة حملة لاذعة من النقد في مجلس النواب الفرنسي مما أثار حفيظة الكولونيل فلاترز و قرر ان يقوم ببعثة ثانية يصل بها النيجر مهما كلفه الامر ...
و فكرة القطار العابر للصحراء فكرة رومانسية اصابت الملايين من الفرنسيين الذين كانوا يرون فيها مجرد مخطط عمل للسيطرة و التوسع الاستعماري بل و ردا ملائما على المشروع الأمريكي في سنة 1869م أين تم ربط مدينة اوماها على المحيط الاطلسي بمدينة سان فرنسيسكو بالمحيط الهادي بسكة حديد طولها 3000كم ...
و مما كان يرغب الفرنسيين اكثر في انشاء هذه الطريق هو منافستها بريطانيا في اقتسام نفوذ البلاد الأفريقية ...في عام 1796 م نجح البريطاني مانجو بارك بالوصول الى نهر النيجر و قد أثار تقرير هذا المستكشف شعورا كبيرا بالدهشة لدى الانجليز حين صرح بأن نهر النيجر لا يقل عظمة و لا وفرة ماء عن نهر التايمز لكنه أثار ايضا سرور عميقا عندهم لما اخبرهم بأنه يوجد بشر يقطنون ضفاف هذا النهر و هذا الخبر الاخير استبشر له التجار منهم و رجال الأعمال و الإقتصاد و رجال الدين ...فإذا كان هؤلاء السكان البدائيين بحاجة الى الاحذية و ما يستر عوراتهم فهم بالتأكيد يحتاجون في مرحلة تالية الى ملايين من نسخ الانجيل و الاف من المبشرين ستحسن الكنيسة صنعا باعدادهم مسبقا...
لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، هذه الاحلام الامبرالية الاستعمارية كانت تصطدم في الواقع بصخرة رفض الاهالي الذين لم يكونوا يتسامحوا في اغلب الحالات بوجود المستكشفين بينهم فكان مصير الجاسوس الخنجر لا محاولة ...كم عدد المستكشفين الاوروبيين الذين لقوا حتفهم على يد الاهالي و هم يعبرون الصحراء ...الكثير ، من هؤلاء:( الفرنسيان شارل دو فوكو و كاميل دولز٫ الألمانيان هورنمان و فوجل٫ البريطانيان لانج و دافيدصون ) و اغلب هؤلاء قتلوا على يد التوارق ...و ما نجا الالماني رولفس في اعالي ڨير من الموت الا عندما ظن دليله المنيعي الذي اغتاله أنه ميت ...
و لم يختلف مصير فلاترز و بعثته عن مصائر البعثات الاستكشافية الاوروبية الاخرى ...و كان ابادة البعثة في بئر الغرامة صدمة للمحتل ما بعدها صدمة...
يتبع
المصدر:
الصحراء الكبرى و شواطئها/اسماعيل العربي
#تاريخ_و_قصور
#الهقار
بئر الغرامة 5
قبل أن ينطلق الكولونيل فلاترز في رحلته الثانية كان قد اعد لها سبلا ديبلوماسية منها:
- كان لديه ترخيص مكتوب من الحاج اهيتغال امينكوال الأهقار للمرور عبر بلاد الهقار
- حضور شيوخ توارق الازجر (عبد الحاكم بن هفنو و ابنه انتيتي و حمة بن جبور) الى الجزائر العاصمة يؤكدون له ترحيبهم به و برفاقه في بلاد الازجر
- سي معمر و سي محمد الصغير و هم من كبار شيوخ الزاوية التيجانية قد بعثوا برسالة توصية الى الحاج اهيتغال يوصونه خيرا بالبعثة الفرنسية
- و عن طريق مسيو فيرود القنصل الفرنسي بطربلس تمكن من إرسال رسالة توصية اخرى من الشيخ محمد الطاهر باسيدي كبير تجار غدامس و الذي له مكانة عالية لدى التوارق عامة ..
في 18 نوفمبر 1881 م انطلقت البعثة من الاغواط
و هي تضم مايلي:
-11 فرنسي و فيهم ضباط و صف ضباط و جيولوجيين و بيولوجيين و مهندسين و طبيب.
-47 جندي عامل ضمن افواج القناصة الجزائريين (tirailleurs algériens) من الفوجين الاول و الثالث,احدهما متمركز بالمدية و الاخر بقسنطينة
-31 من قدماء القناصة الجزائريين اشتغلوا في البعثة في قيادة الابل و مختلف الاعمال اليدوية الاخرى...
-سبعة ادلة (مرشدين) بعضهم من توارق الازجر و بعضهم من اولاد سيدي الشيخ و اغلبهم من الشعانبة
-و يرافق البعثة سي عبد القادر بن حميدة مقدم التيجانية بزاوية تماسين ( تماسين تقع 20 كم جنوب غرب توقرت) استخدمه فلاترز مقابل 4000 فرنك بغرض اضفاء مسحة دينية على الرحلة لما كانت الزوايا تحضى به من مكانة عالية لدى الاهالي ...
يمتطي جميع أفراد البعثة الابل (فيما عدا فلاترز الذي ركب جوادا) و يرتدي الجميع زيا مدنيا تفاديا لاثارة غضب القبائل الصحراوية ...
و هذه كرنولوجيا احداث بعثة فلاترز الثانية:
👈 30 نوفمبر: الوصول الى ورقلة٫ بها اتم أفراد البعثة الاستعداد للرحلة
👈04 ديسمبر: الانطلاق من ورقلة عبر طريق واد المية ( سمي بواد المية لان 100 واد تصب فيه... مصدره من نواحي المنيعة ...يلتقي بواد اغرغر الذي ينبع من جبال الهقار ليكونا واد ريغ )
يتبع
المصدر: les deux missions de colonel Flatters en Afrique
الرابط:
https://gallica.bnf.fr/ark:/12148/bpt6k323359z.r=missions%20flatters?rk=21459;2
#تاريخ_و_قصور
#الهقار
بئر الغرامة 6
👈16 ديسمبر 1880م: تصل البعثة الى حاسي انيفل و هي واقعة في ملتقى واد المية وواد انسوكي ...بالقرب من هذا الحاسي يوجد ضريح سيدي عبد الحاكم و الرجل من اولياء اولاد سيدي الشيخ ...و هذا الضريح ابوابه دائما مفتوحة على مصراعيها و يجد بها المسافر ما يشاء من الطعام و الشراب و الاواني فيأخذ منها ما يشاء من دون حساب و تعتاد القوافل التجارية على وضع الحبوب و التمر و كل انواع المؤن بها صدقة على روح ساكن الضريح ...كان ماء حاسي انيفل عذبا لكنه غير غزير فاضطر فلاترز الى ان يحفر بئرا اخرى كي يستطيع ان يسقي كل ابل البعثة ...و فيما بعد سميت هذه البئر ببئر الكولونيل ...
👈22 ديسمبر: بينما البعثة تعبر من خلال واد انسوكي التقت بقافلة صغيرة يقودها خمسة رجال احدهم قريب للدليل الشعنبي محمد بلحاج راجع ..اخبرهم هذا الرجل بأن نبأ البعثة قد شاع في افاق الصحراء و ان الحاج اهيتغال امينكوال الأهقار موجود حاليا في عين صالح في قضية دية مع أهل اولف و ان الاخبار تفيد بأنه ملتزم بعهده مع الفرنسيين فيسمح لهم بالمرور عبر بلاده الى السودان الغربي ...لكن الدليل محمد بلحاج انتحى بالكولونيل جانبا و ابدى شكوكا في صحة ما جاء به قريبه و ان هيتغال لو كان صادقا في عهده لهرع لملاقاة البعثة في واد انسوكي و هو لا يبعد كثيرا عن عين صالح . اجابه فلاترز بإنفعال: اني ملتزم جيدا بعهد الحاج اهيتغال و لا أريد البتة ان استمع الى رأي الشعانبة و اتخلى من اجلهم عن البعثة الثانية كما فعلت بالاولى و انت يا محمد بلحاج اذا أردت فعلا ان تكون صديقي فلا تحاول مرة أخرى ان تثنني عن عزمي في المضي رأسا عبر بلاد الهقار"
👈25 ديسمبر: و هو يسير خلال واد انسوكي قرر الكولونيل ان يرسل الدليل الشيخ بن بوجمعة برسالة الى اهيتغال يخبره بمسيره ...
👈26 ديسمبر: البعثة تخيم بحاسي انسوكي ...على الساعة التاسعة ليلا احد الحراس يطلق انذارا خاطئا فيفزع الجميع و يجري الرجال بلا هدى في كل الاتجاهات و يجد الضباط العناء في استعادة النظام ...بيرنجر (مهندس سكة الحديد) و هو يجري مضطربا، تعثر و سقط على الارض فارتطم رأسه على موقد النار فالتهبت صفحة وجهه ...و اتم سائر رحلته مفحم الوجه .
👈28 ديسمبر : البعثة تغادر واد انسوكي لتسلك واد اغريد ...و كانت في اغلب الاحوال لا تسير في بطن الواديان لكثرة انعراجاتها بل تسير على الحمادة المتاخمة للواد ...في هذا المكان وجدت ان ضفة واد اغريد بها طريقا ممهدة مملوءة بأثار المارة تسير عليها غالبا القوافل يسميها أهل المنطقة ب " مجبد إلغو" و تروي الحكايات بأن إلغو هو احد زعماء زناتة في بلاد توات قد خرج يوما من تمنطيط على رأس الجيش لغزو بلاد غدامس و في طريق عودته من الغزو و هو محمل بالغنائم نصب له الاعراب في تين يقطن كمينا فقتلوه و رجاله و غنموا منه ما غنم ...
👈31 ديسمبر: البعثة تعسكر ليلا في حاسي اولوغي ...في جهة الغرب كانت تلوح نيران واحة عين صالح و يسمع أحيانا صوت اطلاق الرصاص من جهتها ...و نصح الدليل محمد بلحاج بأخذ الحيطة و الحذر و ان أهل عين صالح قد رصدوا قدوم البعثة ...فاعلنت حالة الطوارى في المعسكر و دعمت الحراسة فيه ...و تركت صناديق الخراطيش مفتوحة تحسبا لاي هجوم ...لكن الليلة مرت بسلام ...
👈01 جانفي 1881م: الوصول إلى حاسي مسقم ...وجدت هذه الحاسي شبه مطمورة فعمل رجال فلاترز نصف يوم كامل على حفرها من جديد ...و لقوا ماءها عذبا غزيرا و هو نفس الماء الذي شرب منه الألماني رولفس عام 1864 في رحلته من عين صالح الى غدامس ...
👈9 جانفي: الوصول إلى حاسي الحجاج ...سميت هذه الحاسي كذلك لان مجموعة من حجاج عين صالح لقوا حتفهم بالقرب منها على يد قطاع الطرق ...و على جانبها ينتصب عشرون قبر لهؤلاء الحجاج ...الواد الذي يمر على المكان يسمى ايضا واد الحجاج ...و بينما كانت البعثة تسير بمحاذاة هذا الواد التقت بقافلة صغيرة لزاوية تماسانين ( تماسانين هي ما يسمى اليوم برج عمر ادريس ...عندما احتلها الفرنسيون عام 1898 اطلق عليها اسم برج فلاترز) يقود القافلة وصيف الزاوية و من بين رجالها احد أفراد قبيلة افوغاس ( توارق الازجر) ...هذا الرجل اخبر الكولونيل بأن اهيتغل ليس صادق النية في السماح للفرنسيين بدخول ارض الهقار و أنه من المحتمل ان ينوي شرا من وراء ذلك ...لكن فلاترز لم يعر الرجل اهتماما
👈10 جانفي: الكولونيل يستبطأ عودة دليله الشيخ بن بوجمعة الذي أرسله الى اهيتيغال و يرسل في اثره دليلان اخران : الشعنبي بن راجع و التارقي حمة ولد جبور ...و بذلك اصبح الشعنبي محمد بلغيث الدليل الرئيسي للبعثة ...
👈14 جانفي: البعثة تصل الى جبل اروين ...و كان من المفروض تنحدر لتكمل المسير عبر واد اروين لكن محمد بلغيث توقف حائرا و اعلن أنه قد ضل عن الطريق المؤدية الى الواد ...و امضى شطرا من النهار يبحث عن السبيل إلى ذلك ...
👈15 جانفي: أثناء نصب الخيام في ملتقى واد اروين بواد اجلمان انبهر رجال البعثة برؤية سرب من طير النعام يمر بالقرب منهم بسرعة خاطفة مما لم يترك لهم اي فرصة لاطلاق النار عليها ...و في هذه الاثناء ايضا عاد الدليلان بن راجع و ولد جبور يخبران فلاترز بانهما ذهبا الى خنقة الحديد أين كان من المفروض ان يلتقيا بالشيخ بن بوجمعة لكنهما لم يعثرا له بها من أثر ...و قد تركا له علامات يسترشد بها و وصما بقدمهما على الرمل في اتجاه امقيد ...
👈16 جانفي: يسير الموكب في واد اجلمان ...هذا الواد يسيل بين قمم جبل اروين يصل ارتفاعها المئة متر و فيها موضع يسمى " الصبة" و بها يصب الماء صبا على شكل شلالات منهمرة ...
👈17 جانفي: تسير البعثة كيلومتران في وسط واد اجلمان حتى تصل الى أين يتقاطع هذا الواد بواد اغرغر الكبير ...في هذا الموضع ترتسم احدى اجمل المشاهد في الصحراء الكبرى : مشهد تمتزج فيها كل انواع التضاريس الصحراوي ، في الجنوب و الشرق تلتوي قمم جبل اروين المنشارية السوداء و في وسط الواد كثبان رملية صفراء اللون التي تحدها من الشرق آخر قمم جبال طاسيلي الازجر بينما يلتحم في المكان ثلاث وديان اجلمان و اغرغر و غريس و هذا الاخيران يسيل ماءهما بين شريطين طويل من الاشجار و النباتات المختلفة و التي تمتزج اوراقها الخضراء بقطرات من ندى يناير الرقراق ...
👈18 جانفي: سار الموكب في وسط هذه الاشجار و يبلغ عرض هذه المساحة المشجرة 03 كلم ..و من ناحية الشرق تلوح للانظار قمة تاهوهايت الشامخة و عند سفحها بحيرة اسكاون المشهورة بوفرة ماءها و سمكها ...و في الافق الشرقية البعيدة سلسلة الطاسيلي التي لا تغيب عن الانظار ...لما وصلت البعثة الى احدى شعاب هذا المكان اخبرهم الدليل بأن المكان يسمى امقيد فقرر فلاترز التخييم فيه انتظارا لظهور رسوله الشيخ بن بوجمعة ...
يتبع
المصدر: les deux missions de colonel Flatters en Afrique
الرابط:
https://gallica.bnf.fr/ark:/12148/bpt6k323359z.r=missions%20flatters?rk=21459;2
#تاريخ_و_قصور
#الهقار
بئر الغرامة 7
👈18 جانفي 1881: خيم فلاترز في امقيد من اجل أن ينتظر رسوله الشيخ بن بوجمعة ...و لان بقية الادلة (المرشدين) اخبروه بأنهم انطلاقا من امقيد لا يعروفون جيدا الطريق عبر جبال الأهقار و انهم يستطيعون ان يدلوه عبر طريق غات في طاسيلي الازجر إن أراد( كان اغلب الادلة من الشعانبة كما قلنا و هم يخشون على أنفسهم من عبور بلاد الأهقار اعدائهم التقليديون)...و بذلك اضطر الكولونيل ان يرسل الدليل الشعنبي صغير بن الشيخ نحو بلاد الازجر الى الشيخ عبد الحاكم زعيم توارق افوغاس كي يستعير منه دليلا يعرف الطريق جيدا و كان صغير صهرا لافوغاس ... و قد رحل مع صغير كل الادلة من توراق الازجر اذ لم يعد الكولونيل يحتاج إلى خدماتهم ...
👈19 جانفي: الإستراحة في امقيد, عند مدخل الشعب تنمو اشجار الاثل و في وسطه تنتشر اشجار الدفلى بوفرة ...انواع من الطيور مثل الحمام و الغراب و غيرهما تعشش في الصخور العالية المحيطة بغدير الماء الذي يكسوها الجليد في مثل هذه الأيام من السنة ...فيها عين جارية تسمى تين سلماكين يصب ماءها في بحيرة كبيرة يعيش فيها انواع من السمك ...من بين هذه الاسماك ما يسميها التوارق امنان على اسم القبيلة التارقية السلطنة و اسماك اسولم و اسطافن و هذه الاخيرة كبيرة الحجم حيث يبلغ حجمها حجم فخذ الرجل البالغ و يخبر هنري ديفيري بأنه أثناء رحلته قد رأى في بحيرات امقيد انواعا من التماسيح تسمى لدى التوارق ب ارهوشاف ... تكثر في المكان انواعا من الطرائد مثل الغزلان و النعام و الحمير الوحشية و غيرهما و كان كلبا فلاترز من نوع السلوقي(ابيقور بالتماشق) يختفيان بين الاشجار ثم لا يرجعان الا هما يحملان ارنبا او طائرا بريا بين شدقيهما ...
👈20 جانفي: انتظارا لعودة الادلة ،فلاترز يخرج في مفرزة فيها المهندسين ليستكشف النواحي و يترك بقية البعثة في معسكر امقيد بقيادة النقيب ماسون
👈21 جانفي: فلاترز يصل في استكشافه إلى حاسي الداية.
👈22جانفي: وصول الدليل الشيخ بن بوجمعة الى امقيد حاملا رسالة من الحاج اهيتغال...فلاترز يأمر الجميع بالالتحاق بحاسي الداية.
👈25 جانفي: وصول الحاج شيكات صهر اهيتيغال و قد ارسله هذا الاخير رفقة أربعة من توارق الاهقار ...اكد الحاج شيكات ان الطريق عبر الهقار مفتوحة و ان اهيتيغال لا يزال ملتزما بعهده الاول و من جانب آخر طلب الحاج من فلاترز كتابا مختوما يسمح له بالسفر في الشمال الجزاىري فما كان بوسع الكولونيل الا ان يغدق عليه بالمال و الملابس هو و رفاقه ...
👈30 جانفي: رحيل الحاج شيكات بعدما ترك إثنان من الادلة الهقاريين ...و بذلك اصبح بإمكان فلاترز اتمام رحلته كما كان مخطط لها ...
👈08 فيفري: وصول الدليل صغير بن الشيخ الذي بعثه فلاترز الى طاسيلي الازجر و معه إثنان من الادلة الازجريين /كان صغير متدمرا متنمرا لان البعثة لم تنتظره في امقيد و أنه عانى الامرين في اللحاق بها و اردف ساخطا بأن رحلته الى الطاسيلي كانت بلا جدوى لان الدليلان اللذان اتيا معه لا يعرفان غير طريق غات في محاولة منه لثني الكولونيل عن عزمه في سلوك طريق الهقار فاجابه فلاترز غضبا بأنه لا يملك وقتا و لا مزاجا لتحمل مثل هذه الدعابات ...و صرف عنه الدليلين الازجريين بعدما اعطاهما اجرتهما ...بينما واصل صغير بن الشيخ سيره مع البعثة كاتما سخطه و تنمره ...
👈10 فيفري: الوصول إلى حاسي الاثل و بجانبها غابة كثيفة من نبات الاثل ...لشدة كثافة الاشجار فيها بالكاد ترى اشعة الشمس تحتها ...
👈11 فيفري: في حاسي الاثل (و يسميها البعض تماسينت ) , حضور 30 رجل من توارق الاهقار(من بينهم تيسي ابن الحاج شيكات) يعرضون على الكولونيل بيع الاغنام فاشترى منهم ب 20 فرنك للرأس ... كان فلاترز يخاطب التوارق بترجمة الدليل الشيخ بن بوجمعة..فدعاهم للعشاء و المبيت معه في حاسي الاثل...الدليل الهقاري الذي ارسله اهيتغال يدعى العالم ، طلب من الكولونيل ان يرفع اجرته الى 2500 فرنك فرفض و قال له بانه لن يدفع اكثر من الف فرنك ..و رضي العالم بذلك عن مضض و استأذن بالذهاب الى قبيلته كي يستودعها اجرته فرافقه صغير بن الشيخ في رحلته ...
👈12 فيفري: بدأ فلاترز يوزع الاموال و الهدايا على جماعة التوارق و قد اجزل في العطاء لتيسي و لرفيق له يدعى ايتران ...هذا الاخير طلب من الكولونيل ان يعطيه فرسه الجميل فاعتذر فلاترز من ذلك لأنه لا يستطيع ركوب الجمال و زاده في العطاء ووعده ان يرسل له جوادا عندما يرجع الى الجزائر ..بقية التوارق لم يرضيهم السخاء الذي عومل به ايتران و تيسي من دون سواهما فاظهروا سخطهم للكولونيل و رمى له احدهم النقود على الارض عند قدميه ..هنا تحولت اريحية فلاترز الى غضب و قال لهم متحديا : الذي يمسك السماء منكم فليسقطها على رأسي ان استطاع... فأنصرف التوارق راحلين...في المساء اكتشف الكولونيل اختفاء ثلاث من الابل...كل هذه الأحداث جعلت أفراد البعثة يخوضون في هواجس من الخوف و الرعب ...
في ذات اليوم بعد الزوال ، عاد العالم الدليل الهقاري من قبيلته و يرافقه صغير بن الشيخ و تارقي آخر يدعى اهيتيغال و ثالث يحمل رسالة من تيسي ابن الشيكات يدعو فيها هذا الاخير الكولونيل بأن يبعث له الجواد فورا مع حامل الرسالة ...اما صغير بن الشيخ فإنه جمع كل افراد الشعانبة الموجودين البعثة و نصحهم بمغادرة المكان لكن هؤلاء لم يلقوا بالا لنصيحته فذهب الى الكولونيل يرجوه ان يصرف عنه كل الشعانبة لانهم قد دخلوا إلى بلاد الاعداء فليس لهم أمان بها بعد اليوم لكن الكولونيل رفض الاصغاء و وعده بانه سوف يصرفهم متما اجتازوا الهقار ...و بعدها انتحى الشيخ بن بوجمعة و سي عبد القادر مقدم التيجانية بالكولونيل و نصحاه بأن يحذر من تصرفات صغير بن الشيخ المشبوهة و ان يراقبه جيدا و لا يدعه يتحرك بحرية في المكان ...
لما أقبل الليل هجع الجميع الى النوم الا فلاترز فقد امضى شطرا منه يمشي الذهاب و الاياب أمام خيمته مهموما شارذ الذهن ثم دخل الخيمة ليمضي بها الشطر الثاني مفكرا فيما حل به و ما السبيل للخروج منه ...بينما امضى النقيب ماسون ليلا يدعم الحراسة في المعسكر تحسبا لاي طارىء ..
👈14 فيفري: الموكب يواصل مسيره في طريق صخرية بين صفين من القمم الحادة ...أفراد البعثة ينتابهم شعور حزين بسبب التعب الشديد و بالاخص بسبب القلق الظاهر على محيا الكولونيل ...
👈15 فيفري: الخروج من الطريق الصخرية و المسير في طريق اسهل و امهد من سابقتها ...إثنان من التوارق يقتربان من البعثة و يقترحان بيع الاغنام ...الاثنان لا يغادران البعثة و يمضيان الليلة معها ...صغير بن الشيخ منذ رفض الشعانبة اقتراحه اصبح لا يجالسهم و بات يلازم التوارق المرافقين للبعثة ...امطار غزيرة انهالت على الموكب فجأة ...
👈16 فيفري: الموكب يتحرك بصعوبة ...و الماء كاد ان ينفذ في القرب ...البرك المائية التي صنعتها الامطار هنا و هناك لا تكفي لشرب الجميع ...على العاشرة صباحا توقف الادلة التوارق عن السير و اعلنوا للكولونيل بأنهم نسوا و ضلوا عن الطريق الصحيح ...و بعد برهة اخبره احدهم بأنه يعرف بئرا قريبة من المكان و يستطيع ان يقودهم إليها ...كل هذه التصرفات جعلت فلاترز يشك في الامر فهؤلاء الادلة يدبرون امرا مشبوها بلا ريب ...فهم من خيرة الادلة التوارق الذين يعرفون بلاد الأهقار و حجة النسيان هذه لا يصدقها عاقل ...أمر رجاله في يأس بالتخييم في هضبة ممتدة على طول البصر و ان توضع الاحمال عن الابل ...ترك الملازم الاول ديانوس قائدا للمخيم بينما انطلق رفقة النقيب و المهندسين و الطبيب خلف الادلة التوارق(و معهم صغير بن الشيخ) بحثا عن البئر المنشودة تتبعهم عشرات الابل المحملة بالقرب الفارغة ...ابدى الشيخ بن بوجمعة للكولونيل قلقه من السير بهذا الشكل و في هذه المنطقة الغامضة لكن فلاترز اعرض عنه مشمئزا ...بعد ساعات من المسير الحثيث بلغ الجميع البئر المنشودة: بئر الغرامة.
يتبع
المصادر:
1-les deux missions de colonel Flatters en Afrique
الرابط:
https://gallica.bnf.fr/ark:/12148/bpt6k323359z.r=missions%20flatters?rk=21459;2
2- Les Tirailleurs algériens dans le Sahara, récits faits par trois survivants de la mission Flatters /Patorni
#تاريخ_و_قصور
#الهقار
بئر الغرامة 8
..احد جمالي البعثة يدعى رزيقة و بينما هو في صبيحة يوم المعركة يأكل من كتف خروف مشوي اذا بالدم بدأت تسيل قطرات منه على الكتف ...فارتاع و تبادل و رفاقه نظرة تشاؤم ...في تاريخ الفاتح جانفي ( اي قبل المعركة بشهر و نصف) كتب الرقيب جوزيف بوبغين الى زوجته: " هناك جموع كثيرة تسافر بالقرب منا ...لقد رأينا اثار اقدامهم على الارض ...غير بعيد عنا ما يقارب ال400 مقاتل من التوارق في انتظارنا" ...ترى ماذا كان يتحدث في رزيقة و جوزيف؟! الغريزة او الحدس او القدر ؟! يقال ان الانسان يشعر في داخله بشعور غريب غير مفسر عندما يقترب من حتفه ...
👈16 فيفري : عندما بلغ فلاترز بئر الغرامة بعد الزوال وجدها مطمورة باغصان الاشجار فأمر رجاله بتنظيفها من الاغصان ...و لما هرع الجنود و الجمالين في النزول الى البئر لتنظيفها اخذ الدليل التارقي العالم بخطام فرس الكولونيل و اخذ صغير بن الشيخ بخطام الفرس الثانية للكولونيل و التي كان النقيب ماسون يمتطيها ...هذه الحركة لم تمر مرور الكرام امام عيني الشيخ بن بوجمعة الحذرتين فاقترب من فلاترز و نصحه ان يعطي الفرسين لغيرهما لكن الكولونيل اصم اذنيه عن سماع ذلك و لم يحرك ساكنا ازاء هذه الحركة حتى عندما قاد العالم و صغير الفرسين بعيدا عن البئر و اختفيا عن الانظار بين الصخور المحيطة بالمكان...جلس بيرنجر (مهندس سكة الحديد) تحت شجرة اثل يلتقط انفاسه بينما انتشر الطبيب و روش (مهندس مناجم) في نواحي البئر لاستكشافها ...و كان الرقيب دينري لا يزال في الطريق إلى البئر على رأس مجموعة من القناصة و الجمالين يقودون الابل المحملة بالقرب الفارغة ...اما الكولونيل و النقيب فوقفا على رأس البئر يستحثان الرجال على الاسراع في التنقيب عن الماء ...و بغثة سمع الجميع صوت طلقتان تدويان في السماء على بعد ربع ساعة من البئر ...و تلاها غبار ابيض يتصاعد في الجو ثم انكشف الغبار في لحظات على جموع غفيرة من التوارق يمتطون المهارى يحمل اغلبهم الرماح والقسي و السيوف ذات الحدين( تاقوبا) و ينقضون في وحشية على المكان ...وثب الدليل اهيتغال على برينجر و قضى عليه بضربة سيف و امتطى بقية الادلة التوارق المهارى و جروا بها منضمين الى الجيش المهاجم ...و ترك الجمالون العمل في البئر و فروا هاربين فقتل اغلبهم في طريق الفرار ...اما فلاترز و ماسون فوقفا لبرهة فارغا الفاه يبحثان بلا جدوى عن فرسيهما ...
.....
مما سبق نستخلص ان المكيدة كانت مدبرة عملا بمقولة النبي صلى الله عليه و سلم " بل هو الراي و الحرب و المكيدة" و ان شكوك الشيخ بن بوجمعة كانت في محلها و ان صغير بن الشيخ و بقية الادلة الهقاريين كانوا في اتصال مع المجاهدين الكامنين حول بئر الغرامة من اجل القضاء على بعثة فلاترز الاستعمارية ...هل كان الحاج اهيتغال امندوكال الأهقار رحمه الله على علم بهذه المكيدة ؟ الارجح أنه كان يعلم بالامر و يظهر خلافه ...و الدليل على ذلك تلك الرسالة التي بعثها مسيو فيرود القنصل الفرنسي في طرابلس الى الكولونيل فلاترز يحذره من اهيتغال و يخبره بأن هذا الاخير قد بعث الى الحاج اخنوخان امندوكال الازجر يأنبه و يوبخه على سماحه بالمرور عبر اراضي الطاسيلي لبعثة فلاترز الاولى ...
يتبع
المصادر:
1-الصحراء الكبرى و شواطئها/اسماعيل العربي
2-les deux missions de colonel Flatters en Afrique
الرابط:
https://gallica.bnf.fr/ark:/12148/bpt6k323359z.r=missions%20flatters?rk=21459;2
3- Les Tirailleurs algériens dans le Sahara, récits faits par trois survivants de la mission Flatters /Patorni
#تاريخ_و_قصور
#الهقار
بئر الغرامة 9
...لما وصل الرقيب دينري الى البئر كانت جموع التوارق قد احاطت بالكولونيل و النقيب من كل جانب فلم يجد من بد الا ان يتراجع عن البئر الى مرتفع صخري ارتقاه و شهر سلاحه يمطر المهاجمين بالرصاص ...لكن التيار كان قويا و لم يستطع دينري ان يقاوم طويلا حتى خر صريعا تحت ضربات الرماح ...اما القناصة الجزائريين و الجمالة و هم في الطريق إلى البئر يقودون الابل ظنوا و هم يسمعون طلقات النيران ان أفراد البعثة قد شرعوا في الصيد لكن بعدما اشتد صوت الرصاص صعدوا الى تلة عالية تشرف على الواد (واد تين ترابين) فرأوا بأم اعينهم ما يحدث : و لاحظوا ان جيش التوارق قد انقسم الى قسمين احدهما ينقض على أفراد البعثة تقتيلا و الاخر اتجه جنوبا ليقطع خط الرجعة و يستولي على إعداد الابل التي كانت تصل تباعا الى مكان البئر ...فهم القناصة هذا التقسيم التارقي و قرروا ان ينقسموا الى ثلاث (و كان عددهم اربع و عشرون قناصا و جمالا) و بدأو بتجميع الابل في مكان واحد ...القسم الاول احاط بالابل الستون للدفاع عنها اما القسمان الاخران فصعدا الى التلال الصخرية و بدأ في مواجهة المهاجمين...استطاع القناصة صد ثلاث هجمات متتالية لكن معين الخراطيش بدأ ينفذ ...كان فلاترز قد منع ان يحمل القناصة و سائر الجزائريين اكثر من ست طلقات تفاديا لاستهلاك الرصاص في قنص الغزال ...في الهجمة الرابعة رأى القناصة بأن التوارق قد أجتمعوا في فريق واحد و ترجلوا جميعا عن المهارى و شرعوا في الصعود الى التلال التي يحتمون فوقها ...هنا ادركوا انهم مجبرون على الانسحاب ...حاول حراس الابل قيادتها خارج الواد لكنها حرنت و امتنعت عن الحركة لجفولها من لعلعة الرصاص فتخلى الحراس عنها فارين بجلدهم ...و كلف هذا الانسحاب غاليا من ارواح القناصة اذ لم يصل الى المعسكر سوى عشر رجال منهم ...
في المعسكر ، كان الملازم الاول ديانوس لما بلغه خبر الهجوم نقض الخيام و كدس البضائع و اصطف برجاله في وضعية الدفاع و انتظر قدوم جموع التوارق ...و مكث مليا يترقب الهجوم و لما رأى الا احدا يتحرك في اتجاه المعسكر قرر ان يمضي هو بنفسه الى البئر على رأس عشرون رجل من رجاله ...عندما وصل لمح عن قرب أعداد الابل قد جمعت في حلقة واحدة بالقرب من البئر يجلس التوارق في وسط الحلقة ...لما رأى هؤلاء عودة الفرنسي تأخروا عن الابل الى تلة مقابلة و استعدوا للهجوم ... لكن ديانوس رأى أنه جاء متأخرا ...لا أثر لفلاترز و بقية رفاقه في المكان و عدد التوارق التي يفوق 300 مقاتل ، كل هذا جعله يعود القهقرى الى المعسكر ...
لم يتبق لديهم سوى أربعة جمال فقط و بمشورة من سي عبد القادر بن حميدة مقدم التيجانية اتفق افراد المعسكر على الرحيل شمالا في رحلة العودة التي تبعد فيها ورقلة 50 يوما سيرا على الاقدام يحمل كل واحد منهم من 20 الى 30 كغ من الماء والزاد و السلاح و الذخيرة و ما تبقي من النقود و الهدايا التي كان فلاترز يذخرها لملوك النيجر و تشاد ...على الحادية عشر ليلا من 16 فيفري تحرك الموكب الخائف الحيران
👈20 فيفري: أربعة من الجمالة الذين فروا أثناء المعركة يلتحقون بالموكب و بذلك اصبح عدد افراده ستون فرد.
👈22 فيفري: نفذ الزاد تقريبا...و لا يزال امامهم رڨ امدرور الطويل ...يقتلون كلاب الكولونيل السلوقية و يأكلونها
👈24 فيفري: إثنان من أفراد الموكب يسقطان صريعا الجوع و الانهاك. ...ديانوس يقترح على رجاله ان يتجهوا نحو الطاسيلي لعلهم يجدون ملجأ عند توارق الازجر لكن الشعانبة رفضوا ذلك لان هؤلاء مثل اولىك لا يامن شر اي الفريقين ...
👈26 فيفري: الموكب يسيرا طوال الليل... اختفاء احد افراده.
👈28 فيفري: ظهور إعداد من المجاهدين التوارق بقيادة تيسي بن الشيكات يقتفون أثر الموكب ...يسيرون عن بعد من دون ان يغيب عن انظارهم...رجل جزائري يفر من الموكب الفرنسي و يلتحق بهم.
👈02 مارس: الوصول إلى حاسي تيسكي ...اصطياد إثنان من الحمير البرية بالقرب منها و اكل احداهما.
👈 05 مارس: المجاهدون يقتربون من الموكب و يبيعونه ناقتين...و يتخذون الرجل الذي اشتراهما رهينة عندهم ...
👈07 مارس: افراد الموكب يذبحون احدى الناقتين و يأكلونها...المجاهدون يقتربون منهم مرة أخرى يبيعونهم التمر...
👈09 مارس: يتواصل المسير منذ الصباح ..المجاهدون يقتربون ايضا و يبيعونهم التمر بكميات اكبر ...الشعانبة من أفراد الموكب الفرنسي يمتنعون في حذر عن اكل هذا التمر (رائحته و مذاقه متغيران) ...الفرنسيون يقومون بغليه في الماء ثم يلتهمونه ... و الاخرون ابتلعوه معجونا كما اشتروه من التوارق ...بعد ساعات ينقلب معسكر الفرنسيون رأسا على عقب ...ساد فيه الصراخ و العويل و نوبات حادة من الهيستيريا و الجنون بالإضافة إلى مهرجان من القي و الاسهال و العطش الشديد و غشاوة في العيون و صمم في الاذان... قام الملازم ديانوس و الرقيب جوزيف بوبغين بنزع ملابسهما و تلفظا بهمهمات و غمغمات غير مفهومة... الشعانبة هم الوحيدون الذين سلموا من هذه الاعراض الغربية لانهم لم يأكلوا من التمر الذي دس فيه التوارق مسحوق عشبة سامة تدعى الفلزلز او ما يسمى "البتيمة" محليا ...و كان من حظ الموكب ان سلم الشعانبة من ذلك لانهم هرعوا الى المصابون ينزعون منهم السلاح خشية ان يقتل بعضهم بعضا ...الفرنسيون كانوا اشدهم هيجانا و اضطرابا لان الماء المغلى زاد السم فعالية ...ليس بعيدا عن المعسكر وقف التوارق يتفرجون على المشهد الجنوني تنفرج تحت اللثام شبه ابتسامة لكنهم عرفوا انهم لا يستطيعون الانقضاض على من في المعسكر بسبب القناصة الشعانبة الذين سيطروا على الموقف...
👈10 مارس: لما خفت حدة الاعراض الجنونية على الجميع ، ارسل ديانوس الى التوارق اربعة من رجاله للتفاوض من بينهم سي عبد القادر مقدم التيجانية ...لكن هؤلاء ذهبوا و لم يرجعوا ( إثنان قتلا و منهم المقدم و إثنان اخذا اسيران)...فقرر الفرنسي مواصلة المسير في اتجاه عيون امقيد ...سانتيني (المهندس المدني ) يخر ميتا أثناء الطريق ...عندما وصل الموكب الى امقيد وجد ان التوارق قد سبقوهم و احتلوا عيون الماء و اعتلوا الصخور المجاورة لها ...ولم يجد أفراد الموكب من بد ان يدخلوا معهم في معركة حامية دامت ثمان ساعات كاملة... يسقط ثلاث فرنسيون قتلى منهم ديانوس و يصاب ستة قناصين بجراح متفاوتة بينما حصدت البنادق التكرارية ما يقارب الثلاثون شهيدا من التوارق و عشرات الجرحى من بينهم تيسي قائد المجاهدين ...يتراجع بقية الموكب منسحبين عن عيون امقيد و و انطلقوا نحو شلالات الصبة و قد تقلص عددهم الى 34 فرد منهم فرنسي واحد ، الرقيب جوزيف بوبغين التي تنبأ في رسالته الى زوجته بهذا المصير المحزن ...
👈11 مارس: الموكب بقيادة جوزيف يصل إلى شلالات الصبة ...احد القناصة الجرحى يسقط ميتا ...يشرب أفراد الموكب من ماء الحاسي و يذبحون بعيرا و يأكلون من لحمه...احد القناصة الجزائريين يدعى محمد بن عبد القادر اقترح على جوزيف لأنه يستطيع و ثلاث من رفاقه ان ينطلقوا سراعا و يبلغوا ورقلة في 15 يوم لطلب النجدة ...اذن له جوزيف بالرحيل لكن بشرط ان يرحل لوحده ...رفض محمد ان يفعل ذلك و لما جن الليل ايقظ رفاقه الثلاث و امتطوا المهارى و انطلقوا خفية يسابقون الريح نحو ورقلة ...
👈14 مارس: موكب جوزيف يبلغ ماء "تلماس اروين "...بعيرا آخر يذبح و يأكل ...و بذلك لم يتبق سوى بعيرين بحوزة الموكب...
👈17 مارس: بلوغ ماء "تلماس المرا" ...الزاد ينفذ كلية ...العثور على جيفة بعير بالقرب من الماء ..تقصب و تطبخ ثم تأكل...
👈19 مارس : البعير الاخير يذبح ثم يأكل ...
👈20 مارس: لا شيء ياكل ...و الجوع يسود الموقف... احد القناصة ابتعد عن حاسي تلماس المرا و سار بخطى مترنحة حتى غاب عن الانظار و بعد لحظات سمع أفراد الموكب طلق ناري فهرعوا إلى المكان فوجدوا ان القناص قد قتل نفسه ...تحمل جثة القناص الى المعسكر ، تقطع ثم تأكل ...
👈24 مارس: يتبقى من أفراد الموكب 24 فرد ...يصطادون الحشرات و السحليات و ياكلونها ...
👈25 مارس: 19 فرد من الموكب استطاعوا فقط مغادرة الحاسي تاركين خلفهم تسعة لا يستطيعون الحركة ...الموكب سار بضع كيلومترات ثم توقف ...في الليل سمعت طلقات نارية من ناحية الحاسي الذي غادروه...
👈26 مارس: جوزيف يأمر احد الرجال بالعودة الى الحاسي لمعرفة ما حدث ...يعود الرجل و يحكي : إثنان من القناصة التسعة ماتا جوعا ...و إثنان اخران اشتبكا في عراك فقتل احدهما الاخر ..و تجمع البقية على القتيل و قتلوه ...
👈27 مارس: جوزيف يأمر الرجال بإحضار جثث الموتى و قام الجميع بالاكل منها ...إثنان من الرجال سقط ميتان أثناء احضار الموتى ...
👈28 مارس: بعد توقف دام ثلاث ايام .الموكب يواصل سيره الثقيل ...احد الرجال احتضر في الطريق فأجهز عليه البقية و اكلوا لحمه ..الوصول إلى حاسي الحجاج .زوبعة رملية قوية تهب على المكان و تمنع الرجال من الحركة ...احد القناصة ينقض على جوزيف بوبغين و يفرغ عليه وابلا من الرصاص و يقتله ...يتجمع البقية على جثته و يلتهمون لحمه و هو لا يزال ساخنا يفور دمه ..الموكب يتقلص عدده الى 18 فرد ..
👈02 افريل: استطاع 10 رجال مواصلة السير حتى بلغوا حاسي مسقم ...يلتقون فجأة براعي غنم فيقودهم الراعي الى مالك الاغنام و هو الشعنبي راجع احد ادلة فلاترز السابقين.. يرحب راجع بهم و يطعمهم و يسقيهم ثم ينطلق إلى حاسي الحجاج ليجد فيه إثنان من رجال البعثة ممدان على الارض لا يستطيعان حراكا فينقذهما من الموت ...عندما عاد راجع الى خيمته وجد عندها أربعة عشر فارسا من مخزن ورقلة أرسلهم خليفة اغا ورقلة محمد بن بلقاسم لانقاذ ما تبقى من بعثة فلاترز البائسة...
يتبع
المصادر:
1- la mission tragique de Flatters/ Jean Jacques Bourrette
2-les deux missions de colonel Flatters en Afrique
الرابط:
https://gallica.bnf.fr/ark:/12148/bpt6k323359z.r=missions%20flatters?rk=21459;2
3- Les Tirailleurs algériens dans le Sahara, récits faits par trois survivants de la mission Flatters /Patorni
#تاريخ_و_قصور
#الهقار
بئر الغرامة 10
في هذه المعركة تواجهت الرماح ضد البنادق ، اللثام ضد القبعة ، الانسان البسيط العنيد ضد الاناني المتغطرس ، حب الوطن و الغيرة عليه ضد الطمع في حق الغير و الاثرة ...تواجهت السنوسية و الشيخية ضد التيجانية و المسيحية ...معركة انتصر فيها في الاخير صاحب الحق ...او كما قال الدكتور اسماعيل العربي انتصرت في الاخير هذه الصحراء التي تحسن ان تحضن احبابها تماما كما تحسن ان تغتال اعداءها ...
تذكر المصادر الرسمية الفرنسية بأن فلاترز و رفاقه الثلاث النقيب ماسون و المهندس روش و الطبيب غيارد قد لقوا حتفهم في بئر الغرامة و ان التوارق جمعوا جثتهم و غطوها بالحطب ثم اضرموا فيها النيران ... لم يحدث في تاريخ فرنسا ان ارتج الراي العام الفرنسي كما ارتج لسماع ما حدث لقائد البعثة و رفاقه الثلاث و بالاخص ما حدث لبقية أفراد البعثة لما اضطروا لاكل جيف الادميين ...ان الكثيرون كانوا يعتقدون لفضاعة القضية ان قصة فلاترز ما هي الا جزء من الثراث التارقي الغني بالاساطير و لذلك عندما اذاع المستكشف و المترجم العسكري جبري عام 1895م (اي بعد 14 عاما من حدوث المعركة) نصا جديدا للقصة وجد صدى و اذانا صاغية لدى بعض الاوساط ...و مضمون القصة الجديدة يقول ان فلاترز لم يقتل في بئر الغرامة بل هو حي يرزق و قد تجنس بجنسية التوارق الذين اخذوه اسيرا ..و أنه يعيش في واحة تاجايس جنوب الهقار مع ابنته التارقية التي تبناها و اسمها ايسماو و يحبها حبا جما ...و يذهب جبري بعيدا و يؤكد بأنه في رحلته الاستكشافية التقى بفلاترز في الواحة المذكورة و يسميه التوارق لاربان و أنه تحدث اليه و الى رفاقه الثلاث الذين يوجدون معه في نفس الواحة ...من يدري ربما كان جبري صادق من يدري؟!
...مهما كان فقد عمد الفرنسيون الى جعل فلاترز حيا في الجزائر على مدى السنوات التي احتلوها ... فأقاموا له نصبا تذكريا في وسط ورقلة و اطلقوا اسمه على شارع في باريس و على شارع آخر في لافال مسقط رأسه و اطلقوا اسمه على قصر تماسينين شمال الطاسيلي ...لكن هذه الذكرى زالت من الاذهان بعد الاستقلال فهدم النصب التذكاري في ورقلة و محى عمر ادريس اسم فلاترز من اليافطات الرسمية...و أقيم نصبا تذكريا لبئر الغرامة في نفوس أهل المنطقة فكانت انطلاقة ساخنة لسلسلة من معارك المقاومة الشعبية الخالدة..
...
أثناء العشرية السوداء ،في التسعينيات من القرن الماضي تذكر أهل بلدية برج عمر ادريس فلاترز في حنق لما رأوا اعدادا هائلة من مناضلي الفيس المنحل ( ....) يزج بهم في دهاليز سجن كان في الماضي يدعى برج فلاترز ...تتغير الاسماء و تتبدل الاحوال لكن القيم و الرموز تبقى هي هي ...الى ان يرث الله الارض و ما عليها ...
انتهى
المصادر:
1- الصحراء الكبرى و شواطئها/ اسماعيل العربي
2- les survivants de la mission FLatters/ Djebri
