05 أبريل 2022

معركة البحيرات/ العبادلة



 #تاريخ_و_قصور 
#صور_من_الماضي
#العبادلة عام 1870م

معركة البحيرات



1-النصب التذكاري


نصب تذكاري دليل على وقوع معركة شرسة بين قوات المحتل و قبائل ذو منيع ...معركة مقطع الرومي او معركة البحيرات في 17 افريل 1870م ...معركة غير معروفة لدي الكثير من ابناء هذا الجيل و التي اخرت احتلال الساورة ثلاثون عام ...سوف نتطرق لاحقا الى تفاصيل هذه المعركة بإسهاب...


#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م


معركة البحيرات 


2- الاسباب:

قبل الاحتلال الفرنسي للمنطقة كانت قبائل حلف زغدو (و الذي يضم اساسا قبائل دو منيع و اولاد جرير و العمور /و احيانا يتسع الى قبائل ات عطا و بني قيل ) تشن غارات مستمرة على بلاد سيدي الشيخ و حميان لكن بعدالاحتلال تناسى الجانبان هذه العداوة التقليدية و انضم حلف زغدو الى ثورة سيدي الشيخ ضد الاحتلال الغاشم ...و في جانفي 1870 كان الذي يقود الثورة في المنطقة هو سي قدور بن حمزة(1) و قد قام برفقة القبائل المنضمة اليه بغارة كبيرة على مراعي المحتل و استولى على 2000 من الابل و 16000 من الغنم ...و كانت هذه ضربة قوية ذاع صيتها في كل المنطقة ...على اثرها ارسل الجنرال ويمبفن (Wimpffen) قائد ضاحية وهران يطلب الاذن بالقيام بحملة تأديبية على سي قدور و اتباعه ..و قد قرأت الرسالة في قصر الامبرطور نابليون الثالث ...لكن الوضع  في اوربا كان يؤذن بحرب وشيكة بين فرنسا و المانيا و ان انجلترا كانت تسعى الى تعزيز مكانتها في بلاط فاس فلم يكن من بد في اثارة الحرب مع قبائل اغلبها موالية لهذا البلاط لهذا طلب الامبرطور من الجنرال المكوث و التريث ....لكن ويمبفن في رسالة ثانية وضح كيف ان فرعي سيدي الشيخ (الغرابة و الشراقة) اللذان كانا متعاديان سابقا قد اتحد الان على كلمة " محاربة النصارى" و قد انضمت اليهما اغلب القبائل الصحراوية طمعا او رهبا و في هذا الاتحاد و في هذه الروح المعادية المتنامية خطرا على ولاء القبائل الخاضعة بل خطرا على المعسكرات الفرنسية في التل نفسه ..

و بهذا الرسالة الاخيرة لمس ويمبفن  وترا حساسا فتلقى  إذنا فوريا من نابليون الثالث بالشروع في الحملة التأديبية ...


يتبع


المصدر:  L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

هوامش:

1- في عام 1882 م قام سي قدور بحرق نخيل اقلي الجنوبي ...كنت أبحث عن السبب في ذلك ...لعله يرجع الى العداء القديم الذي كان بين اولاد سيدي الشيخ الشراڨة و دوي منيع ...باعتبار ان اولاد سليمان المنيعيين كانوا من حلفاء أهل اقلي و كانو يملكون نخيلا في 


عكاشة و الله اعلم .

#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م


معركة البحيرات


3-بداية الحملة 


انطلق الجنرال ويمفن من وهران في 19 مارس و بلغ عين بن خليل في 24 مارس ثم البحيرات في 13 افريل وقد بلغ تعداد جيشه الثلاثة الاف رجل /138 ضابط، 2735 صف ضابط /


- 10 فيالق من الفرسان يقودها الجنرال دو كولومب(1)

- 14 كتيبة من المشاة  يقودها الجنرال شانزي

- فصيلتين من المدفعية 

و يضم هذا الجيش في صفوفه فرق عربية من الزواف و القومية و السبايسية. 


قبل بلوغ الحملة منطقة  سوف الكسر، في 31 مارس اصطدمت طلائع  الجيش الفرنسي بمقاومة شرسة من طرف افراد قبيلة بني ڨيل قتل فيه خمسون فارس من هذه القبيلة و انسحب بقية المقاتلين الى داخل جبال ڨروز و بهذا تم تحييد بني ڨيل من الصراع و حرم حلف زغدو من اهم اركانه (2)...

يتبع


المصدر: L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

هوامش:

1- في عام 1905 م اطلق اسم هذا الجنرال على مدينة بشار و اضحت تسمى كولومب-بشار و ذلك من اجل مشاركته في الحرب ضد اولاد جرير في واكدة و ضد دو منيع في البحيرات ..

2-بني ڨيل : قبيلة عربية تنحدر من بني حسان و يقال انه في ذات يوم جفاف قد ازمعت القبيلة الكبيرة على الرحيل نحو الشمال حيث المراعي الخضراء فتخلف هذا الفصيل بسبب ان افراده قد اخلدوا الى نوم القيلولة(التڨيال) فسمي بني ڨيل لسبب ذلك ....و كان هذا الفصيل قد كثر عدده و اشتدت قوته و ينتشره افراده في نواحي موغل و بوكايس و عين الشعير و غيرها و كانت تندلع بينه و بين اولاد جرير صراعات مميتة و من 

هم معاركهم غراسة المشهورة ...


#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م

معركة البحيرات

4- وصول الحملة 


في 13 افريل بلغت حملة ويمبفن الى البحيرات ، و في الطريق كله من وهران الى واد ڨير لم يجد الجنرال من مقاومة تذكر بإستثناء مقاومة بني ڨيل في سوف الكسر و قد ذكرناها في الحلقة الفارطة ...بل كانت القصور التي مر عليها مضطرة الى تموين الحملة بالمؤن و الماء كما حدث في القنادسة اين قدم شيخها مضيفة للجيش الفرنسي و زود الحملة ب 100 كيس من القمح و الشعير و 300 رأس من الغنم و كما اصطحب ويمبفن معه شيخ الزاوية الزيانية الى البحيرات...


ينبع واد قير من الاطلس و يسيل جنوبا بينما ينبع نهر ملوية من ذات المكان لكنه يسيل شمالا ...و يزحف ڨير بين الجبال في مسار ضيق لا يتسع حتى يبلغ جرف التربة اين يتسع ليصنع ما يسمى البحيرات ثم يصب اخيرا بواد الساورة بمنطقة توردة بإقلي ...ينبت على حوافه شجر الطلح (Tamarix) و تنتشر على السهول المجاورة له الاف الهكتارات المزروعة بالقمح و الشعير و مختلف الزراعات الاخرى و يقطن على ضفتيه ما يقارب 130 الف نسمة من البدو و القصوريين ...ارض ڨير خصبة جدا و يتسم ثرائها بوفرة المحصول بها و كثرة الاغنام التي ترعى بسهولها و شعابها و يرجع فضل ذلك الى سيلان الواد الدائم ...طقسه في الشتاء رطب لكنه في الصيف يصبح حار جدا لا تطيقه البشر و البهائم و لهذا يضطر سكانه الى الرحيل الى الهضبات المجاورة او يرتحلون الى واد بودنيب او واد زوزفانة...


في رسالة الى الجمعية الجغرافية بباريس يقول ويمبفن : "تتسع البحيرات في عرض 10كم و طول 25 كم ، بنى بها الاهالي بمهارة شبكة معقدة من السواقي و السدود الصغيرة و تصنع فيه اشجار الطلح ما يشبه الغابات الكثيفة تتخلها المساحات المزروعة بينما يبقى وسط الواد بلا نبات و قد تراكمت به كثبان عالية من الرمل ...و يشكل هذا النوع من التضاريس حصنا منيعا للاهالي و عائقا كبيرا امام تحرك قواتنا."    


عندما وصل ويمبفن الى البحيرات كان دوي منيع و اولاد سيدي الشيخ  قد تراجعوا الى الضفة الغربية من الواد و احتمى بعضهم بالسدود و السواقي و شجر الطلح و اعتلى البعض الاخر الكثبان الرملية ...و قرر الجنرال بدءا  ان يراسلهم فبعث اليهم بشيخ الزاوية القندوسية يعرض عليهم شروطا و يبصرهم بالخطر الذي سيداهمهم اذا اتخذوا لهم الجيش الفرنسي عدوا  فكان رد رجال القبائل المقاومة ما يلي: اذهب و قل للجنرال بأننا قد قمنا بإحصاء عدد رجاله و مادام قد ارتكب حماقة المجئ الينا فعليه على الاقل ان يتحلى بحصافة الهرب في اسرع وقت ...اذا كان لديه اجنحة فينطلق بلا ابطاء الى الاجواء و اذا كان لديه سيقان الغزال فليتخذ في عجلة الطريق التي جاء عبرها لأنه بحق الله لو اعطانا الفرصة للوصول اليه فلا هو و لا جنوده سوف يرون الارض التي يطمع النصارى باحتلالها "


عندما سمع الجنرال هذه الكلمات على لسان حفيد سيدي بن بوزيان  قال: اوه اوه، ربما هؤلاء رجال فعلا، و اظن انها سوف تكون معركة حامية الوطيس"


يتبع

المصدر: L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م

معركة البحيرات


5- بداية المعركة 


كان ويمبفن قد نصب معسكره على الضفة الشرقية من الواد و بالتحديد على هضبة البحيرات أين اقام مقر قيادته و نصب المدفعية و اصطف جنوده و فرسانه  بينما تراجع المجاهدون  الى الضفة الاخرى و عسكروا بين هذه الضفة و منطقة التومييات ..و كان واد ڨير انذاك في حالة فيضان عارمة و قد صنع فاصلا طبيعيا بين الفريقين و قد هبت رياح عاتية في يوم وصول الفرنسيين الى ڨير فاقتلعت الخيام و افزعت الابل "وما يعلم جنود ربك الأعلى" وفي 13 افريل بادر وينفن إلى اختبار دفاعات المجاهدين لعله يجد منفذا لاختراقها واستعمل في تلك العملية مائتين من الڨومية على رأسهم الملازم محمد بن داود.. صاحب المقولة الشهيرة عربي عربي ولو الملازم بن داود..سقط الڨومية في كمين نصبه المجاهدون بالمكان المسمى –دار الطالب المأمون—فتراجع بعد أن تكبد عددا من القتلى والجرحى ...و الحقيقة انه من التعليمات التي تلقاها ويمبفن من  الحاكم العام للجزائر  الماريشال دو ماك ماهون  قوله: "عليكم بالحد من عمليتكم قدر ما تستعطون  وان كان لعناصركم  من – الڨومية—ما يكفي من القوة لمواجهة أعدائكم استعملوهم بدل الجنود النظاميين"...لهذا لم تحصي المخطوطات الفرنسية عدد قتلى الڨومية و الزواف كما فعلت مع عدد قتلى و جرحى الفرنسيين ...

 كان معبر دار الطالب المامون هو انسب مكان للعبور و لذلك اصر الجنرال  في اليوم التالي (14 افريل ) على ان  يرسل اليه بفرقة الهندسة مدعومة بثلاث سرايا من الزواف كي تشق به طريقا يبسا يسمح بمرور القوات الى الضفة الاخرى حيث يعسكر المجاهدون ...و ما ان بدأت الهندسة في عملها حتى كان وابل الرصاص ينهال بغزارة على افرادها مما صعب عليها مهمتها و لم ينفع بتاتا دعم الزواف و بينما هم في محاولاتهم اليائسة في شق معبر الطالب المامون جاءهم الامر بالتوقف عن المحاولة ...فقد تمكنت استخبارات الجنرال من اكتشاف معبر سهلا لا يحتاج إلى اعمال الهندسة و هذا المعبر سمي فيما بعد "مقطع الرومي" ...و سرعان ما جاء القرار للجيش الفرنسي كي يعبر من خلال هذا المعبر بثقله الى الضفة الغربية ...


يتبع

المصدر: 

1-L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

2- معركة العبادلة الكبرى/بلخير مصطفى

3-Histoire de 2e régiment de zouaves /Joseph spitz


#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م

معركة البحيرات


 6- المعركة


على الساعة الثالثة صباحا من يوم 15 افريل و تحت جنح الظلام تحرك الجيش الفرنسي للعبور الى التوميات من خلال مقطع الرومي و قبل الانطلاق من معسكر البحيرات خطب ويمبفن في جنوده و ذكرهم  بالكيفية التي يجب إن يسير عليها القتال  و كان محاطا بضباطه وانهى تعليماته قائلا: ينتظرنا يوم صعب جدا والعديد منكم لن يروني بعده... وداعا اذن ولنهجم ...وعندها صاح الضباط والجنود عاليا: تحيا فرنسا.

استطاع الفرنسيون عبور الواد و لم يجدوا احدا من المجاهدين لحراسة المقطع كما كان متوقع ...و عندما بلغوا التوميات كان النهار قد طلع فرأوا امامهم يمينا جموع المجاهدين و قد اعتلوا الكثبان    الممتدة على  خط المواجهة الذي بلغ طوله 03 كلم و امامهم اخاديد السواقي مملوءة بماء الفيضان و غابات كثيفة من شجر الطلح و بذلك كان المجاهدون في وضعية افضل و قد فهم الفرنسيون اخيرا لماذا لم يكن هناك دفاعات عند مقطع الرومي ...

قسم ويمبفن جيشه الى ساقة و قلب و ميمنة و ميسرة و ذيل ...و جعل عند الساقة المقدم ديتري على رأس 04 سرايا من الزواف في مواجهة ابن لسي الحاج بلعربي على راس اولاد سيدي الشيخ   و على الميسرة الجنرال دو كولومب في كوكبة من الفرسان و على الميمنة الجنرال شانزي مع كوكبة اخرى من الفرسان و يقابل هذا الاخير ميسرة المجاهدين و اغلبهم من اولاد سليمان (دو منيع) بينما مكث ويمبفن في القلب مع بقية الجيش و تأخرت المدفعية الى الذيل ...

ابتدأت المعركة على الساعة الحادية عشر  ...و كانت المدفعية هي ما فتح النار أولا ...مستهدفة جموع المجاهدين الذين اعتلوا الكثبان او الذين تواروا في غابات الطلح ...ثم تحرك الجناحان بقيادة دو كولومب و شانزي في محاولة لتطويق الجيش المجاهد ... فتحرك المقدم ديتري اخيرا على رأس الزواف  في محاولة منه للوصول إلى قمم الكثبان و اخلاءها فكان رجاله و هم يخوضون نحو هذا الهدف قد بلغ الماء الى مستوى بطونهم ...مع بداية الاشتباك اتضح بأن الميسرة التي يقودها دو كولومب تمر بأصعب الاوقات فقد كانت الارضية ملئ بالوحل و الحفر مما جعل حركة الخيل عليها مستحيلة و قد تنبه المجاهدون الى هذه النقطة الضعيفة فتكاثرت اعدادهم نحوها مما جعل الجنرال شانزي في الميمنة يتخلى عن مواجهة اولاد سليمان و يهرع الى مساندة دو كولومب ...اما المقدم ديتري في الساقة فقد لقي مقاومة شديدة و بعد ساعة من القتال اتضح له بأنه قد انعزل عن بقية الجيش الفرنسي و أنه قد توغل في قلب جيش المجاهدين و حوصر و زوافه من كل جانب و قد اوشكت ذخيرتهم على النفاذ ...تفطن ويمبفن الى ما يحدث فأرسل بالفصيلة تلو الفصيلة من الزواف لنجدة ديتري و رجاله ...و تحت ضغط الزواف المتزايد و القصف المدفعي الذي لم ينقطع على صفوف المجاهدين تراجع هؤلاء الى الوراء على الساعة الرابعة مساءا و ابتعدوا عن ميدان المعركة ...


(كان  هذا ما جاء في تقرير الفرنسيين لوصف المعركة ...و سأورد الان وصفها كاملا حسب الروايات المحلية)


أصبح الجمعان في مواجهة بعضهم البعض غير إن ميزان القوى كان لصالح الفرنسيين ومن والاهم من الڨوم العرب لقد تعلق الأمر بجيش نظامي مدرب تدريبا عاليا على العمليات الهجومية جيش تركيبته من جنود كلاسيكيين وقناصة واسبايس وزوايا وقوم وأحسن تجهيزا خاصة بالمدفعية ومؤطر بجنرالات دوي خبرة قتالية عالية ومدعومين من طرف 138 ضابطا ...وامامهم قوات المقاومة التي بلغ عددها 9000مجاهد من المشاة  والفرسان في مواقع قتالية تخدمهم متحلين بخبرة طويلة في معرفة خبايا الأرض التي يعيشون عليها  مما أعطاهم امتيازا استراتيجيا على عدوهم وزاد من ثقتهم بأرضهم حصون دفاعاتها الطبيعية من غابة وخنادق مملوءة ماء ورمال متحركة ومساحات كبيرة من الأوحال وأكثر واقوي من دلك توقهم الشديد للشهداء والظفر بالجنة مقارنة بعدو دوافعه دنيوية رغم خبرته العالمية المتمرسة في الحروب.....بدأت المعركة بقصف مدفعي على مواقع زغاد ورغم خسائرهم وتقدم عدوهم عبر السهل لم تنفك خطوطهم تكثف إطلاق النار لساعات من كل جهة في معركة حامية الوطيس وسط صيحات التكبير وعبارات التشجيع من طرف الزغاديين لرفع الهمم وإعطاء الانطباع لدى الغزاة أن ألعددهم اكبر مما يظنون وفعلا تزعزع بهدا الفعل انسجام جند وينفن الدين ساهمت العقبات الطبيعية المتواجدة في السهل في ضياع العديد منهم وفي عزل سريات ووحدات بأكملها وأدى هدا الوضع إلى ضياع والى اختلاط الزوايا بالسبايس والقوم بعدما تفكك جمعهم وقد حاول البعض اغلبهم الفرار أو إيجاد مخبأ كما حاول العديد منهم السباحة في الوادي الذي كان في أوج هيجانه فجرفهم التيار وغرقوا وكان الأوحال –المسماة—درديرة محليا –دورها في إحباط عزيمة الفرنسيين وعملائهم من العرب الذين اضطروا إلى الانسحاب وسط سحاب كثيف من الغبار وأمر وينفن جيشه بإطلاق النار على سكان السهل لتغطية فراره الذي استمر حتى قسط من الليل...............

ومع بزوغ فجر 16 افريل أحس وينفن انه في ورطة مقلقة  وهو في الصعوبة ولم يجد أمامه سوى إعادة الكرة إلى المعركة بشكل أكثر حزما  وعزيمة امتدت جبهة القتال على طول اثني عشر كيلو متر وعمق أربعة  كيلو متر تخللها عوائق طبيعية مما جعل المعارك تدور وسط فوضى عارمة أحيانا على مسافات بعيدة من مصدر القرار وسمح هدا الوضع للمجاهدين بمواجهة الغزاة وهم في مجموعات صغيرة تسهل مهاجمتها والنيل منها أحيانا في مجابهات مباشرة بالسلاح الأبيض استمر إطلاق النار وازدادت وتيرته حدة حتى المساء حيث انخفضت بشكل ملموس ...



يتبع

المصدر: 

1-L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

2- معركة العبادلة الكبرى/بلخير مصطفى

3-Histoire de 2e régiment de zouaves /Joseph spitz


#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م

معركة البحيرات


 7- وقف القتال و التفاوض


يقول الملازم الاول جوزيف سبيتز : على الساعة الرابعة من يوم 16 افريل ، بعدما فر العرب بين التلال هربا من القتل بقي الزواف في وسط المعركة في اهبة الاستعداد لاي هجوم جديد ...لكن ذلك لم يحصل ...لم يحاول هؤلاء الهجوم مرة أخرى بل اتفق رؤوساءهم على وقف القتال و الاستسلام و لم تغرب شمس هذا اليوم الا و مجموعة من هؤلاء الرؤوساء أقبل على الجنرال للاتفاق ...و يرجع فضل هذا الانتصار الذي احرزناه الى سرايا الزواف التي  صمدت بقوة و تضحية حول المقدم ديتري ...و اتضح ان البنادق الجديدة من نوع Chassepot التي استعملت لاول مرة في هذه المعركة هي ذات مفعول عظيم نظرا لامكانيتها إصابة الاهداف بدقة على المدى البعيد ...


من جانبه يقول فيلياس اشيل: على الساعة الخامسة من يوم 16 افريل ، كان كل شيء قد انتهى , استسلم دو منيع من دون شروط و قدموا للجنرال  11 رهينة من رؤوساء القبيلة ... 


بينما يقول بلخير مصطفى عن نهاية المعركة:


كانت المعركة قاسية جدا وبلغت خسائر المجاهدين فيها زهاء  350 شهيدا اغلبهم تحت المدفعية ودلك من بين 9000 عنصر وتعتبر هده الخسائر معقولة بالنظر إلى إمكانات  الكفار المادية والبشرية  المتنوعة والأكثر خبرة  وان دل حجم الخسائر البشرية من جانب المجاهدين فإنما على قدرتهم الصمود لأيام عديدة  إما أموات الفرنسيين ومن والاهم في هده الحملة الشرسة فقد بلغت حسب اعترافات جنرالات وينفن وضباطه 120 بين قتيل وجريح وفقدان أربعة ضباط وعددا كبيرا من الڨوم الذين لم يحصهم هؤلاء الضباط لكونهم عرب لا قيمة لهم في نظره كما سبق ذكره على لسان الحاكم العام للجزائر –الماريشال دو ماك ماهون وعلى لسان وينفن نفسه عند إعطائه التعليمات لأعوانه قبل المعركة لقد استعملوا كدروع بشرية لأسيادهم ولم يعتبر هم الفرنسيون أكثر من طعمة مدافع ....كانت الخسائر جد هامة بين الرجال والحيوانات على السواء لدى الفرنسيين ولم تعد المؤن تكفي للاستمرار في المعركة وقد يشكل وضع كهذا  إزعاجا شخصيا لوينفن أمام قيادته التي قد يكون درس معها احتمال الفشل ودلك لأنه:

كان يعلم أن الوجه الغير مكشوف لڨير يخبئ له المفاجآت هو في غنى  عنها مما يجعله يفكر في عدم الاستمرار في المواجهة التي قد يدخلها ولا يخرج منها...كان يدرك إن المدد الذي تأخر وصوله في اقاصى مناطق نقود زغدو سوف يصل لا محال لدعم إخوانهم ...وأكثر من دلك كان يعلم إن زغدو لديهم ما يكفيهم من المؤن المخزونة والمخبأة بعناية عبر السهل تعينهم على استمرار المعركة مهما طالت بينما تنفد مؤنه في أي وقت وقد دمر الكثير منها كما سبق ...كان عليه أن يفي بالوعد الذي قطعه على نفسه أمام الماريشال دو ماك ماهون الحاكم العام للجزائر وقد التزم أمامه في 18 مارس 1870 بان يعمل كل ما في وسعه لتفادي فشل محتمل لو استمرت المعركة طويلا ..


يوصل بلخير كلامه قائلا:


اتفاق 17 جوان 1870


فكر الغازي مليا في المسالة فخلص أمام المأزق الذي يتخبط فيه إلى الاجتماع بضباطه ليلة 17 افريل ليعلن لهم نيته التفاوض مع زغدو... ومع تقدم الصباح صار أكثر قناعة بضرورة التفاوض لدى لم يتردد في إرسال رسولين اثنين إلى خصومه في شخصين مرابطين من أهالي الزاوية الذين أخدهم معه بالقوة من القنادسة يوم بدأ المشي نحو السهل...

استقبل شيخ زغدو الرسولين واستمع إليهما ليطلع على طلبات وينفن ثم جمع على عجالة الجماعة  وهي الهيئة الوحيدة التي لها صلاحية الفصل في أوضاع كهذه وبعد أخذ و رد قررت الجنوح إلى السلم وحولت مهمة التفاوض لمجموعة من عشرة أعيان من حلف زغدو وحلفائه وزودتهم بالثقة التامة  وتجدر الإشارة انه خلافا لما كتب هنا وهناك لم يعقد زغاد اية صفقة مع وينفن ليسلمهم رهائن وإنما تعلق الأمر بأعضاء الجماعة العشر الموفدين للتفاوض

 ...جرى لقاء الموفدين في 17 افريل في – مقطع الرومي ...وبعد سوء التفاهم بتعقيدات حالت دون الترجمة السليمة  والصحيحة للمحادثات  واستمرت هده الأخيرة لساعات وأسفرت على شروط متبادلة من الطرفين هدا فحواها :

👈الشرط الرئيسي المشترك :

تتوقف الأعمال الحربية بين قبائل حلف زقدو وقوات الجنرال وينفن ابتداء من اليوم.

👈شروط الجنرال وينفن

-يجب عدم حمل السلاح ضد قبائل المستسلمة لفرنسا.

-عدم دعم أولاد سيد الشيخ والمنشقين الثائرين ضد فرنسا وعدم إيوائهم.

- اشترط وينفن على خصومه ضمان عودة قواته بسلام إلى القنادسة فكان له دلك. 

...و تجدر الإشارة أن لا احد من مجاهدي أولاد سيد الشيخ سلم للفرنسيين ولم يتم القبض على احد منهم  و تواصل إيواؤهم... 

👈شروط حلف زغدو

-وضع حد للإعمال العدائية من طرف الفرنسيين أو القبائل المنضوية تحت لوائهم 

-العمل على أن تكون التجارة حرة بكاملها وان لا تخضع لرسوم جمركية.


....وقع على هذا الاتفاق  خمسة أعيان وكاتب عن الحلف وهم :

⭐الشيخ أمبارك ولد موسى (الادارسة وأولاد يوسف)

⭐العياشي بلقاسم (أولاد بوعنان )

⭐محمد بن عيسى (أولاد بلقيز)

⭐محمد بن حسون (أولاد جلول)

وسيد الدين بن الشلالي ككاتب لأنه لم يكن من بين وفد زغاد من يقرا ويكتب أما من جهة الفرنسيين فوقع عليه الجنرال وينفن شخصيا وهكذا انتهى اللقاء الذي سمح  لوينفن  بإرضاء نزوة فضولية لا طائل منها بالنظر إلى الوضع السياسي والعسكري الذي بقي على حاله بعد حملته المسعورة وستبقى معركة البحريات آو مقطع الرومي كحدث لا ينسى من ذاكرة تاريخ مقاومة الجزائريين للغزاة الفرنسيين...


يتبع


المصدر: 

1-L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

2- معركة العبادلة الكبرى/بلخير مصطفى

3-Histoire de 2e régiment de zouaves /Joseph spitz


#تاريخ_و_قصور

#العبادلة عام 1870م

معركة البحيرات


 8- تداعيات المعركة


في بحر شهر جوان كان ويمبفن قد عاد بجيشه الى وهران مصطحبا معه 11 شيخا من شيوخ دو منيع ...و يذكر فيلياس اشيل الغرض الاساسي من ذلك قائلا: سوف يسمح لنا بتحسين العلاقة مع سكان الجنوب الوهراني بالوصول قريبا إلى بلاد السودان الغربي و بالسيطرة عليه و لهذا احاط الجنرال هؤلاء الشيوخ بعناية فائقة و احسن استضافتهم ... عين لهم من لدنه مترجما خاصا و برمج لهم زيارات استطلاعية للمنشات العسكرية و المؤسسات الاستعمارية على الساحل الوهراني بغرض اظهار قوة فرنسا و حضارتها ...زار الشيوخ الميناء و ورشات الاشغال العمومية و المستشفى العسكري و حضروا أثناء تأدية تمارين الرمي بالمدفعية ...ثم سافروا على متن القطار الى مدينة سان دونيس دو سيڨ (مدينة سيڨ حاليا) و اجروا بها لقاءات  مع المعمرين الاوروبيين و زاروا  ايضا المصانع الحديثة التي انشئت في هذه المدينة الوليدة و شاهدوا فيها السد الكبير و مختلف المجمعات الزراعية ... في الاخير طلب هؤلاء الشيوخ بالعودة الى ڨير فرأى ويمبفن انه من الصائب اطلاق سراحهم فكتب الى المارشال دو ماك ماهون ( الحاكم العام للجزائر) يستأذنه في ذلك فأذن له المارشال فورا بعد ان بعث لهم هذا الاخير بهدايا خاصة لكل شيخ بإسمه ...و وقع الطرفان في 17 جوان اتفاقية سلام (ذكرنا بنودها في الحلقة الفارطة) ...


على صعيد ڨير ، ما ان ارتحل ويمبفن بجيشه مصطحبا كبار الجماعة حتى انعقد اجتماعا طارئا دعى اليه ما تبقي من شيوخ دو منيع و حضره كل شيوخ قبائل المنطقة بما فيهم قباىل حلف زڨدو و قباىل برابر تفيلالت و اولاد سيدي الشيخ و حضره سي قدور و سي بن الطيب و تدارس هذا الاجتماع اهمية الاتحاد في هذا الظرف الراهن و تعاهد الجميع على الوقوف في صف واحد لصد اي محاولة اخرى من طرف الغازي الفرنسي ...


و لم تستطع فرنسا إيقاف ثورة اولاد سيدي الشيخ بحملة ڨير ...و بعد ثمان اشهر بعد معركة البحيرات انتفض المجاهدون في بلاد جرجرة ...الشيخ المقراني و الشيخ الحداد هبطا على رأس عشرون الف من الثوار فأشعلوا النار في مزارع المعمرين و قاتلوا المحتل و اعوانه بشراسة و استبسال ...


اما المارشال دو ماك ماهون و الجنرال ويمبفن فقد استدعاهم التاريخ في نفس العام 1870 الى عقاب شديد علما ارتكبت ايدهما في ڨير من قتل و ترويع الانفس و تدمير للممتلكات ...اندلعت الحرب الفرنسية - البروسية فتلقى الفرنسيس جريمة نكراء على يد الالمان في معركة سيدان بالفاتح سبتمبر 1870 ..كان قيادة الجيش الفرنسي قد اسندت للمارشال و ينوب عنه الجنرال و كان نابليون الثالث حاضرا في المعركة ...تلقى المارشال قديفة مدفعية فسقط جريحا و تأخر عن قيادة الجيش للجنرال ويمبفن الذي هو الاخر لسوء تخطيطه الحربي ادى بالفرنسيين الى هزيمة نكراء وقع اثرها الجنرال و نابليون الثالث نفسه و الاف من الجنود اسرى حرب في يد الالمان و قد خلد الروائي ايميل زولا هذه الهزيمة في روايته المشهورة La débâcle ...


انتهى


المصدر: 

1-L'Expédition_de l'Oued Guir 1870 /Fillias Achille

2-Encyclopidie wikipedia