#ذكرى
#بشار
معركة جبل بشار
لم يكن شهر رمضان في عيون المجاهدين و الصالحين شهرا للنوم طول النهار ثم السهر طول الليل على وقع الملاعق و ايقاع الملاهي انما كانوا يرونه شهر لتلمس النفحات الربانية و المزيد من الاجر و الثواب ...فلم يتقاعسوا من مضاعفة جهاد النفس و الشيطان فيه فأكثروا فيه الصلاة و الذكر و الصدقات و بل خرجوا لمقارعة الاعداء بانفسهم ايمانا و احتسابا ...و يحفظ لنا التاريخ ان معارك كبرى فاصلة في حياة المسلمين جرت في هذا الشهر الكريم كرم ربه العظيم عز و جل ...من هذه المعارك : بدر الكبرى و فتح مكة و عين جالوت و غيرها...
الكثير منا لا يعرف ان معركة جبل بشار المشهورة قد وقعت هي الاخرى في شهر رمضان ...و بالضبط يوم السادس و العشرون من رمضان ...يوم مبارك يذهب الكثير أنه السابق لليلة القدر المباركة و التي هي خير من الف شهر ...
معركة جبل بشار والشهداء الأربعة
بعد معركة عش بوقلو والفوز الكبير المحقق على العدو الغاشم رقي الشهيد زاوي الشيخ
إلى رتبة ملازم أول في صفوف جبهة التحرير الوطني، وكلف بمهام أخرى متمثلة في الذهاب من منطقة بوذنيب المغربية باتجاه منطقة البيض لإيصال جهاز راديو لاسلكي ومجموعة من الإبل والمقدر عددها بخمسة جمال وكذا مبالغ مالية ورسائل سرية رفقة مجموعة من المجاهدين كان يترأسهم ويقودهم بتكليف من القيادة المركزية العليا.
التقى الشهيد الزاوي الشيخ مع العقيد لطفى قائد الولاية الخامسة وكذا رفيقه الرائد فراج ومساعديه بريك أحمد والحاج لعروسي رحمة الله عليهم بمنطقة بوذنيب المغربية مركز القيادة العسكرية في الجنوب الغربي واتفق الخمسة على أن يتجهوا الى منطقة البيض مرورا على منطقة بشار في مهمة متمثلة لوضع حد لبعض الخلافات والمشاكل بين القبائل والعشائر في تلك المنطقة وإعادة بعث الروح الثورية والقتالية في صفوف المواطنين والمجاهدين ،وبتاريخ 27 مارس 1960 شاءت الاقدار أن ينكشف أمرهم بجبل بشار بالمكان المسمى الطارف فوقعت معركة غير متكافئة الطرفين حيث استخدمت القوات الفرنسية جميع الوسائل الحربية والبشرية من طائرات ومدفعيات ثقيلة لإلقاء القبض على العقيد لطفي ورفاقه الاشاوس ، دامت أصول المعركة قرابة خمس ساعات كان آخر المستشهدين في المعركة هو الشهيد زاوي الشيخ بعدما طلبت منه القوات الفرنسية الاستسلام فرفض وهذا بشهادة المجاهد الحاج عيسى العروسي الذي بقي حيا إلى أواخر التسعينيات بعد اعتقاله وسجنه ، في ما صرحت القوات الفرنسية في الأخير انها خسرت قرابة ستة وثلاثون جندي في معركة كبيرة يشهد لها التاريخ بأسره.
رحم الله شهدائنا وأسكنهم الفردوس الأعلى، وأنزلهم منزل الصديقين والأخيار، وجزى الله أهلهم وذويهم خير الجزاء.
المصادر:
1- La Voix de l'Oranie
2- صفحة Rijalzone2
