12 أبريل 2022

أحمد الخضر / إڨلي

 #تاريخ_و_قصور 

#الساورة  عام 1763م

#اقلي 

#تاغيت 


أحمد الخضر


في 1763م ظهر في صحراء فڨيڨ رجل ثائر  يدعى أحمد الخضر بن الزبير الميموني (من اولاد ميمون نواحي تلمسان) و معه جمع كبير من قبيلة حميان و غيرهم من أهل فقيق و زحف على بلاد الساورة و فعل بها الافاعيل من قتل و نهب و اهتزت من ذلك بلاد الصحراء و كان هدفه الانقلاب على الحكم العلوي في عهد السلطان مولاي محمد بن عبد الله...و شاع انذاك  أنه كان يقتل مخالفيه و يقطع رؤوسهم فأجتمع له  600 رأس بشرية فبعث بها على ظهور الابل الى تفيلالت و أمر ان تعلق بقصبة مولاي عبد الملك ارهابا و تخويفا...و يذكر غوليالونس بأن اولاد عيسى و هم بطن من الغنانمة تركوا بلاد الساورة هربا من بطشه ...


يقول احد شعراء ذاك العهد:


تهولت البلد و ضاق متسعا

من اجل دجال في فجيج مستقر

و اسمه يكنى بأحمد الخسر

و امه سلطانة و ابوه زبير

لعنه ربنا النار مثوى له

سيصلى جهنم و بعد سقر

و جيشه بواد كقوم ابرهة حين

اتو للبيت و بالهم خسر 


 و يقول آخر:

من بدعي قد اتى من المشرق

يزعم أنه الملك المفقود خبره ابتلا

يسمونه الخضير من بعد أحمد

فتبا له عنه سائلا


لم تكن اڨلي بمنائ عن هذه الأحداث... فقد دخلها الثائر و عاث بها قتلا و نهبا ... تحتفظ الذاكرة  الجماعية بأنه في يوم وصول أحمد الخضر الى اڨلي كان اغلب رجالها قد ارتحلوا في قافلة تجارية إلى بلاد تفيلالت و تركوا بها حامية مسلحة من بضع رجال على رأسهم رجل يدعى العياشي (لم تذكر المصادر من اي قبيلة هو؟) و يذكر كالديرارو بأن أهل اڨلي قد اضطروا بعد وفاة سيدي أمحمد بن عثمان رحمه الى بناء الابراج الدفاعية حول القصر و ذلك لصد هجمات المغيرين الاكثر عددا و اقاموا بوابة ذات مصراعين  عند باب اقبلي...لم تستطع لا الابراج و لا البوابة رد جحافل جيش أحمد الخضر من دخول القصر و خاصة بأن عدد المدافعين كان قليلا جدا مقارنة مع عدد المهاجمين الكبير...دعا الثائر أهل اڨلي للاجتماع بساحة تمعمرت و أمر اهل كل بيت بأن يخرجوا ما لديهم من مؤن و طعام و سيكون هذا السبيل الوحيد لهم الى سلامتهم من القتل و السبي ...و حينما رفض الڨلاوى ذلك أمر أحمد الخضر رجاله بالهجوم على البيوت و هنا اندلع القتال بضراوة بين الفريقين  و تحكي الروايات المحلية بأنه لم ير تاريخ اڨلي مثل هذه الغارة على اغرم قد استحر القتل في أهل اڨلي و سقط منهم الكثير شهداء دفاعا عن الارض و العرض و سالت الدماء غزيرة و خاصة في حي الميزاب " ميزاب ات عمر" و يقال ان تسمية هذا الحي ترجع الى تلك الوقعة الاليمة حيث ان الدماء سالت غزيرة على الارض كما يسيل ماء المطر من ميزاب السطوح  و اشترك في القتال كل من استطاع حمل السلاح حتى النساء و يحكي لنا الكبار عن بطولة "بلي بن ساسي" و هي امراة من ات ساسي استطاعت مختفية في احدى ازقة الميزاب المظلمة ان تقتل لوحدها بضعة رجال من رجال الثائر  بفأسها مستغلة ظلام الزقاق الدامس...لم تثبت الحامية القلاوية في الصمود امام عدد المغيرين الكبير و قتل اغلبهم و فر البقية و اختفوا خلف كثبان إيجدي و على رأسهم العياشي قائد الحامية .. و يذكر كالديرارو بأن الثائر بعدما عاث في اڨلي فسادا ارتحل الى قصور بني ڨومي و فعل بقصري تاغيت و تيازيت ما فعل بقصر اڨلي و لم ينجو منه الا قصور بربي و الزاوية الفوڨانية و تڨوميت و القصر الابيض التي قدمت له ما يريد من مؤن  و يقال بأنه كان يحمل ضغينة و غضبا على أهل قصر تاغيث بسبب اساءتهم معاملته في احدى اسفاره السابقة إليها فعمل أحمد الخضر في أهل تاغيت قتلا و سحلا و قتل كل الرجال و الأطفال و سبى النساء لم يبق في أهل القصر الا امرأة حبلى من اولاد بوفلجة و من هذه المرأة تناسل أهل تاغيت فيما بعد ...في إڨلي ٫لما رجع العياشي و رفاقه من إيجدي وجدوا بيوت اغرم قد نهبت برمتها ووجدوا أهل اغرم ما بين جريح و قتيل و اسير و لم يجد العياشي من حل الا الرحيل في إثر قافلة اڨلي في تفيلالت ...لما التقى برجال القافلة و اخبرهم بما حدث هاج هؤلاء و ماجوا حزنا و غضبا و عمد قائد القافلة و هو من اولاد بن عثمان الى العياشي و لطمه على وجهه و أنبه على سوء تصرفه و قال له "أن ما اخذه أحمد الخضر من مؤن و مال اهون عندنا مما قتل  من الاهل و الاحبة ،كان حفيلا بك ان تقدم له ما طلب حتى تحفظ الارواح التي هي اهم من كل شيء" ...


في عام 1764م ارسل السلطان مولاي محمد جيشا عظيما بقيادة وزيره الباشا المسرور مكونا من القبائل الصحراوية فاستطاع الباشا ان يقضي على ثورة أحمد الخضر و يحز رأسه و يرسل به الى السلطان و هو بمكناسة ..فتنفس الناس الصعداء من شر الرجل.


المصادر:

- الاستبصار في تاريخ بشار/عبد الله حمادي الادريسي

-شهادات محلية جمعها الأخ عبد الرحمن بن امحمد

- une fraction des Ghenanema/Gognalons

- Béni Goumi/Calderaro