موغل
المنابهة
الكثير منا لا يعرف قصص الجهاد المحلية لأننا لم نتناولها في المقرر المدرسي و لم نكلف أنفسنا عناء البحث عنها في المصادر المقبورة بالارشيف العربي و الاجنبي...من امثال هذه القصص قصة المنابهة و هي منطقة واقعة شمال بلدية موغل على الحدود المغربية الجزائرية ...
المنابهة ملحمة جهادية تذكرنا بالرعيل الاول من السلف الصالح المجاهد ...
لعلنا نعرف جميعا تاريخ 16 ابريل فهو يعد عندنا عيدا للعلم لمواكبته ليوم وفاة العلامة ابن باديس رحمه الله تعالى لكن لا نعرف ان من مفاخر هذا اليوم من عام 1908 وقوع معركة مقدسة أجتمعت فيه كل قبائل المنطقة تحت كلمة واحدة لمواجهة المد الفرنسي الصليبي و لذلك سميت معركة المنابهة بمعركة الاحلاف الساخنة ...
و يرجع الفضل بعد الله لجمع القبائل على صعيد واحد الى الشيخ حماد او لحسن مقدم الزاوية الدرقاوية الذي استشعر القبائل بالخطر المقبل عليهم إن لم يوقفوا المد الفرنسي و قد بدأ بتحركات القوات الفرنسية لبوذنيب بعد احتلال موغل و بوكيس و بوعنان و عين الشعير، من هنا بدأت القبائل تجمع شتاتها و تستعد للمقاومة
...في ظل تخلي المخزن عن سياسة الحرب و التزامه بسياسة المهادنة و قد شاعت عنه انذاك مقولة " مراعاة الجار و لو جار" ٫ في بداية فبراير إلى أبريل من سنة 1908 بدأت كل قبيلة تستعد لجمع فرسانها و محاربيها لمحاربة الغزو الفرنسي و هي عازمة من عدم وصولهم إلى أراضيها، كل قبيلة يتزعمها شيخ الحرب ” أمغار نلبارود” و مقدمهم الروحي و محفز الحركة مولاي حماد أولحسن، حيث قدروا ب 5000 مقاوم .
وقد ارسل حماد أولحسن الى الفرنسيين برسالة تهديدية مفادها “إما أن تسلموا أو تدفعوا الجزية”. و هذه الرسالة بالذات تذكرنا جيدا بخالد بن الوليد و سعد بن ابي وقاص و ابو عبيدة الجراح رضي الله عنهم...
جرت بين الطرفين معركة طاحنة اشتبك فيها المقاتلون بالسلاح الأبيض و البنادق …كانت من أشد المعارك حيث عبر موريس تنبرنار احد مديري الاستعمار الفرنسي “أخطر معركة تعرضنا لها منذ بداية المسألة المغربية وتكبدنا خلالها خسائر جسيمة…”غنم فيها المجاهدون أسلحة كثير، فحاول الفرنسيون التفاوض برد نفسهم عن بوذنيب لكن دامت المعركة طيلة اليوم...
استشهد عدة مقاومين فيها قرابة ال 300 أما الفرنسيين فقد وصل عدد قتلاهم الى ال 700 تقريبا منهم الملازم كانونج و 101 جريح و 9 ضباط. لكن بعد التعزيزات التي أتت للقوات الفرنسية جعل المجاهدين رغم فوزهم في المعركة يتراجعوا لبوذنيب لتكون تاريخ أخر معركة بالمنطقة لم يعطها التاريخ حقها كاملا...
المصدر:
مقال معركة المنابهة-موغل.. معركة الأحلاف الساخنة
/ أيور يوسف لعفو
