#تاريخ_و_قصور
#الساورة
#زوزفانة
#الزاوية_الفوقانية 1
هي الزاوية الفوقانية او الزاوية البونقابية اول قصر من قصور بني ڨومي و يقع شمال قصر تاغيت ...
يقول الملازم الاول غليوم و قد زار القصر في ماي 1900م ضمن قافلة تموينية لجيش الكولونيل برتروند بإڨلي:
👈ازمعت و بعض الرفاق ان نقوم بزيارة خاطفة بهذا القصر و تطوع الملازم الاول يزيد ان يبحث من بين سكانه عن دليل منهم يرشدنا في زيارتنا. كان هؤلاء السكان قد تجمهروا حولنا و نحن نتم نصب معسكرنا بالقرب من الواحة ،صغارا و كبارا يحدقون إلينا في فضول و غرابة. وقع إختيار يزيد على أحد المتجمهرين: هو عين من أعيان القصر و أحد الملاك الأغنياء .أقبل علينا الرجل رغم مكانته المرموقة في القوم إلا انه بدا لي ذو هيئة مزرية: يرتدي "قندورة" قصيرة متسخة، ساقاه عاريتان، و يعتمر عمامة بالية. كانت ملامح هذا الشيخ تعلن عن غضب يغور في داخله و لم اشك لحظة في ان السبب هو هذ السيل من القوافل الفرنسية الذي لا ينقطع عن المرور عبر الواحات .
قال لنا الرجل على لسان يزيد في حنق: لست أدري ماذا تريد فرنسا عندنا؟ إنها قوية و غنية و تملك الكثير من المال و الرجال و الإبل! عما تبحث في بلادنا التي لا تملك سوى الرمل و الحصى؟!
(هذا الرجل من سكان الزاوية الفوقانية قد قال رأيه بصدق و بلا خوف ...لكن للأسف لم نجد له أثرا و لا نعرف له اسما ...رحمة الله عليه)
👈يدب في جنبات قصر الزاوية الفوقانية أعداد هائلة من الأطفال ، يجرون فيها بطلاقة و استرسال. حفاة عراة، بطونهم متدلية و سيقانهم نحيلة. غالبا ما تحتل كمشة من ذباب شفاههم و عيونهم و انوفهم. لا أحد يهتم بهم لأنهم ببساطة لا يبكون أبدا.
لا تختلف البنات عن الأولاد الا في الثياب و الحلي فهن يرتدين "قندورة" مخططة و خمار طويل. يتسور ايديهن و ارجلهن حلقات من حديد و يضعن في آذانهن اقراطا من نحاس. شعورهن سوداء مفحمة لكن بعضهن يصطبغنه بالحناء. اغلبهن موشمات و عليهن مسحة من جمال فطري يزده جمالا كحل في العيون و أسنان بيضاء ناصعة البياض.
اما البالغات من النساء فلا داعي للحديث عنهن لأنه ليس بالمكان الذي يمكنك ان تراهن فيه فهن دوما متسترات خلف الابواب و لا تخرج منهن الا كبيرة طاعنة في السن. انهن يعملن بلا هوادة : يجلبن الماء و الحطب، يغسلن الثياب، يحضرن الكسكسي ، ينسجن الافرشة و الثياب و يرعين الاطفال...
👈يردف غليوم واصفا القصر...في اول تعليق سوف تجدون فيديو لزيارة استكشافية للقصر
يتكون قصر الزاوية الفوقانية مثل باق القصور من مجموع من البيوت محشورة إلى بعضها البعض. و هذا الحشر يساعد جدا على احتماء القصر من الريح و الشمس. يتخلله أزقة منعرجة و يحيط به سور عال. بني من طين و قد ذابت زواياه من نقر المطر و احمر لونه من وهج الشمس.
يطل على الخارج بواسطة أبواب منخفضة و كوات صغيرة في أعلى كل منها ميازيب مصنوعة من جذوع النخل. ما ان تلج إلى الداخل حتى يبدأ الفضول ، الذي أصابك في الخارج، في التلاشي: كانت البيوت بلا أدنى زخرفة مظلمة بلا ضياء. لا تملك من ا الأثاث الا الحصير مفروش على الأرض. روائح مثيرة الغثيان تصادفك في كل زاوية. البعض من هذه البيوت لا تجد فيها سوى باحة: هي المطبخ هي المرقد هي كل شيء.
الزقاق الذي يفصل البيوت ضيق جدا، اذا تلاقى فيه حماران وجها لوجه فلا يمكن لاحدهما ان يمر الا اذا تراجع الثاني خلف إحدى الابواب و اذا جلس أحد الرجال إلى حائط منه فلا بد ان تلامس قدماه الحائط المقابل.
...يتبع
المصدر:
La colonne d'Igli 1900/ L. Gaulliaum
#تاريخ_و_قصور
#الساورة
#زوزفانة
#الزاوية_الفوقانية 2
قصر الزاوية الفوقانية يسمى ايضا قصر الشمس لان ازقته تزورها اشعة الشمس من كل الجوانب و سمي ايضا في احدى مخطوطات الزاوية البونقابية بقصر الضحاكية ...و لعلها سميت بالزاوية الفوقانية تمييزا لها عن زاوية اخرى لبني ڨومي تقع جنوبا تسمى الزواية التحتانية ...بني القصر على الضفة اليسرى على بعد 600 م من واد زوزفانة يحيط به سور من طين ارتفاعه أربعة امتار و ينفتح بابه الوحيد من الجهة الجنوبية الشرقية و على بعد 500 م من هذا الباب يوجد ضريح سيدي عبد المالك بونقاب ...و يذكر كالديرارو بأن سيدي ابراهيم جد سيدي عبد المالك كان رجلا صالحا عالما أقبل من الساقية الحمراء في بداية القرن السادس عشر الميلادي بغرض الاصلاح في الارض فلقي قبولا من سكان قصور تڨوميت و بوشداد و القصر الابيض و كذلك من بني حسان البدو( القصور الثلاث من القصور الباىدة بالقرب من الزاوية الفوقانية حاليا) ...و هذا القبول و ذاك الترحاب دعى الرجل الى ان يحط رحاله بالمنطقة و يبني بها زاوية لتدريس الاسلام و تحفيظ القران و قري الاضياف و اصلاح ذات البين و قد تدخل سيدي ابراهيم في العديد من المرات لاطفاء نار الحرب التي كانت اوارها مندلعة بين قصري تڨوميت و بوشداد ...لكن الهدنات بين القصرين تكاد تكون وجيزة فتعود الحرب الى الالتهاب من جديد على اشدها فكانت هذه الحرب بالإضافة إلى مجاعة هاىلة هي من اسباب اخلاء القصرين و رحيل سكانهما و يضيف كالديرارو بأنه في عام 1902 م كانت لا تزال أثار هذه القصور بادية للعيان بالقرب من الزاوية الفوقانية ...تسلم سيدي عبد المالك المشعل من جده و واصل مسيرته في الاصلاح و التعليم و كان تقيا محترما و يقال ان نورا ساطعا كان يشع من فمه و لتواضعه و زهده في ثناء الناس اضطر ان يغطي فمه بلثام او نقاب يخفي به ذلك النور و سمي من أجل ذلك بعبد المالك بونقاب ...
تمتد واحة الزواية الفوقانية جنوب و غرب القصر بطول 5 كم و عرض 300 م ..و تسقى بماء العيون الجارية ( او الفڨارات) ... لا توجد بئر ماء بداخل القصر لكن على بعد خمس امتار من باب القصر انفجرت عين ماء دفاقة تكفي لشرب سكان القصر و عين اخرى انفجرت داخل البساتين على بعد 1200 م شمال القصر ...( يتحدث دو لامرتنير و لاكروا عن العيون بينما يتحدث كالديرارو عن الفڨارات و لعل احد الطرفين مخطئا في اعطاء المصدر الحقيقي لهذه المياه)
كان سيدي عبد المالك صديقا حميما لعبد الرحمن بن بوزيان الذي جاء من القنادسة و استقر حينا من الدهر بقصر تاغيت بطلب من اهله أين تزوج من لالا نجمة احدى بنات البيزان ( و هو قصر بائد بالقرب من تاغيت) و انجب منها سيدي أمحمد بن عبد الرحمن بن بوزيان الولي الصالح صاحب الطريقة الزيانية القندوسية ...و في بساتين الزاوية الفوقانية ترعرع الطفل بن بوزيان حيث كان يتطوع لحراسة بستان سيدي عبد المالك من طيور الزرزور ...وقد لوحظ بأن هذا الطائر
لا يقارب بتاتا من الحقل الذي يحرسه الطفل محمد بن أبي زيان بعناية لم تتوفر في الحقول المجاورة، وهذا ما
أدهش الشيخ عبد المالك بونقاب برواية اهالي المنطقة ...يتبع
المصادر:
1- Béni Goumi/ Calderaro
2- document pour servir à l'étude du Nord ouest africaine/ de la Martinière et Lacroix tome 2
3- صفحة صدى تاغيت https://www.facebook.com/578060492404313/posts/772651362945224/
4- الاطر الثقافية للهوية و مرجعيات المقدس/نور الدين محابيب
#تاريخ_و_قصور
#الساورة
#زوزفانة
#الزاوية_الفوقانية 3
👈سي قدور ولد حمزة
رأينا كيف ان سكان الزاوية الفوقانية كانوا يحضون بمكانة محترمة بين بني ڨومي بسبب الخدمات الدينية و الاجتماعية التي كانت تقدمها الزاوية البونقابية و قد بلغ الامر الى ان السلطان اسماعيل عام 1679م قد عفاهم من دفع الضرائب و ثبت لهم السلطان الحسن الاول هذا الامتياز عام 1893م ...و كان القصر لا تحيط به اي اسوار للحماية او الدفاع فكانت المكانة الرفيعة هي ما يحمي و ما يدافع عن سكان القصر ...
...و رأينا في منشوراتنا عن معركة مقطع الرومي كيف ان قبائل الجنوب الغربي و قصورها التفت حول ثورة سيدي الشيخ فساندتها بالمال و النفس و خاضت من اجلها معركة مقطع الرومي الكبرى عام 1870م وافتدت ب 350 شهيد (و قيل 500) و لم تستطع بعدها القوات الفرنسية التوغل في الجنوب الغربي خوفا من هزيمة اخرى على يد قبائلها ...لكنها في عام 1882 م استغلت فرنسا موجة الجفاف التي ضربت الجنوب الغربي و اصدرت قانونا عقابيا يمنع قباىل و قصور هذا الجنوب من إرسال القوافل التجارية نحو التل مرورا عبر الهضاب العليا و كانت القوات الفرنسية متمركزة انذاك في العين الصفراء كأخر خط لها نحو الجنوب ...هذه الاجراءات دفعت بعض اخماس ذو منيع الى ان يرسلوا وفدا محتجا الى العين الصفراء في النصف الاول من ماي 1882م يطالبون السلطات الاستعمارية بالسماح لقوافلهم بالتبضع من اسواق التل و الا ستكون مجاعة سوف تحصد الارواح من البشر و البهائم ...و قبلت السلطات هذا الطلب بشرط إيقاف عدوان حلف زغدو على القبائل الخاضعة للاحتلال ...هذه المعاهدة بين الطرفين انتشر خبرها في الصحراء و اثارت استياءا عارما لدى بعض القبائل و خلقت انقساما فضيعا في صفوف الثوار و القباىل المقاومة ...مما دفع باحد قادة الثورة و هو سي قدور ولد حمزة الى ان يسير حملة تأديبية ضد اولاد سليمان ذو منيع و هنا جاءت غارة هذا الزعيم البوشيخي على بني ڨومي أين كان اولاد سليمان يملكون البساتين و الدور ...
عندما وصل سي قدور الى الزاوية الفوقانية طلب من سكانها ان يفتحوا الابواب فهو لا يريد بهم شرا ...وثق أهل القصر بكلمة الزعيم و وثقوا اكثر بمكانة الزواية المحترمة في المنطقة ...لكن ما ان فتحت الابواب حتى كان الهجوم على البيوت و نهب ما فيه من دور اولاد يوسف ( و هم من اولاد سليمان .كان المراڨبين يملكون في بيوت القصر 100 حمل بعير من الشعير ، و يملك الحواشين 20 حمل و المرابطين 50 حمل بالاضافة الى مخزون كبير من التمر و الزبدة و الصوف ) و عندما تم نهب دور اولاد يوسف ، هجم بعض اتباع الزعيم على ما تبقى من دور اولاد بونقاب و اولاد بن جراد و نهبوها على اخرها بالرغم انهم لم يضلعوا في الامر ...و كان يوما مشهودا و حزينا في تاريخ الزاوية و على اثرها اضطر سكانها الى اعلاء الاسوار حتى بلغت ارتفاعها الاربع امتار .../ لم تستطع فرنسا ان تخضع قبائل المنطقة بالقوة لكنها كعادتها لجئت الى كيد الشيطان و نزغت بين القلوب و بلغت بذلك مرادها ...هذا تاريخنا و نستشف منه اننا اقوياء معا ضعفاء بعضا ...يتبع
المصادر:
1- Béni Goumi Calderaro
2- document pour servir à l'étude du Nord ouest africaine de la Martinière et Lacroix tome 2